تحتل أستراليا ثالث آخر مرتبة في دول منظمة التعاون الإقتصادي من حيث العمل لساعات طويلة إذ أن أكثر من 13 % من الموظفين في أستراليا يعملون لأكثر من 50 ساعة مدفوعة أسبوعياً. غير أن آخر الدراسات الفرنسية تظهر أن لهذا الأمر مخاطر كبيرة على الصحة بحيث أن هذه الساعات الإضافية من الضغط والعمل تزيد من احتمال حصول السكتات الدماغية.
كما بيّنت دراسة أخرى أن الموظّفين الذين يعملون ساعات أطول يعانون من مشاكل نفسية أكثر من غيرهم كما أن لديهم مشاكل في نوعية النوم. هذا ويزيد العمل لوقت طويل من احتمال التدخين، والإسراف في الشرب وزيادة الوزن.
وقد أظهرت الدراسة الفرنسيّة والتي شملت 143 ألف مشارك أن الذين يعملون لعشر ساعات أو أكثر في اليوم لخمسين يوماً على الأقل في السنة يزيد احتمال إصابتهم بسكتة دماغية بنسبة 29%. ولم تظهر الدراسة أي فرق في النتائج بين النساء والرجال إلا أن هذه النتائج ظاهرة أكثر لدي موظفي المكاتب والذين يقومون بأعمال إدارية وهم تحت الخمسين من العمر.
وتوصّلت دراسة أخرى شملت أكثر من 600 ألف شخص ونشرت في المجلّة الطبيّة البريطانيّة The Lancet إلى نتائج مماثلة تفيد بأن الذين يعملون لساعات طويلة (بين 40 و55 ساعة في الأسبوع) يواجهون احتمال الإصابة بسكتات دماغية أكثر من الذين يعملون الساعات العادية (بين 35-40).
والأكيد أن الآثار السلبية الناجمة عن العمل لساعات غير منتظمة لا تقتصر على المشاكل الجسدية التي يمكن ان تسببها بل أيضاً تؤثر على الصحة النفسية كما تؤدي إلى ضعف في التوازن بين العمل والجوانب الأخرى في الحياة مما يؤدي أيضاً إلى أداء أضعف في العمل إضافة إلى الشعور الدائم بعدم الرضى مما يؤثر على العلاقات الإجتماعية والعاطفيّة.
بالرغم من أن معظم الدول تضع حدّاً لساعات العمل الأسبوعية غير أن نحو 22% من العاملين حول العالم يعملون لأكثر من 48 ساعة في الأسبوع. ففي اليابان على سبيل المثال، تشكّل ساعات العمل الطويلة مشكلة في البلاد أصبحت تعرف بـ karoshi التي تعني الموت بسبب العمل الزائد وهي أصبحت قانونياً معروفة بأنها مسبّب للوفاة.
والأسباب التي تدفع الأشخاص للعمل لساعات إضافية تختلف بين بلد وآخر. ففي أستراليا، تشكّل المكننة أو التشغيل الآلي، والبطء في نمو الأجور، وارتفاع نسبة البطالة جزءاً من الأاساب التي تدفع العمال إلى العمل لساعات إضافية. فقد أظهرت دراسة أجريت عام 2018 أن الأستراليين عملوا ما يقارب 3.2 مليار ساعة إضافية غير مدفوعة.
والعمل عند الكثيرين لا ينتهي عند ترك المكتب بحيث يقوم معظم هؤلاء بمتابعة العمل في المنزل من خلال اتصالات ورسائل متعلّقة بالعمل، اجتماعات خارج الدوام أو العمل وظيفة أخرى جانبية لزيادة الدخل علماً أن عدداً أكبر من الأستراليين أصبحوا يعملون وظيفة إضافية في إطار ما يعرف بالـ gig economy.
وإضافة إلى ساعات العمل الطويلة، يمكن للإستقلالية وحرية اتخاذ القرار فيما يتعلّق بكيفية ومتى على العامل إنجازالواجبات المنسوبة إليه تؤثر بشكل كبير على ارتفاع المخاطر الصحية الناجمة عن العمل الزائد. إذا أن الموظفين الذين لا يستطيعون التحكم بقراراتهم الوظيفية مثل ساعات العمل هم الأكثر تعرضاً لنوبات قلبيّة أو سكتات دماغيّة.
استمعوا هنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
حمّل تطبيق أس بي أس الجديد على الأندرويد والآيفون للإستماع لبرامجكم المفضلة باللغة العربية.
