لاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
قدمت إيران مقترحاً لواشنطن لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات، فيما دعت 80 دولة إلى استعادة حرية الملاحة في الخليج، وبدأت العقوبات الأميركية تضيق حركة الطيران الإيران ، وذلك بالتزامن مع تصاعد المعارك قرب مضيق باب المندب حيث اعترضت السعودية ستة صواريخ بالستية أطلقها الحوثيون في حين أبلغ رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الرئيس الإيراني أن لبنان لا يريد أن يكون ساحة للصراعات الإقليمية فيما وقعت بغداد وواشنطن اتفاقاً لتسليم الموقع الأميركي في مطار بغداد،
إيران تعرض فتح هرمز خلال سبعة أيام
في نيويورك قال الرئيس مسعود بزشكيان إن الولايات المتحدة هي التي يتعين عليها أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب مع بلاده.
وفي مقابلة بثتها شبكة "فوكس نيوز" الخميس، قال بزشكيان، رداً على سؤال بشأن إمكان انتهاء الصراع بحلول نهاية العام، إن "أميركا هي التي يجب أن تختار ما إذا كانت تريد إنهاء هذا الأمر أم لا".
وأضاف الرئيس الإيراني أن بلاده تؤمن بإمكان حل المشكلات عبر الحوار بدلاً من استمرار القتال، واتهم إسرائيل بالتحريض على الحرب.

وفي تطور متصل، نقلت شبكة "CNN" عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران قدمت عبر وسطاء مقترحاً إلى الولايات المتحدة يمكن أن يقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات للتوصل إلى ما وصفه بـ"اتفاق نهائي".
وبحسب عراقجي، يمنح المقترح واشنطن سبعة أيام لتلبية مجموعة من الشروط بعد موافقتها عليه، على أن تبدأ المهلة في اليوم التالي لهذه الموافقة.
ولم يكشف الوزير الإيراني تفاصيل الشروط، لكنه قال إنها "لا تتجاوز" ما تضمنته مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، والتي شملت بنوداً تتعلق بتخفيف العقوبات والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة ووقف العمليات العسكرية، بما فيها العمليات في لبنان.
وفي المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض لشبكة "CNN" إن الولايات المتحدة تجري "مناقشات إيجابية وبناءة عبر الوسطاء".
وقال عراقجي، خلال حديثه إلى صحافيين وخبراء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن إيران تنتظر الرد الأميركي، مضيفاً أن طهران ليست في عجلة من أمرها، لكنها ترى أن من الأفضل التوصل إلى موافقة واستئناف المحادثات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في أوائل نوفمبر.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين يستكشفون في نيويورك مساراً مرحلياً للخروج من الحرب، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز مقابل تخفيف الحصار الاقتصادي الأميركي على إيران، مع بحث ملف الأصول الإيرانية المجمدة.
وتقول المصادر إن إحدى العقبات الرئيسية تتمثل في عدم رغبة أي من الطرفين في أن يكون أول من يتخلى عن أوراق الضغط التي يمتلكها.
80 دولة تطالب بإعادة فتح المضيق
وفيما تنتظر طهران رداً أميركياً على مقترحها، تحركت عشرات الدول في الأمم المتحدة بشأن الملاحة في الخليج.
فقد دعا تحالف يضم 80 دولة الخميس إلى الاستعادة الكاملة لحرية الملاحة في منطقة الخليج، مطالباً بإعادة فتح مضيق هرمز بصورة عاجلة وضمان مرور السفن بأمان ومن دون رسوم أو شروط.
وقال وزير الخارجية البحريني عبداللطيف بن راشد الزياني، أثناء تلاوته بياناً مشتركاً في الأمم المتحدة، إن الدول الموقعة تدعو إلى "الاستعادة الكاملة لحقوق ومبادئ الملاحة من دون تأخير".
وشارك في البيان عدد من الدول العربية والغربية، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، ومن بينها أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسعودية والإمارات والعراق ولبنان وفلسطين.
وقال البيان إن تصرفات إيران في مضيق هرمز تهدد الأمن الدولي وحقوق الملاحة، كما أدان استئناف الحوثيين القتال في اليمن وهجماتهم على السعودية والبحر الأحمر، محذراً من أن تقدمهم باتجاه باب المندب يزيد المخاطر على الملاحة والتجارة الدولية.
العقوبات تصل إلى الطيران الإيراني
وبالتزامن مع التحركات الدبلوماسية، دخلت العقوبات الأميركية على قطاع الطيران الإيراني مرحلة جديدة من التنفيذ.
فقد أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية من الدولة وإليها حتى إشعار آخر، وقالت إن القرار جاء استناداً إلى الحظر الأميركي المفروض على شركات الطيران الإيرانية في استخدام المطارات حول العالم.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وسائل إعلام إيرانية أن جميع الرحلات التي تشغلها شركات إيرانية إلى الإمارات أُلغيت اعتباراً من منتصف ليل الخميس.
كما نقلت الوكالة عن أحد الركاب أن رحلة تابعة لشركة "إيران إيرتور" من طهران إلى دبي أُلغيت قبيل موعد إقلاعها.
وتكتسب الخطوة أهمية إضافية بالنسبة إلى إيران، إذ تعد دبي واحدة من أبرز وجهات شركات الطيران الإيرانية، فضلاً عن كونها محطة رئيسية للمسافرين الإيرانيين المتجهين إلى أوروبا وآسيا وإفريقيا.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت مطلع سبتمبر عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، ومنحت الشركات الأجنبية مهلة حتى الثالث والعشرين من الشهر نفسه للامتثال، محذرةً الشركات التي تواصل تقديم الخدمات للناقلات الإيرانية من التعرض بدورها للعقوبات والعزل عن النظام المالي بالدولار.
ومع دخول الإجراءات حيز التنفيذ، ألغت شركات إيرانية رحلات دولية عدة، فيما انضمت تركمانستان والعراق إلى الدول التي فرضت قيوداً على الطيران الإيراني.
وقال المتحدث باسم منظمة الطيران المدني الإيرانية مجيد أخوان لوكالة "إيسنا" إن رفض تركمانستان السماح لطائرة إيرانية بعبور مجالها الجوي أجبر رحلة متجهة من طهران إلى دوشنبه على العودة إلى مطار الإمام الخميني.
وفي المقابل، ما زالت بعض الشركات الإيرانية الأصغر تسيّر رحلات إلى الصين وأرمينيا.
السعودية تعترض ستة صواريخ حوثية
أما على الضفة الأخرى من الخليج، فقد تصاعدت المواجهة بين السعودية والحوثيين مع إعلان التحالف الذي تقوده الرياض اعتراض ستة صواريخ بالستية أطلقت من اليمن.
وقال التحالف إن الصواريخ كانت تستهدف مدينتي الطائف وينبع، بينما أصدر الدفاع المدني السعودي تحذيرات في مناطق شملت مكة المكرمة وينبع والطائف وجدة وتبوك قبل رفعها بعد دقائق.
وفي المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع استهداف "هدف حساس" في الرياض، إضافة إلى عملية قال إنها استهدفت منشأة لشركة أرامكو في ينبع باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة.
كما أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات بعشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة على منطقة جيزان، وقالوا إنها استهدفت مواقع عسكرية وغرف قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إعلان إرسال وسائل عسكرية للمساعدة في حماية منشآت ينبع، التي تعد موقعاً مهماً لصادرات الطاقة السعودية على البحر الأحمر.
ويأتي التصعيد بعد انهيار هدنة كانت قائمة منذ عام 2022، ومع اتساع سيطرة الحوثيين على مناطق من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر واقتراب القتال من المرتفعات المطلة على مضيق باب المندب.
معارك قرب باب المندب
أما داخل اليمن، فقد تصاعد القتال بالتزامن مع الهجمات الحوثية على السعودية، واقتربت المعارك من مرتفعات استراتيجية مطلة على مضيق باب المندب.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر من الجانبين مقتل ما لا يقل عن 150 مقاتلاً خلال أربع وعشرين ساعة، بينهم 98 من عناصر القوات الحكومية و52 من مقاتلي الحوثيين.
ودارت اشتباكات في جبال كهبوب والمناطق الواقعة بين محافظتي لحج وتعز، في وقت يسعى فيه الحوثيون إلى السيطرة على مرتفعات تطل على مضيق باب المندب وتأمين المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً.
ويكتسب باب المندب أهمية متزايدة مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، إذ يشكل الممر الواقع عند مدخل البحر الأحمر طريقاً رئيسياً للسفن المتجهة عبر قناة السويس، كما تعتمد عليه السعودية في جانب من صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر.
العراق يتسلم الموقع الأميركي في مطار بغداد
وفي العراق، وقّعت بغداد وواشنطن اتفاقاً لتسليم موقع الدعم الدبلوماسي التابع للسفارة الأميركية في مطار بغداد الدولي إلى الحكومة العراقية.
وقالت وزارة الخارجية العراقية إن وكيل الوزارة للعلاقات الثنائية محمد حسين بحر العلوم والقائم بالأعمال الأميركي ستيفن فاجن وقّعا الاتفاق الخميس.
وأضافت الوزارة أن الخطوة تأتي ضمن إجراءات إنهاء مهمة التحالف الدولي والوجود العسكري الأجنبي في العراق وفق الجدول الزمني المحدد في الثلاثين من سبتمبر.
وكان مسؤول أمني عراقي ومصدر دبلوماسي قد أبلغا وكالة الصحافة الفرنسية في وقت سابق من الشهر بأن القوات الأميركية أخلت الموقع بالفعل.
واتفقت بغداد وواشنطن عام 2024 على إنهاء مهمة التحالف الدولي الذي بدأ عملياته في العراق قبل نحو اثني عشر عاماً لمواجهة تنظيم "داعش".
وتوجد قوات التحالف المتبقية حالياً في مطار أربيل، فيما تقول السلطات العراقية إن إنهاء مهمة التحالف يزيل أحد المبررات الرئيسية التي استندت إليها الفصائل المسلحة للاحتفاظ بسلاحها.
سلام لبيزشكيان: لبنان ليس ساحة للصراعات
وفيما يتعلق بالملف اللبناني وفي نيويورك، حمل لقاء الرئيس الإيراني ورئيس الوزراء اللبناني رسائل تتعلق بعلاقة البلدين والسيادة وحصر السلاح.
وقال مكتب سلام إن رئيس الحكومة أبلغ بزشكيان أن لبنان دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده، ولا يريد أن يكون ساحة للصراعات الإقليمية أو لتبادل الرسائل.

وشدد سلام على أن بلاده تريد بناء علاقة سليمة مع إيران "من دولة إلى دولة"، تقوم على احترام سيادة البلدين واستقلالهما وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
كما أكد أن أولوية حكومته تتمثل في انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف هجماتها، إلى جانب بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها.
وفي المقابل، ما زال حزب الله يرفض تسليم سلاحه ويرفض المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.
نتانياهو يهاجم منتقديه من منصة الأمم المتحدة
وفي نيويورك أيضاً، شهدت الجمعية العامة للأمم المتحدة سجالاً بعد خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن عشرات المندوبين غادروا القاعة مع بدء كلمته، وسط صيحات استهجان، قبل أن يهاجم نتانياهو منتقدي إسرائيل وعدداً من الدول الغربية.

وهاجم نتانياهو فرنسا وبريطانيا على خلفية ماضيهما الاستعماري، في ظل الانتقادات التي توجهانها لإسرائيل ومواقفهما من الحرب في غزة وعنف المستوطنين في الضفة الغربية.
كما وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بـ"الطاغية".
وفي الملف الإيراني، قال نتانياهو إن تدمير المنشآت النووية الإيرانية كان صعباً، لكنه وصف قرار القيام بذلك بأنه من أسهل القرارات التي اتخذها، مكرراً موقفه بأن العمليات العسكرية منعت إيران من تطوير سلاح نووي.
كما هاجم رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الذي رد ببيان قال فيه إن تصريحات نتانياهو لن تغير حقيقة صدور مذكرة اعتقال بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهي اتهامات ينفيها نتانياهو.

وفي واشنطن، رفض مجلس الشيوخ الأميركي بفارق صوت واحد مشروع قانون كان يهدف إلى وقف العمليات القتالية ضد إيران ما لم يصدر تفويض من الكونغرس، إذ صوّت 50 عضواً ضد المشروع مقابل 49 أيدوه.
وهكذا تتزامن محاولات فتح مسار تفاوضي بشأن الحرب ومضيق هرمز مع استمرار المواجهة على جبهات أخرى، من العقوبات المفروضة على الطيران الإيراني إلى التصعيد في اليمن والبحر الأحمر، فيما بقيت ملفات العراق ولبنان وإسرائيل حاضرة في اجتماعات نيويورك ومواقف قادة المنطقة.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
