للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكد وزير الخزانة جيم تشالمرز أن ميزانية الثاني عشر من أيار/ مايو ستقوم على مبدأ "الإدارة الاقتصادية المسؤولة وضبط الإنفاق"، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى لإعادة ترتيب أولوياتها في مواجهة ظروف اقتصادية أكثر صعوبة.
وقال تشالمرز إن الحكومة تعمل على "توفير مساحة في الميزانية لما هو أساسي"، مثل تمويل المستشفيات، والاستثمار في الدفاع، والتعامل مع الكوارث الطبيعية، إضافة إلى دعم برنامج الأدوية المدعومة، والاستجابة لهجوم بوندي، لكنه أقرّ بأن مستويات الإنفاق في هذه القطاعات قد لا تكون بالحجم الذي كان مخططاً له سابقاً.
ضغوط متزايدة على الميزانية
وتشير بيانات وزارة الخزانة إلى أن التكاليف الحكومية في قطاعات رئيسية، مثل الصحة والدفاع، شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعة جزئيًا بالتطورات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب في الشرق الأوسط، التي انعكست على تكاليف الاقتراض ودفعت معدلات التضخم إلى الارتفاع.
كما حذّرت وزيرة المالية كاتي غالاغر من "ضغوط مستمرة على الميزانية وعدم اليقين العالمي"، مؤكدة أن الحكومة ستواجه “خيارات صعبة” في المرحلة المقبلة، في ظل تراجع توقعات الإيرادات بسبب تقلبات الاقتصاد العالمي.
سوق العمل… متماسك لكن ليس محصّناً
ورغم أن بيانات مكتب الإحصاء الأسترالي أظهرت استقرار معدل البطالة عند 4.3% خلال شهر اذار/ مارس، إلا أن اقتصاديين يحذرون من أن هذا الاستقرار قد لا يدوم طويلاً.
ويرى خبراء أن الصدمات الاقتصادية عادة ما تظهر آثارها على سوق العمل بعد فترة زمنية، مع توقعات بتباطؤ في وتيرة التوظيف بدلًا من موجة تسريح جماعي للعمال.
وفي هذا السياق، قال كبير الاقتصاديين المساعدين في Westpac رايان ويلز إن الشركات قد تتردد في تسريح الموظفين بسبب كلفة استبدالهم، لكنها قد تتجه إلى تقليص التوظيف الجديد، ما يؤدي تدريجياً إلى ارتفاع معدل البطالة.
وتشير التوقعات إلى إمكانية ارتفاع البطالة إلى نحو 5% مع نهاية عام 2026، مع استمرارها عند هذا المستوى في العام التالي.
قطاعات أكثر عرضة للضغط
ومن المرجح أن تتأثر بعض القطاعات بشكل أسرع من غيرها، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على الوقود، مثل النقل والخدمات اللوجستية وقطاع البناء والسياحة، حيث يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تقليص هوامش الأرباح والحد من التوسع.
ويأتي ذلك في وقت ارتفع فيه معدل التضخم إلى 4.6% خلال شهر اذار/ مارس، مدفوعًا بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الوقود نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، ما أدى إلى زيادة مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.9% خلال شهر واحد.

تداعيات عالمية مستمرة
من جهته، أكد وزير الطاقة كريس بوين أن أستراليا "في موقع جيد لمواجهة هذه التحديات"، لكنه حذّر من أن تداعيات الأزمة العالمية لن تختفي سريعاً، حتى في حال انتهاء النزاع في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز، سيستمر في التأثير على أسعار الطاقة والسلع، ما يعني استمرار الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأسترالي لفترة مقبلة.
بين الحذر والضرورة
في المحصلة، تجد الحكومة الأسترالية نفسها أمام معادلة معقّدة: الحاجة إلى ضبط الإنفاق للحفاظ على استقرار المالية العامة، مقابل ضرورة دعم الاقتصاد والأسر في مواجهة ارتفاع التكاليف.
وبين تباطؤ النمو، وضغوط التضخم، واحتمالات ارتفاع البطالة، تبدو الميزانية المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحكومة على تحقيق توازن دقيق بين الانضباط المالي والحماية الاجتماعية، في مرحلة تتسم بقدر كبير من عدم اليقين الاقتصادي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
