في سطور
- خسر المشترون في سيدني هذا العام قدرةً على الاقتراض تفوق المكاسب التي حققوها من تراجع أسعار المنازل.
- ترى الحكومة أن إصلاحات سوق الإسكان قد تتسبب بضغوط قصيرة الأجل، لكنها ستُحسّن فرص امتلاك المنازل على المدى الطويل.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
تشير التوقعات الى تراجع أسعار المنازل في سيدني وملبورن خلال العام الجاري، لكن الخبراء يحذرون من أن كثيراً من الأستراليين قد يجدون أنفسهم أبعد من أي وقت مضى عن امتلاك منزل.
فبعد سنوات من الارتفاعات المتواصلة في أسعار العقارات، بدأت مؤشرات السوق تشير إلى تباطؤ وربما تراجع في بعض المدن الكبرى، غير أن كثيراً من المشترين المحتملين ما زالوا يواجهون عقبات متزايدة تحول دون دخولهم السوق.
وأظهر تحليل جديد نشرته مؤسسة " Canstar " أن القدرة على الاقتراض تتراجع بوتيرة أسرع من انخفاض أسعار المنازل، ما يخلق تحدياً جديداً أمام الراغبين بشراء منزل للمرة الأولى.
واستند التحليل إلى توقعات بنك " Westpac " وبيانات شركة " Cotality "، مرجحاً أن ينخفض متوسط سعر المنزل في سيدني بنحو 30 ألف دولار أسترالي بحلول نهاية عام 2026، فيما قد يتراجع متوسط الأسعار في ملبورن بنحو 18 ألف دولار إضافية.
لكن التحليل أوضح أن متوسط أسعار المنازل في سيدني انخفض بالفعل بنحو 19 ألف دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، في حين خسر الشخص الذي يتقاضى متوسط الأجر الكامل قدرته على الاقتراض بما يقارب 35,800 دولار نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة الأخيرة.
كما تراجعت القدرة الشرائية للأزواج الذين يتقاضون متوسط الأجور بأكثر من 71 ألف دولار، ما يعني أن المكاسب الناتجة عن انخفاض الأسعار تآكلت إلى حد كبير بفعل تشديد شروط التمويل.
عندما لا يؤدي انخفاض الأسعار إلى تحسين القدرة على الشراء وتحمل التكاليف
وتبرز هذه الأرقام فجوة متزايدة بين أسعار العقارات والقدرة الفعلية على تحمل تكاليف السكن.
ففي حين يُنظر تقليدياً إلى انخفاض الأسعار على أنه فرصة للمشترين الجدد، تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة وشروط الإقراض الأكثر صرامة إلى تقليص المبالغ التي تستطيع البنوك إقراضها للمشترين.
وقالت كبيرة الاقتصاديين في مجموعة " Ray White" نيريدا كونيسبي إن تباطؤ نمو الأسعار وحده لن يجعل السكن ميسور التكلفة فعلياً.
وأوضحت أن الأسعار حتى لو تراجعت، فمن غير المرجح أن تنخفض إلى مستويات تجعل امتلاك منزل في متناول معظم الأستراليين.
وأضافت أن القدرة على الاقتراض تراجعت بشكل ملحوظ منذ نهاية العام الماضي، وقد تواصل الانخفاض إذا ارتفعت أسعار الفائدة مجدداً.
وأكدت أن أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن لا تقتصر على شراء المنازل فقط، بل تمتد أيضاً إلى سوق الإيجارات، حيث بات من الصعب استئجار المنازل.
كما أشارت إلى أن ثقة المستهلكين ما زالت قريبة من أدنى مستوياتها التاريخية، فيما يواصل الغموض المحيط بالتضخم والتطورات الاقتصادية العالمية الضغط على ميزانيات الأسر وقرارات الشراء.
المشترون يكتشفون أن قواعد اللعبة تغيرت
وقالت وكيلة المشترين ميشيل ماي لشبكة SBS إن كثيراً من الراغبين بشراء العقارات يكتشفون أن انخفاض الأسعار لا يعني بالضرورة قدرتهم على شراء منازل أفضل.
وأوضحت أن بعض العملاء كانوا يعتقدون أن ميزانياتهم تسمح بشراء عقارات تصل قيمتها إلى 2.4 مليون دولار، قبل أن تبلغهم البنوك بأن سقف التمويل المتاح انخفض إلى نحو 2.2 مليون دولار فقط.
وأضافت أن أحد المشترين الذين يسعون لشراء منزلهم الأول شهد تراجعاً في ميزانيته بنحو 20 في المئة منذ صدور الموازنة الفيدرالية الأخيرة.
ورأت ماي أن تغيرات حقيقية تحدث حالياً على أرض الواقع، وأن المنافسة ما زالت قوية في العديد من مناطق سيدني رغم توقعات تراجع الأسعار.
وقالت إن الخوف من تفويت الفرصة ما زال يدفع كثيرين إلى التحرك بسرعة لشراء العقارات، مؤكدة أن انخفاض الأسعار الحالي لا يجعل امتلاك منزل أكثر سهولة بالنسبة لكثير من الأسر.
وأضافت أن تراجعاً متوقعاً بنحو 30 ألف دولار في متوسط أسعار المنازل في سيدني قد يبدو كبيراً للوهلة الأولى، لكنه لا يغير كثيراً من معادلة القدرة على الشراء في مدينة يتجاوز فيها متوسط سعر المنزل 1.6 مليون دولار.
ومن جهتها، رأت مديرة تحليلات البيانات في " Canstar " سالي تيندال أن انخفاضاً إضافياً بقيمة 30 ألف دولار في سوق تتجاوز فيه الأسعار 1.6 مليون دولار يشبه "خطأً في التقريب" أكثر مما يشكل توفيرا حقيقياً للمشترين.
الحكومة تدافع عن إصلاحاتها السكنية
وتأتي هذه التوقعات في وقت تواجه فيه الحكومة الفيدرالية تدقيقاً متزايداً بشأن تأثير إصلاحاتها الضريبية والسكنية على أسعار العقارات، واحتمال تعرض بعض المشترين الجدد لخسائر في قيمة منازلهم.
وقالت ميشيل ماي إن بعض المشترين الذين دخلوا السوق من خلال برامج تسمح بدفعة أولى صغيرة تصل إلى خمسة في المئة قد يجدون أنفسهم أمام انخفاض في قيمة منازلهم، ووصفت ذلك بأنه أمر "مقلق للغاية".
وعندما سُئل وزير الإسكان كريس بوين في مؤتمر صحفي السبت عما إذا كان بعض المشاركين في تلك البرامج قد يواجهون ما يعرف بـ"حقوق الملكية السلبية" بمعنى انهم قد يجدون أنفسهم في وضع مالي سلبي، فأنه دعا إلى النظر إلى سياسات الحكومة السكنية كحزمة متكاملة لا بمعزل عن بعضها البعض بحجة أنها تهدف إلى حل ما أصبح سوقا عقارية "شديدة الصعوبة" بالنسبة للأستراليين .
وأكد أن إصلاحات الـ Negative Gearing وامتيازات ضريبة أرباح رأس المال، إلى جانب دعم بناء المساكن ومساندة المشترين لأول مرة، تهدف إلى تحسين فرص امتلاك المنازل على المدى الطويل.
وأكد أن السوق قد يشهد تقلبات قصيرة الأجل، لكن السياسات يجب أن تُصاغ وفق أهداف متوسطة وطويلة المدى، مشدداً على أهمية الحفاظ على طموح الأستراليين في امتلاك منزل خاص بهم.
ورأت كونيسبي أن التركيز على بعض الإجراءات المحدودة، خصوصاً تلك التي تستهدف الطلب فقط، لن يكون كافياً لمعالجة الأزمة، مشيرة إلى أن النقص المزمن في المعروض السكني ما زال أحد أكبر التحديات التي تواجه السوق الأسترالية.
وفي حين جادل بعض صناع السياسات بأن خفض طلب المستثمرين يمكن أن يحسن القدرة على تحمل التكاليف، حذرت كونيسبي من أن انخفاض الأسعار وحده لن يحل المشكلة الأساسية المتعلقة بعدم توافر عدد كافٍ من المساكن.

لماذا تواصل بريزبان وبيرث الارتفاع؟
وفي الوقت الذي يُتوقع فيه تراجع الأسعار في سيدني وملبورن، تشير التقديرات إلى استمرار نمو أسعار المنازل في بريزبان وبيرث حتى نهاية العام.
وتوقعت " Canstar " أن ترتفع أسعار المنازل في بيرث بنحو 39 ألف دولار، بينما قد تسجل أسعار بريزبان زيادة تقارب 32 ألف دولار.
وأوضحت كونيسبي أن النمو السكاني القوي، ونقص المساكن، والضغوط المتزايدة على البنية التحتية، تدفع الأسعار إلى الارتفاع في هاتين المدينتين رغم التباطؤ الذي تشهده أسواق أخرى.

وأشارت الى أن سيدني شهدت خسائر كبيرة في الهجرة الداخلية إلى الولايات الأخرى، بينما استفادت ملبورن من زيادة المعروض السكني وتباطؤ النشاط الاقتصادي، في حين سجلت مناطق جنوب شرق كوينزلاند ومدينة بيرث نمواً سكانياً مرتفعاً مقارنة بوتيرة التطوير العقاري فيها.
وخلصت كونسيبي إلى أن الهجرة واختلاف العوامل الديموغرافية والاقتصادية بين الولايات يفسر اتساع الفجوة بين أسواق العقارات الأسترالية، ويجعل من الصعب الحديث عن اتجاه موحد لسوق الإسكان على مستوى البلاد.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
