في سطور
- يبدو أن المستثمرين يتراجعون عن سوق السكن، لكن ذلك قد يكون رد فعل مبكراً على الإصلاحات الضريبية التي أُعلن عنها في مايو/أيار.
- لا يعني تراجع المستثمرين بالضرورة أن مشتري المنزل الأول سيشغلون المساحة التي يتركونها في السوق.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
يتجنب المستثمرون سوق السكن، لكن خبراء قالوا إن هذه الخطوة قد لا تكون المكسب الذي تصفه الحكومة.
وأظهرت بيانات جديدة صادرة عن المكتب الاسترالي للإحصاء Australian Bureau of Statistics، أن المستثمرين قلصوا حضورهم في سوق السكن بصورة حادة خلال ربع يونيو/حزيران.
وسجلت قروض المستثمرين أكبر تراجع لها منذ سبتمبر/أيلول 2022.
وقال وزير الخزانة جيم تشالمرز يوم الجمعة إن أرقام الإقراض تشكل "مؤشراً مشجعاً" إلى أن تغييرات حكومة العمال على نظام المديونية السلبية او ما يعرف بـ"negative gearing" وعلى خصم ضريبة أرباح رأس المال او ما يعرف بـ" capital gains discount"، تحقق الهدف منها .
واضاف أن السوق "يتحول لمصلحة مشتري المنزل الأول"، حتى قبل دخول التغييرات حيز التنفيذ رسمياً.
لكن خبراء قالوا إن هذا التراجع لم يتحول بالضرورة إلى موجة من مشتري المنزل الأول، وهي النتيجة التي استهدفتها تغييرات ضريبة العقارات التي أقرتها الحكومة الفدرالية.
تراجع قروض المستثمرين يعكس استجابة أولية للتغييرات الضريبية
أظهرت بيانات المكتب الأسترالي للإحصاء، التي صدرت يوم الجمعة، أن عدد قروض المستثمرين انخفض بنسبة 8.6 % خلال ربع يونيو/حزيران، في حين تراجعت قروض مشتري المنزل الأول بنسبة أقل بلغت 2.9 %.
وقال الباحث العقاري المستقل كاميرون كوشَر إن أحدث بيانات الإقراض لم تكن مفاجئة، وإنها تعكس رد فعل سريعاً ومعتاداً على تغييرات السياسات.

وأضاف "سجل المستثمرون أكبر تراجع في الإقراض خلال الربع، من حيث العدد والقيمة معاً، وهذا ليس مفاجئاً عند النظر إلى التغييرات الضريبية التي حدثت".
ويتوافق هذا التراجع مع ما أعلنته البنوك الكبرى في بيانات الإقراض الخاصة بها؛ إذ سجل بنك كومنولث الأسترالي و بنك أستراليا الوطني NAB، انخفاضاً بنسبة 15 % في طلبات الرهن العقاري خلال الربع الماضي، فيما سجل بنك Westpac، تراجعاً بلغ 20 %.
وأعلنت الحكومة التغييرات الضريبية في موازنة مايو/أيار، لكنها لن تدخل حيز التنفيذ رسمياً قبل الأول من يوليو/تموز 2027.
ولذلك، يعكس التراجع المسجل هذا الربع رد الفعل على الإعلان نفسه، لا أثر السياسة بعد تطبيقها.
وتوقع كوشَر أن يشهد إقراض المستثمرين تراجعاً أكبر في المستقبل.
وقال "قد نشهد فعلياً تراجعاً أكبر في الربع المقبل، عندما تظهر لنا آثار ربع كامل من هذه التغييرات".
ويرى كل من كوشَر والخبير الاقتصادي في Real Estate Group، لوك ريدمان، أن المستثمرين لم ينسحبوا من السوق بالكامل، بل غيروا استراتيجيتهم.
فلا يزالون مهتمين بالعقارات السكنية، إلا أن نوع العقارات التي يستهدفونها تغير، وباتوا يتجهون إلى عقارات تحقق نمواً قوياً في الإيجارات أو عائداً إيجارياً مرتفعاً.
وقال ريدمان لــ SBS News إن المؤشرات الأولية تشير بعد الموازنة إلى أن "المستثمرين يستفسرون بصورة أكبر عن الوحدات السكنية التي تميل إلى تحقيق عائد أعلى وكلفة دخول أقل، مقارنة بما كان عليه الحال سابقاً، حين كان المستثمرون يبحثون عن منازل تتمتع بآفاق أقوى لنمو رأس المال".
ولم تسجل منطقتان، هما تسمانيا ومقاطعة العاصمة الأسترالية، تراجعاً في اهتمام المستثمرين.
وقال كوشَر إن ذلك قد يشير إلى توجههم نحو عقارات توفر عوائد إيجارية جيدة قياساً بسعر الشراء.
وأضاف كوشَر أن انخفاض الاستثمارات الجديدة قد ينعكس على سوق الإيجارات، من خلال تقليص المعروض ومنح الملاك مساحة أكبر لرفع الإيجارات، لكنه أشار إلى عدم وجود أدلة على حدوث ذلك "حتى الآن".
وتردد الخبيران في وصف تراجع المستثمرين بأنه دائم.
وقال ريدمان "من المرجح ألا يستمر الوضع على هذا النحو إلى الأبد".
وأضاف "نتوقع عودة المستثمرين إلى السوق عند مستويات توازن جديدة، عندما تصبح العوائد أكثر جاذبية".
ورجح أن ترتفع حصة مشتريات السكان المالكين لمنازلهم في السوق على المدى القصير، إلى أن تتوازن العوائد وتعود ثقة المستثمرين، مشيراً إلى أن النقص الهيكلي في المساكن سيبقي أسعار العقارات في مسار صعودي على المدى الطويل، وإن بوتيرة أهدأ من الارتفاعات الأخيرة.

وقال كوشَر إن الحاجة ستبقى قائمة إلى بيانات تمتد بين ربعين وثلاثة أرباع قبل استخلاص نتائج ذات دلالة، لافتاً إلى أن البيانات الفصلية المقبلة ستقدم مؤشراً أفضل إلى سلوك المستثمرين لأنها ستكون الأولى التي تغطي ثلاثة أشهر كاملة في ظل البيئة الجديدة.
هل يشكل ذلك مكسباً لمشتري المنزل الأول؟
واستندت الحجة الداعمة للتغييرات الضريبية إلى أن دفع المستثمرين خارج السوق سيتيح مساحة لمشتري المنزل الأول.
لكن كوشَر قال إن الأرقام لم تظهر ذلك بوضوح حتى الآن، مرجحاً وجود عاملين إذ لا يحل مشترو المنزل الأول محل جميع المستثمرين الذين تراجعوا، لأنهم مجموعة أصغر من المستثمرين، كما أن هذه الفئة من المشترين تتبنى بدورها موقف"الانتظار والترقب".
وقال "ثمة افتراض بأن غياب المستثمر يعني حضور مشتري المنزل الأول، لكن هذا ليس صحيحاً دائماً. فليس كل من يستأجر منزلاً حالياً في وضع يسمح له بشراء منزل".
وأضاف أن المستثمرين يشكلون نحو 40 % من سوق السكن، في حين لم يشكل مشترو المنزل الأول مجموعة بالحجم نفسه.
وقال "إذا كنتم تثبطون المستثمرين وتحاولون تشجيع المشترين لأول مرة، فستواجهون على الأرجح صعوبة في رؤية ارتفاع في قروض مشتري المنزل الأول يعوض ضعف إقراض المستثمرين، وهذا بالتأكيد ما رأيناه".
ولفت إلى أن بعض مشتري المنزل الأول قد يقعون في "فخ" محاولة اختيار توقيت هبوط السوق، محذراً من أن "تحديد أدنى نقطة في السوق" شديد الصعوبة.
وختم قائلاً "أعتقد أن هذه التغييرات الضريبية أضرت، أكثر من أي شيء آخر، بالثقة في سوق السكن".
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
