في سطور:
- تُعد مهمة "أرتميس 2" أول مهمة مأهولة ضمن برنامج "أرتميس" التابع لوكالة ناسا.
- وشاركت آلاف الكوادر العلمية ورواد الفضاء حول العالم، بما في ذلك أستراليا، في دعم الرحلة التي استمرت عشرة أيام حول القمر والعودة.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أعادت مهمة "أرتميس 2" البشر إلى استكشاف الفضاء السحيق، في خطوة تمهّد لعودة الإنسان إلى القمر وما بعده، بعد أكثر من خمسين عاماً على آخر رحلة مأهولة إلى هناك.
وسجّلت الرحلة التاريخية عدداً من السوابق في عالم الطيران الفضائي، من بينها مشاركة أول رائد فضاء غير أميركي في مهمة قمرية، إلى جانب مواجهة تحديات تقنية وصحية على متن المركبة.
وعادت مركبة "أوريون" إلى الأرض بدعم غير مباشر من أستراليا، فيما يتجه قطاع الفضاء العالمي إلى التخطيط لمهام مستقبلية نحو القمر والمريخ.
ويخضع رواد الفضاء حالياً لأشهر من إعادة التأهيل والتعافي من الظروف القاسية للرحلة، تمهيداً لمشاركة خبراتهم قبل إطلاق مهمة "أرتميس 3" المخطط لها العام المقبل.
وقالت الأستاذة المشاركة في الفيزياء بجامعة RMIT غيل آيلز إن إعداد رواد الفضاء للمهمة وتنفيذها ورعايتهم بعد العودة يُعد مهمة ضخمة ومعقّدة.
وأوضحت أن هناك مقولة في قطاع الفضاء تشير إلى أن "إرسال شخص واحد إلى الفضاء يتطلب عمل ثلاثة آلاف شخص".
وأضافت أن آلاف العلماء والمهندسين عملوا لتحقيق هدف مشترك يتمثل في إرسال الرواد إلى الفضاء وتمكينهم من التحليق حول الجانب المظلم من القمر.
وبيّنت وكالة ناسا أن الهدف من سلسلة مهام "أرتميس" هو إنشاء وجود بشري طويل الأمد على القمر، تمهيداً لبعثات مأهولة مستقبلية إلى كوكب المريخ.
أهمية الإطلاق
تُعد مهمة "أرتميس 2" أول مهمة مأهولة ضمن برنامج "أرتميس" التابع لوكالة ناسا، حيث أرسلت أربعة رواد فضاء في رحلة حول القمر والعودة دون الهبوط على سطحه.
واستغرقت الرحلة عشرة أيام، وعادت إلى الأرض صباح السبت، مسجلة أول رحلة مأهولة إلى الفضاء السحيق منذ مهمة "أبولو 17".
وضم الطاقم رواد الفضاء ريد وايزمان، وفيكتور غلوفر، وكريستينا كوك، والكندي جيريمي هانسن.
وقال مدير مركز أبحاث هندسة الفضاء في جامعة نيو ساوث ويلز أندرو ديمبستر إن الهدف الرئيسي للمهمة يتمثل في اختبار الأنظمة اللازمة لاستكشاف القمر مستقبلاً، والاستعداد لعملية الهبوط ضمن مهمة "أرتميس 3".
وأشار إلى أن صاروخ "نظام الإطلاق الفضائي" (SLS) يُعد العنصر الأهم في هذه المهمة.
وأوضح أن هذا النظام استغرق وقتاً طويلاً في التطوير، وأن هذه هي المرة الأولى التي ينقل فيها بشراً إلى الفضاء، معتبراً ذلك من أبرز إنجازات المهمة.
وبيّنت ناسا أن صاروخ SLS يُعد من فئة "الحمولة الثقيلة"، وهو الوحيد القادر على نقل رواد فضاء وشحنات إلى القمر في إطلاق واحد.
وأضافت أن هذا النظام قابل للتطوير لحمل أوزان أكبر إلى الفضاء السحيق، ما يسمح بإرسال طواقم أكبر وشحنات أضخم في المستقبل.
وأوضحت أن ذلك سيمهّد لمهمة "أرتميس 3"، التي تهدف إلى اختبار قدرة المركبة على الالتحام بسطح القمر بحلول عام 2027.
تحديات على متن الرحلة
واجه رواد الفضاء تحديات تتعلق بالتأقلم مع العمل والعيش في الفضاء السحيق، حيث وضعوا جداول يومية للنوم والتمارين والمهام داخل المساحة المحدودة لمركبة "أوريون".
وأجروا تدريبات على الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي في بيئة انعدام الجاذبية، كما اختبروا تقنيات جديدة وراقبوا مسار المركبة طوال الرحلة.
كما تعامل الطاقم مع مشكلات تقنية طفيفة، من بينها تعطل نظام المرحاض على متن المركبة.
وتعرّض نظام إدارة النفايات، الذي بلغت كلفة تطويره 23 مليون دولار أميركي، لعطل بعد ساعات قليلة من الإقلاع.
واضطر الطاقم إلى استخدام "أكياس خاصة" للتعامل مع المشكلة، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت غيل آيلز إن الطاقم استعد جسدياً ونفسياً لسنوات طويلة لمواجهة مثل هذه التحديات.
وأوضحت أن التدريب شمل دروساً نظرية وفهماً للأنظمة والتجارب على متن المركبة.
وأضافت أن الاستجابة الطبية لرواد الفضاء تتم مراقبتها لتقييم كيفية تكيّف أجسامهم مع ظروف الرحلة القاسية.
إعادة التأهيل
يخضع رواد الفضاء الأربعة بعد عودتهم لبرامج تأهيل فردية تهدف إلى إعادة أجسامهم إلى حالتها قبل الرحلة.
وأوضحت آيلز أن أبرز التحديات الصحية تتمثل في ضعف العضلات وفقدان كثافة العظام نتيجة التكيف مع بيئة الفضاء.
وأضافت أن التحدي الأكبر يكمن في العودة إلى الجاذبية الأرضية، حيث يمر الرواد ببرامج دقيقة ومصممة خصيصاً لكل فرد.
وبيّنت أن هذه البرامج تهدف إلى تمكينهم من استعادة لياقتهم وربما العودة إلى الفضاء مجدداً.
الدور الأسترالي
دعمت آلاف الكوادر العلمية والهندسية حول العالم هذه المهمة، بما في ذلك مساهمة أسترالية بارزة.
وأوضح أندرو ديمبستر أن أستراليا لعبت دوراً محورياً ضمن شبكة الفضاء السحيق، إلى جانب الولايات المتحدة وإسبانيا.
وأشار إلى أن منشآت مثل مجمع كانبيرا للاتصالات الفضائية تُعد جزءاً من هذه الشبكة.
وأضاف أن هذه المحطات تتيح الحفاظ على الاتصال المستمر مع المركبات الفضائية، خصوصاً أثناء وجودها فوق نصف الكرة الجنوبي.
وأكد أن أستراليا تمثل عنصراً أساسياً في الاتصال مع الفضاء السحيق، كما كان الحال خلال مهمات "أبولو" قبل خمسين عاماً.
لكنه أشار إلى أن نشاط الفضاء في أستراليا لم يتقدم كثيراً منذ ذلك الحين، رغم وجود تطورات إيجابية في السنوات الأخيرة.
وأوضح أن قطاع الفضاء بات يُعد خياراً مهنياً ممكناً في أستراليا مقارنة بما كان عليه قبل عقد من الزمن.
من جهته، قال رئيس وكالة الفضاء الأسترالية إنريكو باليرمو إن المهمة تمثل بداية لمساهمات أوسع لأستراليا في استكشاف الفضاء.
وأشار إلى وجود شركات ومؤسسات أسترالية تعمل على مشاريع مثل زراعة النباتات على القمر، واكتشاف المياه والمعادن، وتطوير تقنيات الهبوط.
مستقبل قطاع الفضاء في أستراليا
قال باليرمو إن سلسلة مهام "أرتميس" تسهم في تشكيل مستقبل قطاع الفضاء الأسترالي.
وأوضح أن هذه المرحلة تفتح فرصاً جديدة للصناعة المحلية، بما في ذلك التصنيع وخلق الوظائف.
وأشار إلى أن ذلك يمثل عائداً اقتصادياً مهماً في المستقبل.
من جهتها، شددت غيل آيلز على ضرورة زيادة الاستثمارات الحكومية لتطوير البنية التحتية وتدريب الكوادر.
وأضافت أن اختيار رائدة الفضاء كاثرين بينيل-بيغ كشخصية العام في أستراليا يعكس وجود إرادة سياسية لدعم هذا القطاع.
وأكدت أن هذا الزخم يجب أن يُستثمر لتدريب آلاف الأشخاص اللازمين لإرسال رواد فضاء إلى الفضاء، وليس الاكتفاء بإرسال شخص واحد فقط.
وختمت بالقول إن بناء قاعدة متكاملة سيتيح مستقبلاً إرسال عدد أكبر من الأستراليين إلى الفضاء.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
