للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
يعيش تاسمان، وهو مسعف في أواخر الثلاثينات من عمره، مع ابنته البالغة 13 عاماً في شقة من غرفتي نوم على غولد كوست اشتراها مقابل 300 ألف دولار عام 2019.
ويقول إن العقار كان آنذاك "الأسوأ في الشارع"، لكنه كان قريباً من مدرسة ابنته، لذلك قرر شراءه وتجديده.
وأضاف:
"الغريب أن قيمة هذا المنزل اليوم تُقدّر بنحو 900 ألف دولار".
ورغم أن ارتفاع السعر يصب في مصلحته شخصياً، إلا أنه يشعر بالقلق حيال مستقبل الجيل القادم.
وقال:
"غولد كوست هي مسقط رأس ابنتي، لكن الأسعار هنا… لا أرى كيف يمكنها أن تشتري منزلاً في المستقبل".
وأضاف:
"يمكن القول إن الناس يُدفعون للخروج من الجنة".

الهجرة في قلب النقاش
شارك تاسمان سابقاً في مسيرات مناهضة للهجرة مثل March for Australia، كما غيّر تصويته من الحزب الليبرالي الأسترالي إلى حزب أمة واحدة.
لكنه يؤكد أنه ليس ضد الهجرة بشكل مطلق.
وقال:
"أنا أطالب فقط بوضع سقف للأعداد. لست مع الهجرة الضخمة".
وأضاف أنه يريد أن يتمكن الجيل القادم من امتلاك منزل.
كما يشير إلى أن الضغط على السكن لا يرتبط بالهجرة الدولية فقط، بل أيضاً بالهجرة الداخلية، إذ شهدت ولاية كوينزلاند تدفقاً كبيراً من سكان الولايات الأخرى خلال السنوات الأخيرة.
وتظهر بيانات التعداد السكاني أن كوينزلاند استقطبت أكبر عدد من المنتقلين بين الولايات خلال السنوات الخمس حتى عام 2021.
آراء مختلفة
على الجانب الآخر من الطيف السياسي، ترى أنجيلا البالغة 53 عاماً من سيدني أن الهجرة أحد العوامل التي ساهمت في ارتفاع أسعار المساكن.
لكنها تؤكد أن المسألة تتعلق بالأعداد وليس بأصول المهاجرين أو خلفياتهم.
وقالت:
"أنا مستاءة من بعض الأحزاب السياسية التي تستهدف الأقليات، في حين أن كثيراً من المهاجرين يأتون من دول غربية ولا يتم الحديث عن ذلك".

ماذا تقول الأبحاث؟
يقول أستاذ دراسات الهجرة ألان غاملن، مدير مركز الهجرة في Australian National University، إن تجربة أشخاص مثل تاسمان وأنجيلا حقيقية، لكن الاعتقاد بأن الهجرة هي السبب الرئيسي لأزمة السكن قد يكون مبالغاً فيه.
وأوضح:
"هناك اعتقاد واسع الانتشار لكنه خاطئ بأن الهجرة هي المحرك الأساسي لأزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن في أستراليا".
وأضاف أن الأبحاث تظهر أن تأثير الهجرة على أسعار السكن "محدود نسبياً".



ويشير إلى عوامل أخرى أكثر تأثيراً، مثل:
- توفر الأراضي للبناء
- عدد تصاريح البناء
- تكاليف البناء
- نقص العمالة
- الحوافز الضريبية مثل نظام Negative Gearing
- أسعار الفائدة
- مستويات الثروة

أرقام عن السكان والسكن
وفق بيانات Australian Bureau of Statistics، ارتفعت أسعار المنازل والإيجارات بشكل ملحوظ خلال العقود الأخيرة.
كما أن الهجرة الخارجية الصافية أصبحت تمثل حصة أكبر من نمو السكان في السنوات الأخيرة.
وبلغت ذروتها في سبتمبر 2023 عندما وصلت إلى نحو 556 ألف شخص، أي نحو 84% من إجمالي نمو السكان.
ضغط كبير على سوق الإيجارات
مع ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن تأثير الهجرة أكبر مما يشير إليه بعض الباحثين.
ويقول الخبير الاقتصادي السابق في وزارة الخزانة لايث فان أونسيلن إن المهاجرين غالباً ما يبدأون حياتهم في أستراليا كمستأجرين، ما يضع ضغطاً كبيراً على سوق الإيجارات.

وأضاف:
"المهاجرون يستأجرون أولاً قبل أن يشتروا، وهذا يخلق ضغطاً كبيراً على سوق الإيجارات".
ويقدر فان أونسيلن أن الهجرة قد تشكل نحو 25 في المئة من العوامل المؤثرة في أسعار المنازل، لكنها قد تمثل نحو 75% من العوامل المؤثرة في الإيجارات.
عوامل أخرى تزيد الطلب على السكن
من جهته، يقول بريندان كوتس من Grattan Institute إن الطلب على السكن لا يرتبط بالهجرة فقط.
وأوضح أن ارتفاع الدخل، وتغير أنماط العمل مثل العمل من المنزل، وشيخوخة السكان، كلها عوامل تزيد الطلب على المساكن.
كما أن انخفاض متوسط عدد أفراد الأسرة لعب دوراً مهماً.
فقد انخفض من 2.55 شخصاً في المنزل الواحد عام 2020 إلى 2.48 بعد بضع سنوات، ما يعني الحاجة إلى نحو 275 ألف منزل إضافي فقط لإسكان السكان الحاليين.

السكن والهجرة في السياسة
دخلت قضية الهجرة وأزمة السكن بقوة إلى النقاش السياسي في أستراليا.
فبينما تؤكد حكومة حزب العمال الأسترالي أن نقص المعروض من المساكن هو السبب الرئيسي للأزمة، ربطت المعارضة بين مستويات الهجرة المرتفعة والضغط على سوق السكن.
وقال زعيم المعارضة انغوس تايلور إن الهجرة القياسية "زادت الضغط على البنية التحتية والخدمات والإسكان".
كما كان الزعيم السابق للمعارضة بيتر داتن قد دعا إلى إعادة التوازن لبرنامج الهجرة كجزء من حل أزمة السكن.

أزمة معقدة بلا حل بسيط
بالنسبة لكثير من الأستراليين، تبدو أزمة السكن نتيجة مجموعة معقدة من العوامل.
وتقول أنجيلا إن النظام برمته يحتاج إلى إصلاح.
وأضافت:
"النظام الضريبي يدفع الكثير من عمليات الشراء بهدف المضاربة، لكن الأعداد الكبيرة من الوافدين تلعب دوراً أيضاً".
وتابعت:
"بصراحة… هناك أشياء كثيرة يجب إصلاحها".
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
