للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
ضمن مزرعة مشمسة قرب مدينة دوبو في غرب نيو ساوث ويلز، وجد المزارع توم وارن طريقة مختلفة لدمج الزراعة بإنتاج الطاقة، عبر ما يُعرف بالزراعة الشمسية أو Agrivoltaics، حيث تتعايش تربية الأغنام مع ألواح الطاقة الشمسية على الأرض نفسها.
يقول وارن، الذي بدأ هذا النموذج قبل أكثر من عقد، إن التجربة كانت رابحة من جميع الجوانب، مشيراً إلى أن الدخل القادم من الطاقة الشمسية يوفر استقراراً مالياً مقارنة بتقلبات أسعار الصوف والماشية والمواسم الزراعية.

دخل ثابت في مواجهة تقلبات الزراعة
تُظهر بيانات رسمية أن دخل المزارعين في أستراليا يتأثر بشكل كبير بالطقس وأسعار السلع العالمية وتكاليف الإنتاج، ما يجعل الاستقرار المالي تحدياً دائماً.
لكن في نموذج الزراعة الشمسية، يحصل المزارع على دخل إضافي من بيع الطاقة للشبكة، إلى جانب استمرار النشاط الزراعي التقليدي.
ويقول وارن إن الظل الناتج عن الألواح يساعد أيضاً في تحسين جودة المراعي، ويقلل من استهلاك الأعلاف خلال فترات الجفاف، ما يسمح له برفع عدد الأغنام في الهكتار الواحد.
إنه دليل واضح على أن الجمع بين الطاقة المتجددة والبطاريات يوفر مصدر طاقة موثوقًا وآمنًا وبأسعار معقولة.
تحول كبير في استخدام الأراضي
يمثل هذا النموذج جزءاً من تحول أوسع تشهده المناطق الريفية في أستراليا، مع توسع مشاريع الطاقة المتجددة ضمن "مناطق الطاقة المتجددة" التي حددتها الحكومة في نيو ساوث ويلز وغيرها من الولايات.
لكن هذا التحول لا يخلو من الجدل، إذ يرى بعض السكان المحليين أن المشاريع تُفرض بسرعة تفوق قدرة المجتمعات على التكيف.
وتشمل الانتقادات مخاوف تتعلق باستخدام الأراضي الزراعية، والتأثير البيئي، وضعف التشاور المجتمعي.

مشاريع ضخمة وضغوط على الشبكة
تقول هيئة EnergyCo الحكومية إن نيو ساوث ويلز تتقدم في تطوير هذه المناطق مقارنة بولايات أخرى، بهدف استبدال محطات الفحم القديمة بمصادر طاقة نظيفة.
وبحسب مشغّل السوق الأسترالي للطاقة، فإن مصادر الطاقة المتجددة ولأول مرة وفرت أكثر من نصف الكهرباء في الشبكة الوطنية خلال فصل الصيف الماضي.
لكن رغم ذلك، لا تنعكس هذه الأرقام دائماً على فواتير الكهرباء بسبب تكاليف الشبكات وتقلبات السوق.

بين الفوائد والاعتراضات في الريف
في المقابل، يعبر بعض المزارعين عن مخاوف من مشاريع الطاقة الشمسية الكبيرة، خاصة فيما يتعلق بالحرائق وتغير طبيعة استخدام الأراضي.
في إحدى الحالات، اندلع حريق في موقع قريب من مشروع شمسي، ما أثار قلق السكان حول السلامة والاستجابة الطارئة.
كما يشير منتقدون إلى أن بعض المشاريع تؤثر على قيمة الأراضي وتغيّر طبيعة الحياة الريفية.
تتيح لنا هذه الفرصة مشاركة حقيقية في صنع القرار، وتمنحنا القدرة على تكوين ثروة متوارثة وتركها للأجيال القادمة.
فرص جديدة للمجتمعات الأصلية
في الوقت نفسه، ترى مجتمعات السكان الأصليين في التحول الطاقي فرصة اقتصادية مهمة.
بعض المشاريع تمنح حصص ملكية مباشرة للمجتمعات المحلية، ما يتيح لها المشاركة في الأرباح وإدارة المشاريع.
ويصف ممثلون محليون ذلك بأنه “إرث اقتصادي جديد” يمكن أن يدعم الاستقلال المالي على المدى الطويل.

نموذج يتوسع عالمياً
رغم أن الزراعة الشمسية لا تزال في مراحلها الأولى في أستراليا، إلا أن نماذج مشابهة نجحت في دول أوروبية منذ عقود، حيث ساعدت في دمج إنتاج الغذاء والطاقة في مساحة واحدة.
ويرى خبراء أن هذا النموذج قد يصبح جزءاً أساسياً من مستقبل الطاقة في أستراليا، لكن نجاحه يعتمد على كيفية إدارة التوازن بين الاستثمار، والمجتمع، واستخدام الأرض.

المعادلة الصعبة
بين الحاجة إلى الطاقة النظيفة، والحفاظ على الأراضي الزراعية، وتقليل الانبعاثات، تواجه أستراليا معادلة معقدة.
ويبقى السؤال مفتوحاً:
هل تصبح الطاقة الشمسية “المحصول” الجديد الذي ينقذ الاقتصاد الريفي… أم مصدراً جديداً للانقسام؟

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
