للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
قال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ "ضربة دقيقة ومحددة" في بيروت الأحد استهدفت قادة من الحرس الثوري الإيراني ينشطون في لبنان.
وقالت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية على منصة إكس إن "جيش الدفاع هاجم قبل وقت قصير، في ضربة دقيقة ومحددة، قادة مركزيين في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني كانوا يعملون في بيروت"، متهمة إياهم بالعمل على "دفع مخططات إرهابية ضد دولة إسرائيل ومواطنيها من داخل الأراضي اللبنانية".
وقتل أربعة أشخاص جراء غارة إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل السبت الأحد غرفة داخل فندق في محلة الروشة عند الواجهة البحرية لبيروت، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في ثاني استهداف من نوعه لفندق هذا الأسبوع.

وأفادت الوزارة بأن الضربة أصابت شقة في فندق "رمادا" في قلب العاصمة، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة عشرة آخرين.
ويؤوي الفندق نازحين فروا من الحرب في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، وشوهد بعضهم يغادرون المبنى خوفاً من ضربات جوية أخرى.
وتعد منطقة الروشة من أبرز الوجهات السياحية في لبنان، وكانت قد بقيت بمنأى عن الضربات الإسرائيلية خلال الحرب السابقة بين إسرائيل وحزب الله التي انتهت بوقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
ولم يتسن لوكالة فرانس برس التحقق من هوية المستهدفين في الهجوم على الفندق، لكن مصدراً أمنياً في المكان قال إن الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله نقلت ثلاث جثث من الموقع.
وتضم المنطقة الواقعة قبالة البحر عشرات الفنادق التي تؤوي حالياً نازحين فروا من منازلهم على وقع الحرب بين حزب الله وإسرائيل منذ الإثنين.
وشاهد مصور لوكالة فرانس برس الغرفة المستهدفة في الطابق الرابع وقد تطاير زجاجها واسودّت جدرانها بفعل الانفجار، فيما فرضت القوى الأمنية طوقاً حول المكان.
وقال إن عشرات النزلاء الذين بدت عليهم حالة من الهلع خرجوا تباعاً من الفندق حاملين حقائبهم.
كما أفاد شاهدان بأنهما سمعا دوياً قوياً لحظة الاستهداف قبل أن تهرع سيارات الإسعاف إلى المكان.
ويعد هذا الاستهداف الإسرائيلي الثاني لفندق خلال أسبوع، إذ كانت غارة مماثلة قد استهدفت الأربعاء فندقاً في محلة الحازمية ذات الغالبية المسيحية قرب بيروت، والمتاخمة لمنطقة بعبدا حيث القصر الرئاسي ومقار وزارات وبعثات دبلوماسية.
سلام : نرفض ربط مصير اللبنانيين بمصالح دولة أخرى
أكدت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان نقلته وكالة رويترز أن رعايا إيرانيين يقيمون في لبنان غادروا بيروت مؤقتاً بسبب الوضع الأمني، مشيرة إلى أن السفارة الإيرانية تواصل عملها بشكل طبيعي وأن الخدمات القنصلية ستستمر.
وأعاد التصعيد تسليط الضوء على دعم إيران لحزب الله، الذي أطلق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل يوم الاثنين، ما أدى إلى قصف إسرائيلي مكثف في أنحاء لبنان.
وفي اليوم التالي، قال متحدث عسكري إسرائيلي على منصة إكس إن على ممثلي الحكومة الإيرانية الموجودين في لبنان "المغادرة فوراً قبل استهدافهم".
وطلب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من السلطات الأربعاء اعتقال وترحيل أي عناصر من الحرس الثوري الإيراني ينفذون أنشطة عسكرية في لبنان، في أول مرة تلمّح فيها السلطات اللبنانية إلى احتمال وجود عناصر إيرانية على أراضيها.
وقال سلام في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط" إن الدولة اللبنانية تبذل كل ما في وسعها سياسياً ودبلوماسياً لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان وتقليل تداعياتها الكارثية على اللبنانيين، ولا سيما على النازحين.

وأشار إلى أن المساعي الدبلوماسية لم تحقق بعد النتائج المرجوة بسبب ارتباط الوضع اللبناني بالأزمات الإقليمية والحرب الدائرة في المنطقة.
وأضاف أن لبنان كان يمكن أن يتجنب الكثير من الأضرار لولا "الخطأ الاستراتيجي" الذي ارتكبه حزب الله بالانخراط في الحرب، مؤكداً أن وقف الحرب بات حاجة وطنية ملحة.
وشدد سلام على عزم الحكومة تنفيذ قراراتها الأخيرة التي تحظر الأنشطة الأمنية والعسكرية لحزب الله، مؤكداً أن مؤسسات الدولة تقوم بواجبها في هذا الإطار رغم صعوبة الظروف خلال الحرب.
وأوضح أن تشديد إجراءات منح التأشيرات للإيرانيين جاء نتيجة معلومات لدى الأجهزة الأمنية عن أنشطة يقوم بها أشخاص يُرجح انتماؤهم إلى الحرس الثوري الإيراني قد تهدد الأمن القومي اللبناني.
وأشار إلى أن لبنان رصد مغادرة عدد من هؤلاء بعد صدور القرار، مؤكداً أن بيروت تريد أفضل العلاقات مع طهران "لكن من دولة إلى دولة"، ورافضاً ربط مصير اللبنانيين بمصالح أي دولة أخرى.
ولم تعلن الحكومة اللبنانية ما إذا كانت قد توصلت إلى أدلة تؤكد وجود قوات إيرانية تعمل في لبنان.
وكان القيادي في حزب الله محمود قماطي قد نفى قبل أيام وجود أي قوات عسكرية إيرانية في البلاد.
إنزال إسرائيلي في شرق لبنان بحثا عن رفات رود آراد يوقع أكثر من 40 قتيلا
نفذت قوات إسرائيلية خاصة عملية في شرق لبنان تخللتها سلسلة غارات على بلدة تعد معقلاً رئيسياً لحزب الله، ما أسفر عن مقتل 41 شخصاً، لكنها فشلت في تحقيق هدفها بالعثور على بقايا الطيار الإسرائيلي رون آراد المفقود منذ عام 1986.
وفي بلدة النبي شيت، التي تحولت إلى ساحة دمار بعد الهجوم، شاهد مصور لوكالة فرانس برس حفرة عميقة تحيط بها مبانٍ متضررة ومؤسسات تحطمت واجهاتها وتناثر زجاجها.
كما أظهرت المشاهد سيارات مدمرة بينها سيارة إسعاف، في حين استقرت سيارة أخرى مقلوبة فوق أنقاض مبنى انهار جزء من سقفه.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات خاصة نفذت العملية في محاولة للعثور على أدلة تتعلق بالملاح الجوي المفقود رون آراد.
وأضاف في بيان أنه لم يتم العثور على أي دلائل تتعلق به في موقع البحث، كما لم تقع إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية خلال العملية.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحقاً إن العملية لم تسفر عن أي معلومات بشأن آراد، مؤكداً أن التزام إسرائيل بالبحث عن جنودها المفقودين "يبقى مطلقاً ودائماً".
وكان آراد قد فُقد بعد إسقاط طائرته فوق لبنان عام 1986، ويرجح أنه توفي، لكن رفاته لم يُعثر عليها حتى اليوم.

وخلال اجتماع استثنائي مع قادة عسكريين، أفاد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل أن عناصر القوة الإسرائيلية التي نفذت الإنزال كانوا يرتدون بزات عسكرية مشابهة لزي الجيش اللبناني، واستخدموا آليات وسيارات إسعاف مشابهة لتلك التابعة للهيئة الصحية الإسلامية المرتبطة بحزب الله.
دمار ودماء
أعلن حزب الله من جهته أن مقاتليه رصدوا "تسلل أربع مروحيات تابعة للجيش الإسرائيلي من الاتجاه السوري"، مشيراً إلى أن الاشتباك تطور بعد انكشاف القوة المهاجمة.
وقال الحزب إن إسرائيل لجأت إلى تنفيذ أحزمة نارية مكثفة شملت نحو أربعين غارة لتأمين انسحاب قواتها.
وتعد منطقة بعلبك الهرمل في شرق لبنان، القريبة من الحدود السورية، إحدى أبرز مناطق نفوذ حزب الله في البلاد.
وخلال العملية، أسفرت الغارات الإسرائيلية على النبي شيت وقرى مجاورة عن مقتل 41 شخصاً وإصابة نحو أربعين آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد وجه قبل العملية إنذاراً إلى سكان النبي شيت وبلدتي سرعين والخضر بضرورة إخلائها، قبل أن يبدأ لاحقاً سلسلة غارات متتالية على المنطقة.
وقال رئيس بلدية النبي شيت هاني الموسوي إن السكان اتخذوا احتياطاتهم بعد الإنذار الإسرائيلي، مضيفاً أن اشتباكات مباشرة وقعت بين مقاتلين محليين والقوات الإسرائيلية.
واتهم إسرائيل بتنفيذ قصف عشوائي لتغطية انسحاب قواتها، ما تسبب في دمار كبير للبنى التحتية وسقوط قتلى.
وأضاف "طالما إسرائيل موجودة سنبقى نقاومها".
نبش قبر
يمثل كشف مصير رون آراد قضية حساسة للغاية في إسرائيل، التي تبحث منذ عقود عن أي معلومات تقود إلى مصيره، ونفذت عدة عمليات في لبنان لهذا الغرض.
وفي مقبرة في النبي شيت، شاهد مصور لفرانس برس حفرة بدت كقبر جرى نبشه وسط شواهد قبور محيطة.
وكان مسؤول في حزب الله في منطقة البقاع قد قال إن عملية الإنزال استهدفت مقبرة تعود إلى عائلة شكر.
وكانت السلطات اللبنانية قد اتهمت الشهر الماضي أربعة أشخاص بالتواصل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" وخطف ضابط لبناني متقاعد من عائلة شكر يشتبه بضلوع شقيقه في أسر آراد.
وتعهد الجيش الإسرائيلي مواصلة البحث عن آراد "انطلاقاً من التزام عميق بإعادة جميع أبنائنا من القتلى والمفقودين إلى ديارهم".
وأعربت زوجة آراد عن امتنانها للجيش الإسرائيلي، لكنها طالبت بعدم تعريض حياة الجنود للخطر بحثاً عن رفات زوجها.
امتد الصراع الإقليمي إلى لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على طهران.
وردت إسرائيل بشن غارات واسعة على مواقع حزب الله في جنوب لبنان وشرقه وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، كما توغلت قواتها براً في جنوب البلاد حيث تسعى إلى إقامة منطقة عازلة.
وبحسب حصيلة رسمية، أسفرت الغارات الإسرائيلية منذ بدء الحرب عن مقتل نحو 300 شخص، كما أدت إلى نزوح أكثر من 450 ألف شخص داخل لبنان.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
