اعتقد الرياضيون الأفغان اللاجئون إلى أستراليا بعد استضافتها لألعاب Invictus لذوي الاحتياجات الخاصة في العام 2018، أنهم سيقضون بقية حياتهم مقعدين، بلا أمل في الحركة.
فقد خسر بعضهم أطرافهم العضوية أثناء القتال في أفغانستان، ومنهم سهيل نصيري الذي فقد رجليه الاثنتين في انفجار لغم أرضي، أثناء عمله مع القوات البريطانية ضد طالبان في العام 2009.
النقاط الرئيسية
- الأستاذ الدكتور منجد المدرس عمل مع الرياضيين المشاركين في ألعاب Invictus وساعدهم على الحركة من جديد.
- وصل الدكتور منجد إلى أستراليا كلاجئ من العراق بعد هربه من حكم صدام حسين.
- يعتبر الدكتور منجد أن عمله مع اللاجئين نوع من أنواع رد الجميل.
تحولت حياة نصيري إلى كابوس بعد الإصابة البالغة وخصوصاً لعدم توفر المساعدة اللازمة في أفغانستان.
هناك الكثير من التحديات. من الصعب على الشخص المعاق أن يعول عائلته في أفغانستان، ويتخلى عنك الناس عندما تعاني من الإعاقة أو تواجه الصعوبات.
"لن يساعدك إلا والداك وأولادك وإخوتك، لأنهم يشفقون عليك".
ولكن بعد وصوله إلى أستراليا، استطاع سهيل المشي على قدميه من جديد، بفضل مساعدة جراح العظام العراقي الأصل منجد المدرس، الذي أتى إلى أستراليا كلاجئ أيضاً.

ويقول المدرس إنه بنى علاقة وثيقة مع الرياضيين المشاركين في ألعاب Invictus في العام 2018، وقدم لهم المساعدة لاستعادة قدرتهم على الحركة.
سمعت أنهم طلبوا اللجوء في العام 2019 وكانت الفكرة أن نساعدهم على بدء صفحة جديدة.
"كما ترون مع سهيل وغيره آخرين، لقد عادوا إلى الحركة والنشاط المستقل، وهم يبحثون عن عمل وأصبحوا جزءاً من المجتمع".

"استعادة استقلالهم وانخراطهم في المجتمع يلعب دوراً كبيراً في كيفية رؤية المجتمع للاجئين في أستراليا."
وأضاف المدرس: "يضفي ذلك ضوءاً إيجابياً على اللاجئين وعلى المجتمع ككل".

الهروب من صدام في العراق
يقول المدرس إنه أدرك تأثير الصراعات منذ سن مبكرة أثناء عمله كجراح تحت نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
تخرج المدرس من جامعة بغداد في العام 1991، حين كان وقتها زميلاً لقصي حسين أحد أبناء صدام.
ترعرت في بيئة شهدت فيها الكثير من ذوي الاحتياجات الخاصة، مما ألهمني لدراسة الطب والتخصص في الجراحات الترميمية.
"يتحول هؤلاء إلى "عبء" و"مسؤولية" على المجتمع وعائلاتهم، خصوصاً بسبب عدم توفر الخدمات الاجتماعية اللازمة في العراق. لذلك حاولت أن أعطي هؤلاء الأشخاص القدرة على الحركة حتى يستقلوا بذاتهم ويشاركوا في المجتمع من حولهم.

ونزح المدرس من العراق في العام 1999 بعد رفضه قطع آذان الهاربين من الخدمة العسكرية بعد وصولهم إلى مركز صدام حسين الطبي في بغداد، حيث كان يعمل كجراح تحت التدريب.
استطاع المدرس الهرب في ذلك اليوم وعبر الحدود إلى الأردن ثم سافر إلى ماليزيا، ليبدأ رحلته المحملة بالمخاطر بالقارب إلى أستراليا.
قضى المدرس 10 أشهر في مراكز احتجاز اللاجئين على جزيرة كريسماس، قبل أن سُمح له بدخول أستراليا.
استطاع المدرس إكمال مشواره الوظيفي في مجال الطب وتخصص في الجراحات الترميمية لمفاصل الفخذ والركبة.
القنابل لا تميّز بين عضو وآخر
يقول المدرس إن الإصابات المتنوعة التي تعرض لها الرياضيون الأفغان دليل على شرور الحرب.
"عندما ينفجر من تحت قدميك لغم أرضي، تخضع لأول جراحة فورية وهي القنبلة نفسها."
"لا يفرق اللغم بين العضلات والعظام والأعصاب بل يدمر كل شيء."

ويقول المدرس إن أسلحة الحرب مصممة للقتل وللتشويه أيضاً.
"إذا شوهت الضحية ستصبح عالة على المجتمع وتبقى على قيد الحياة ويضطر البعض للتكفل برعايتها لذلك تصبح المصيبة مصيبتين."
وتستغرق عملية استبدال الأطراف المبتورة بأطراف صناعية من 4 أشهر إلى سنة، حتى يستطيع المريض الاستقلال بذاته واستعادة القدرة على الحركة بدون مساعدة.
وعاد الدكتور منجد المدرس، الذي تم منحه لقب أسترالي العام في ولاية نيو ساوث ويلز للعام 2020، إلى وطنه الأم مع فريق طبي ثماني مرات على نفقته الخاصة لمساعدة ضحايا الحروب والصراعات.