في سطور
- أصبحت أستراليا أول دولة تفرض حظراً قانونياً على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون السادسة عشرة، فيما تتجه دول عدة إلى تبنّي إجراءات مماثلة.
- تركت ابتكارات وتشريعات أسترالية، من العبوات الموحّدة للسجائر وأحزمة الأمان إلى الاقتراع السري والــ WiFi، أثراً امتد إلى أنحاء العالم.
تنويه: نود ان نذكر القراء من السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس بأن هذا التقرير يتضمن أسماء وصور أشخاص من السكان الأصليين توفوا.
في ديسمبر/كانون الأول 2025، أصبحت أستراليا أول دولة تُشرّع حظراً على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن السادسة عشرة.
ورغم أن فعالية هذه القوانين وهي الاولى من نوعها في العالم لا تزال قيد التقييم، فإنها أدخلت للمرة الأولى في العالم عقوبات على عمالقة التكنلوجيا وشركات وسائل التواصل الاجتماعي التي يثبت انتهاكها للقواعد.
وتبدو مجموعة من الدول، بينها بريطانيا وفرنسا وماليزيا، في طريقها الآن إلى اتخاذ خطوات مماثلة، وهو ما اعتبره صانعو السياسات في أستراليا مصدر فخر.
وفي أواخر يونيو/حزيران، أصدر مكتب رئيس الوزراء بياناً قال فيه إن أستراليا "بدأت حركة عالمية". كما قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي إن البلاد "تقود العالم".
لكنها ليست المرة الأولى التي تقود فيها أستراليا تشريعات طموحة أو تقدم ابتكارات تتجاوز حدودها.
وتعتقد لوسي شوكروس، التي بحثت في البراعة والابتكار الأستراليين في National Archives of Australia (NAA)، وهي هيئة الأرشيف الوطني الأسترالي، أن "هناك عدداً كبيراً من الاختراعات الأسترالية المذهلة التي أحدثت أثراً عالميا".
وقالت أمينة المعارض لـ"SBS NEWS " إن "الجلد الذي يُرشّ على الجروح، أو Spray-on skin، هو اختراع أسترالي، وكذلك زراعة القوقعة، وشبكة الواي فاي WiFi وهناك اختراعات عميقة الأثر أثرت فينا جميعاً".
وبحسب هيئة للأرشيف الوطني الأسترالي NAA، تشمل الاختراعات الأسترالية الأخرى التي انتشر استخدامها على نطاق واسع المرحاض ثنائي التدفق، وحبل نشر الغسيل الدوّار Hills Hoist، ومقعد الأطفال المحمول للسيارة، وطارد الحشرات Aerogard، والنبيذ المعبأ في أكياس داخل صناديق كرتونية، أو cask wine، المعروف أيضاً باسم goon .
إصلاح تسويق التبغ
في عام 2012، اتخذت أستراليا خطوة وُصفت بالجذرية حين أزالت جميع العلامات التجارية من عبوات السجائر، واستبدلت بها عبوات موحّدة وتحذيرات صحية عامة وصوراً صادمة لأمراض مرتبطة بالتدخين.
وكانت السياسة، التي طُبقت في ظل حكومة حزب العمال برئاسة جوليا غيلارد، تهدف إلى جعل التدخين أقل "جاذبية".
وكما كتبت غيلارد في صحيفة The Guardian عام 2013، كان الهدف هو "قتل بريقه واستبداله بالحقائق: التدخين يعني الموت"
وعارضت شركات السجائر الخطوة على نطاق واسع، ورفعت دعاوى قضائية ضد الحكومة الأسترالية بشأن التغييرات، لكنها لم تنجح.
وبحلول عام 2016، أُدرجت سياسة العبوات الموحّدة ضمن إرشادات الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية بشأن مكافحة التبغ.
ومنذ عام 2017، بدأت دول أخرى تتبع النهج نفسه.
وتتبنى فرنسا وبريطانيا ونيوزيلندا والنرويج وإيرلندا وتايلاند والأوروغواي والسعودية وإسرائيل وسلوفينيا وتركيا وكندا وسنغافورة وبلجيكا وهولندا وجورجيا سياسات مماثلة الآن.
أحزمة الأمان وعبور المشاة الآمن
يكاد إلزام السائقين باستخدام أحزمة الأمان يبدو أمراً بديهياً اليوم، لكن الأمر لم يكن كذلك دائماً. فقد أصبحت فيكتوريا أول ولاية قضائية في العالم تجعل أحزمة الأمان إلزامية عام 1970.
وجاء القانون الجديد بعد عام مدمر فقد فيه 3798 شخصاً حياتهم على الطرق الأسترالية. وبالمقارنة، بلغ عدد وفيات الطرق في البلاد عام 2025 نحو 1324 شخصاً، رغم أن عدد سكان أستراليا تضاعف أكثر من مرتين خلال تلك الفترة.
وبحلول عام 1972، كانت جميع الولايات والمقاطعات الأسترالية قد اعتمدت إلزامية أحزمة الأمان، فيما أقرّت كندا وسويسرا قوانين مماثلة عام 1976.

أما بريطانيا فلم تجعل استخدام أحزمة الأمان إلزامياً حتى عام 1983، بينما أصبحت نيويورك أول ولاية أميركية تشرّع استخدامها عام 1984.
ومن الابتكارات الأخرى التي يُرجّح أنها أسهمت في تقليل الوفيات على الطرق الأسترالية، زر عبور المشاة الصوتي واللمسي PB/5، وهو ما يعرف بـPB/5 audio tactile pedestrian crossing button، والذي ظهر في أستراليا عام 1984.
ومنذ ذلك الحين، غيّر هذا الابتكار طريقة تنقّل الناس في المدن والضواحي في دول منها إيرلندا ونيوزيلندا وسنغافورة والولايات المتحدة.
البراعة الأسترالية
وتقول شوكروس إن الاختراعات والسياسات الأسترالية متعددة ومتنوعة، لكنها غالباً ما جاءت استجابة للظروف البيئية.
وتضيف"كانت الاستجابة للبيئة مهمة جداً، بالنظر إلى الجفاف، والمسافات الكبيرة، والتنقل بالسيارات بالطبع".
كما تقرّ بتأثير الهجرة والتعددية الثقافية في الابتكار الأسترالي.

ومن المخترعين المفضلين لديها ياسوكيتشي موراكامي، الذي هاجر من اليابان إلى أستراليا عام 1987، ثم ابتكر معدات غوص لتحسين سلامة غواصي اللؤلؤ.
وتشير شوكروس أيضاً إلى أن مساهمات وإبداعات السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس لم تكن تُوثّق دائماً في السجلات الرسمية.
ويظهر اسم الرجل من شعب نغارندجيري، ديفيد نغونايتبوني، المعروف باسم أونايبون، على الورقة النقدية الأسترالية من فئة 50 دولاراً، لكنه لم يحصل في حياته على تقدير أو مكافأة مالية مقابل كثير من اختراعاته.
ووضع أونايبون مخططات لآلة طيران تستخدم شفرات دوارة، تشبه المروحية الحديثة، كما ابتكر قطعة يد معدّلة لجزّ صوف الأغنام.
وحصل أونايبون على براءات اختراع مؤقتة لــ 19 ابتكاراً، لكنه لم يستطع تحمّل كلفة تسجيل أي منها كبراءة اختراع كاملة.
وتقول شوكروس "يتطلب الأمر أحياناً تعليماً ومالاً للتعامل مع نظام تسجيل التصاميم وبراءات الاختراع وما شابه ذلك".
خصوصية الاقتراع
قبل عام 1855، كان من الشائع أيضاً أن يجري التصويت في الديمقراطيات الغربية علناً ، فقد كان الناخبون يعلنون خياراتهم شفهياً، أو يستخدمون بطاقات يمكن تمييزها ظاهرياً، أو يكتبون أسماءهم على أوراق الاقتراع.
وجعلت هذه الأنظمة من السهل جداً ترهيب الناخبين ودفعهم إلى التصويت لمرشحين معينين، أو معاقبتهم بسبب اختياراتهم.
وكانت حكومات تسمانيا وجنوب أستراليا وفيكتوريا، التي كانت حديثة التشكيل آنذاك في أستراليا الاستعمارية، أولى السلطات القضائية التي تحدّت هذه الممارسة.
وفي عام 1856، شرّعت هذه الحكومات الناشئة نظام "الاقتراع السري"، الذي أصبح يعرف لاحقاً باسم "الاقتراع الأسترالي"، وهو نظام يختار فيه الناخب اسم الشخص الذي يريد التصويت له من قائمة، من دون الكشف عن هويته خلال العملية.
وتبعت دول أخرى هذا النهج لاحقاً، منها السويد عام 1866 وألمانيا عام 1867 وبريطانيا عام 1872.
وأصبحت ماساتشوستس أول ولاية أميركية تعتمد النظام عام 1889، فيما كانت كارولاينا الجنوبية آخر الولايات التي اعتمدته عام 1950.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
