موصل "المحررة" و "النصر الكبير"

العراق يعلن "النصر الكبير" في مدينة الموصل بعد نحو تسعة أشهر من انطلاق عملية استعادة ثاني أكبر مدن البلاد

Iraq's Prime Minister Haider al-Abadi, center, holds a national flag upon his arrival in Mosul, Iraq.

Iraq's Prime Minister Haider al-Abadi, center, holds a national flag upon his arrival in Mosul, Iraq. Source: AAP

أعلنت بغداد تحقيق "النصر الكبير" في مدينة الموصل "المحررة"، بحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، بعد نحو تسعة أشهر من انطلاق عملية استعادة ثاني أكبر مدن البلاد.

وأصدر المكتب بيانا يؤكد أن العبادي "وصل مدينة الموصل المحررة وبارك للمقاتلين الأبطال والشعب العراقي بتحقيق النصر الكبير".

An Iraqi man takes a selfie with federal police members as they celebrate in the Old City of Mosul on July 9, 2017.
An Iraqi man takes a selfie with federal police members as they celebrate in the Old City of Mosul on July 9, 2017. Source: AFP

وأظهرت صور نشرت على الحساب الرسمي لرئيس الوزراء على تويتر، العبادي مرتديا زيا عسكريا أسود اللون وقبعة لدى وصوله إلى الموصل، معلنا استعادة السيطرة الكاملة على المدينة.

لكن الإعلان صدر فيما المعارك مستمرة في المدينة القديمة بغرب الموصل.

وقال العبادي في وقت لاحق "لقد جئنا اليوم لنطلع ميدانيا ونشرف على المعركة التي لم يتبق منها سوى جيب أو جيبين لفلول داعش وليس أمامهم مهرب سوى الموت أو تسليم أنفسهم، وبالتالي فإن المعركة محسومة والنصر الكبير باليد"، بحسب بيان صادر عن مكتبه الإعلامي.

People walk among the ruins of Mosul
Displaced people walk along the wreckage of Mosul's Old City. (AAP) Source: AAP

ويشكل هذا التطور الهزيمة الأكبر لتنظيم داعش منذ سيطرته على الموصل قبل ثلاث سنوات.

كما تعتبر استعادة الموصل خطوة ذات أهمية كبيرة للقوات العراقية التي انهارت تماما أمام هجوم تنظيم داعش عام 2014، رغم تفوقها عدديا.

وعقد العبادي اجتماعا موسعا مع القادة والآمرين في مقر قيادة قوات الشرطة الاتحادية في غرب الموصل، بحسب بيان رسمي.

وأفاد البيان بأن العبادي أصدر "عدة توجيهات بصدد ادامة الانتصارات والقضاء على فلول داعش المنهزمة، وضرورة بسط الأمن والاستقرار في المدينة المحررة، وتطهيرها من الألغام والمتفجرات التي خلفها العدو، وحماية المدنيين والنازحين".

وبدأت القوات العراقية هجومها لاستعادة ثاني أكبر مدن العراق في 17 تشرين الأول/أكتوبر، لينتقل التنظيم المتشدد من السيطرة الكاملة على الموصل ويصبح محاصرا من القوات الأمنية ونهر دجلة داخل مساحة صغيرة في غرب المدينة.

Iraqi forces patrol the Farouq neighborhood in Mosul on July 3, 2017
Iraqi forces patrol the Farouq neighborhood in Mosul on July 3, 2017

-"النصر لكل العراقيين"-

واحتفلت القوات العراقية بعد وصول العبادي إلى المدينة، بالتلويح بالأعلام ورفع شارات النصر.

وقال نائب الضابط مهند جاسم من قوات مكافحة الإرهاب لوكالة فرانس برس في قاعدة الشرطة حيث كانت يتواجد العبادي إن "هذا النصر لكل العراقيين وليس لنا فقط".

وأضاف جاسم الذي لف نفسه بالعلم العراقي "شاركت بالقتال في الرمادي وتكريت وصلاح الدين وبيجي والقيارة (...) لكن القتال هنا في معقل داعش كان عنيفا".

ولم تقتصر الاحتفالات على الموصل فقط، بل شهدت العاصمة العراقية بغداد تجمعا في ساحة التحرير، تخلله بث أغنيات وطنية وعزف موسيقى.

وكان الفرح باديا على الجميع، إذ قال أبو عبد الله (45 عاما)، وهو صاحب محل لبيع الأجهزة الكهربائية في الكرادة وسط بغداد، إن "هذا النصر فرحة كبيرة لكل العراقيين".

وأعرب عباس حسون (24 عاما) عن أمله بأن يكون "هذا النصر (...) نهاية الإرهاب وبداية لتحسين الأوضاع الأمنية والاقتصادية للعراق".

ورغم إعلان "النصر"، لا تزال العمليات العسكرية مستمرة في المدينة القديمة في الموصل.

وأعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية الأحد أنه لا تزال أمام قواتها منطقتين لإنهاء العمليات في المدينة القديمة والوصول إلى حافة نهر دجلة من الجانب الغربي.

وخلال الأيام الماضية، قتلت القوات الأمنية العراقية عناصر من تنظيم داعش لدى محاولتهم الفرار من آخر مواقعهم في غرب الموصل.

وشكل المدنيون العائق الأكبر أمام تقدّم القوات العراقية داخل المدينة القديمة في غرب الموصل، إذ إنّ تنظيم داعش كان يتخذهم دروعاً بشريّة.

وأسفرت المعارك في الموصل عن نزوح ما يقارب 915 ألف شخص من منازلهم، ولا يزال نحو 700 ألف منهم نازحين حاليا، وفق مكتب الامم المتحدة للشؤون الانسانية.

وأظهر مقاتلو التنظيم مقاومة شرسة في الأيام الأخيرة، مع تصعيد في العمليات الانتحارية.

-"خطوة حاسمة"-

في إطار ردود الأفعال الدولية، هنأ وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون العبادي و"القوات العراقية التي تقاتل على الأرض على شجاعتها العظيمة أمام عدو متوحش".

وأضاف أن "داعش لا يأبه مطلقا بحياة المدنيين الأبرياء، ويجب أن نرحب بهزيمته في مدينة اعتبرها التنظيم معقلا لما يسميه الخلافة"

من جهتها، اعتبرت وزير خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أن حسم المعركة "خطوة حاسمة في الحملة للقضاء على سيطرة الإرهاب في أجزاء من العراق".

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أشاد أيضا عبر موقع "تويتر" عن تقدير فرنسا "لجميع من ساهم في تحقيق هذا النصر، بمن فيهم جنودنا".

ومع أن خسارة المدينة ستشكل ضربة كبيرة للتنظيم، فإنها لن تمثل نهاية التهديد الذي يشكله، إذ يرجح أن يعاود المتطرفون وبشكل متزايد تنفيذ تفجيرات وهجمات مفاجئة تنفيذا لاستراتيجيتهم التي اتبعوها في السنوات الماضية، خصوصا أنّ التنظيم ما زال يسيطر على مناطق عراقية عدة.

وحذر محللون من أن خسارة الموصل تشكل ضربة كبيرة للإرهابيين، لكنها لا تعني نهايتهم.

وقال المحلل في معهد "دراسات الحرب" باتريك مارتن "ينبغي ألّا ننظر إلى استعادة الموصل على أنها نهاية تنظيم داعش ".

وأوضح "إذا لم تتخذ قوات الأمن خطوات لضمان الحفاظ على المكاسب ضد تنظيم داعش على المدى الطويل، فإن التنظيم يمكن أن يعود نظريا ويستعيد السيطرة على مناطق حضرية".

استمعوا هنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا


4 مدة القراءة

نشر في:

المصدر: AFP




Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now