للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطواعلى الرابط التالي.
تدخل أستراليا عام 2026 بسياسة هجرة تشهد إعادة ضبط واسعة، لا تقوم على خفض أعداد المهاجرين الدائمين، بل على إعادة تشكيل معايير القبول وأسباب الهجرة.
وتأتي هذه التغييرات في أعقاب مراجعة فدرالية لقوانين الهجرة أُطلقت بعد هجوم بونداي، حيث قالت الحكومة إن نتائج المراجعة ستُستخدم لتشديد القواعد واعتماد نهج أكثر انتقائية في استقبال الوافدين.
وبينما يبقى سقف الهجرة الدائمة ثابتًا، فإن تشديد شروط تأشيرات الطلاب وتوجيه برامج الهجرة الماهرة بشكل أدق، إلى جانب أدوات رقمية جديدة، سيغيّر ملامح الهجرة إلى أستراليا خلال العام المقبل.
فيما يلي أبرز ما تغيّر في 2025، وما يُتوقع تطبيقه في 2026.
برنامج الهجرة الدائمة مستمر… مع تركيز أدق
سيبقى برنامج الهجرة الدائمة للعام 2025–2026 عند مستوى 185 ألف مقعد، دون تغيير عن العام السابق، مع استمرار التركيز على فئة المهارات.
وسيُخصص:
- 132,200 مقعد (نحو 71%) لمسار الهجرة الماهرة
- 52,500 مقعد (نحو 28%) لمسار الهجرة العائلية، معظمها لتأشيرات الشراكة
وتقول الحكومة إن هذا التوزيع يهدف إلى دعم الاقتصاد وسد النقص في اليد العاملة، لا سيما في المناطق الإقليمية.

لكن وكيل الهجرة المقيم في أديلايد مارك غلازبروك يرى أن النظام لا يزال يواجه تحديات هيكلية، مشيرًا إلى أن نجاح برنامج المهارات لا يعتمد فقط على اختيار المهاجرين، بل على مدى قدرتهم على العمل في مجالاتهم بعد الوصول.
وقال إن قدوم مهاجرين للعمل في قطاعات مثل البناء أو الميكانيك دون امتلاك الكفاءة المطلوبة، يؤدي إلى ضعف الاستفادة منهم، ويُبقي الحاجة قائمة لاستقدام مزيد من العمال.
كما أشار إلى أن أنماط الاستقرار لم تتغير كثيرًا، إذ لا تزال الغالبية تستقر في سيدني وملبورن، مع تزايد ملحوظ في بريسبان وبيرث، ما يعكس فجوة بين أهداف السياسة وواقع التطبيق.
زيادة أعداد الطلاب الدوليين مع تشديد الرقابة
بعد محاولات للحد من أعداد الطلاب الدوليين خلال العامين الماضيين، تتجه الحكومة إلى نهج أكثر توازنًا في 2026، حيث سيرتفع العدد المستهدف من 270 ألف طالب في 2025 إلى 295 ألفًا.
وقال وزير المهارات والتدريب أندرو جايلز إن السياسات الجديدة تهدف إلى تمكين قطاع التعليم المهني من النمو بشكل مستدام، وتلبية احتياجات سوق العمل في أستراليا والمنطقة.
وبموجب التعديلات، سيتعيّن على الجامعات الراغبة بزيادة حصصها إثبات تعاونها مع دول جنوب شرق آسيا، وتوفير مساكن طلابية ملائمة.
من جهته، أشار رئيس رابطة التعليم الدولي في أستراليا فيل هانيوود إلى أن مشاريع إسكان الطلاب قد تستغرق ما يصل إلى ثلاث سنوات للحصول على الموافقات والبدء بالبناء.

وسيستمر منح أولوية المعالجة لطلاب دول المحيط الهادئ وتيمور الشرقية، إضافة إلى الحاصلين على منح حكومية.
ومن عام 2026، سيُعفى الطلاب الذين أكملوا تعليمهم الثانوي في أستراليا أو التحقوا بمسارات TAFE من السقف الحكومي للأعداد، على أن تتولى هيئة تعليمية جديدة الإشراف على توزيع المقاعد اعتبارًا من 2027.
تراجع أعداد الطلبات وتحذيرات من اختلالات
أظهرت البيانات أن طلبات تأشيرات الطلاب انخفضت إلى نحو 427 ألفًا في 2024–2025، مقارنة بنحو 600 ألف في العام السابق، فيما بقيت نسبة الرفض عند حدود 18%.
وقال غلازبروك إن هذا يعكس مخاوف مستمرة بشأن جودة الطلبات واستخدام بعض المتقدمين لتأشيرة الطالب كطريق للإقامة الدائمة.
كما حذّر من أن تشديد القواعد قد يؤدي إلى زيادة الطعون القانونية، ما قد يُبقي أعداد المهاجرين أعلى من المتوقع لفترة أطول.
تراجع صافي الهجرة الخارجية
أفاد مكتب الإحصاء الأسترالي بأن صافي الهجرة الخارجية انخفض إلى 306 آلاف شخص في السنة المالية 2024–2025، وهو أدنى مستوى منذ ثلاث سنوات.
وقالت رئيسة إحصاءات الهجرة في المكتب جيني دوباك إن العدد تراجع بمقدار 124 ألف شخص مقارنة بالعام السابق، نتيجة انخفاض الوافدين بنسبة 14% وارتفاع المغادرين بنسبة 13%.
وأضافت أن الأرقام الحالية باتت الأقرب إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا.
مراجعة قوانين الهجرة بعد هجوم بونداي
أعلنت الحكومة الفدرالية أنها ستراجع قوانين الهجرة عقب هجوم بونداي، الذي نُسب إلى رجل هاجر من الهند وابنه المولود في أستراليا.
وقال مساعد وزير الهجرة مات ثيسلثويت إن المراجعة ستشمل آليات منع دخول أشخاص يحملون أفكارًا متطرفة أو عنصرية.
من جهته، قال وزير الشؤون الداخلية توني بيرك إن الحكومة تسعى إلى تسهيل إلغاء التأشيرات ورفضها، معتبرًا أن حاملي التأشيرات “ضيوف” في البلاد.
إلا أن أكاديميين حذّروا من أن هذه التعديلات قد تؤثر بشكل غير متناسب على أشخاص من خلفيات مسلمة، أو تُطبّق بأثر رجعي.
خدمة رقمية جديدة لحاملي التأشيرات المنتهية
أطلقت الحكومة منصة رقمية جديدة لمساعدة الأشخاص الذين انتهت صلاحية تأشيراتهم، بهدف تسوية أوضاعهم أو مغادرة البلاد بشكل قانوني.
وقال عبد الرزفي إن الخدمة قد تُسهم في تخفيف تراكم التأشيرات المؤقتة، لكن فعاليتها ستتضح مع الوقت.
تحديث اختبارات اللغة وتطبيق Immi
أعلنت الحكومة توسيع قائمة اختبارات اللغة المعتمدة من خمسة إلى تسعة اختبارات.
ورغم أن ذلك يمنح المتقدمين خيارات أوسع، حذّر خبراء من أن المنافسة بين الجهات قد تؤدي إلى تراجع المعايير.
في المقابل، جرى تحديث تطبيق Immi ليتيح رفع المستندات والبيانات البيومترية عبر الهاتف، من دون الحاجة لزيارة مراكز خاصة، في إطار خطة رقمنة شاملة لإجراءات الهجرة.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
