للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
ستيف يقول إنه لم يدفع فاتورة كهرباء منذ أكثر من 20 عاماً. فهل العيش بدون استخدام شبكة الكهرباء أرخص فعلاً؟
لقد كانت المجتمعات التي تعيش بدون استخدام شبكة الكهرباء في أستراليا يُنظر إليها سابقاً من قبل البعض على أنها تجمعات هيبيّة. أما اليوم، فقد أصبحت أكثر تطوراً من الناحية التقنية، وأحياناً خياراً سكنياً أقل كلفة.
قبل نحو 20 عاماً، وعندما انتهى زواج ستيف شارمان، قرر الانتقال من ملبورن إلى الريف. لكن بينما كان يوقّع أوراق شراء منزله الجديد قرب كاسلماين في فيكتوريا، فاجأه وكيل العقارات بسؤال:
«أنت تدرك أنك ستعيش خارج نطاق تغطية شبكة الكهرباء هنا، أليس كذلك؟»
رغم ذلك، مضى ستيف في قراره واشترى منزله في مجتمع تشيوتون بوشلاندز، وهو مجتمع يضم نحو 100 شخص.
وقال لبرنامج Insight:«كنت مهتماً بالحفاظ على البيئة طوال حياتي، وشعرت أن الوقت قد حان لأكون صادقاً مع قناعاتي، وأن أعيش بطاقة أقل».
تأسس هذا المجتمع، الذي يمتد على مساحة 118 هكتاراً، في سبعينيات القرن الماضي بعد أن اشترى أحد رواد الأعمال الأرض وقسّمها إلى قطع. ومع مرور الوقت، انتقل الناس إليها وبنوا منازل بديلة من الطوب الطيني وألواح خشبية معاد تدويرها.
ويقول ستيف إن الأيام الأولى كانت «صعبة جداً» على السكان، إذ كانت المنازل تحتوي على «أنظمة بدائية جداً أو بلا كهرباء على الإطلاق».

أما منزله، فكان يحتوي على ألواح شمسية موصولة ببطاريات قديمة، ما وفّر له كهرباء بشكل متقطع.
يعمل ستيف حالياً على تحديث نظام البطاريات لديه، والذي لا يكفي حالياً لتشغيل ثلاجة كهربائية أو حتى محمّصة خبز أو غلاية ماء (إذ يعتمد على الغاز المعبأ).
لكن النظام الجديد، مع ألواح شمسية إضافية، سيسمح له بتشغيل مكيّف هواء وحتى بطانية كهربائية في الشتاء.
حياة خارج نطاق التغطية
في بلد شاسع تُصنّف فيه أكثر من 85 في المئة من الأراضي على أنها «منعزلة» أو «نائية جداً»، حيث يكون توصيل شبكة الكهرباء مكلفاً للغاية.
بعضها يستخدم مولدات ديزل أو شبكات ألواح شمسية مصغّرة، بينما يعيش آخرون بلا كهرباء على الإطلاق.
وغالباً ما تكون الكهرباء في المناطق خارج ناطق الشبكة غير موثوقة، ومكلفة، ومعرّضة للانقطاعات بسبب الأعطال أو فصل العدادات.
ويعيش بعض الناس، خصوصاً في مجتمعات السكان الأصليين، في مناطق نائية لأسباب ثقافية، ويفضّلون الحصول على كهرباء الشبكة العامة.
لكن بالنسبة لعدد متزايد من الأستراليين، أصبح العيش خارج نطاق التغطية خياراً حقيقاً.

حياة أبسط… وأهدأ؟
تعيش آني سمولمون في مجتمع ستارلايت في المناطق الداخلية من ساحل صن شاين في كوينزلاند منذ عام 2011، بعد أن وجدت أن الهدوء هناك قد ساعد في تخفيف أعراض مرض باركنسون لديها.
تأسس المجتمع في سبعينيات القرن الماضي، ويمتد على مساحة 130 هكتاراً، ويضم نحو 35 شخصاً يعتمدون على مياه الأمطار، وأنظمة الصرف الصحي، والألواح الشمسية، وتخزين البطاريات، إضافة إلى مولدات احتياطية.
تتذكر آني عندما تمكنوا من الحصول على بطاريات وأصبح بالإمكان تشغيل الأضواء ليلاً، رغم إقرارها بأن أشعة الشمس لا تزال غير كافية لتشغيل جهاز تلفزيون.

حساب التكاليف
يقول الدكتور بيمان أخغار، المحاضر في الهندسة المعمارية والتصميم في جامعة غريفيث بولاية كوينزلاند، والذي أجرى أبحاثاً حول العيش خارج نطاق التغطية، إن انخفاض أسعار أنظمة الطاقة الشمسية والبطاريات جعل هذا الخيار أكثر جدوى مما كان عليه سابقاً.
ويضيف: «اليوم، تتمتع المجتمعات خارج الشبكة بإمكانية الوصول إلى معظم التقنيات، مثل الحواسيب والإنترنت، لذا لا يشعر السكان باختلاف كبير عن المتصلين بالشبكة».
ويشير إلى أن الرغبة في تقليل الاستهلاك والعيش بطريقة أكثر استدامة ومرونة تدفع المزيد من الأستراليين إلى فصل منازلهم عن الشبكة.
ومن بين الحوافز الأخرى: تربية الأطفال بعيداً عن تحديات العصر الحديث، والاستقلالية، والحصول على كهرباء أرخص، والعيش قرب الطبيعة.
لكن أخغار يحذّر من أن تكاليف هذا النمط من المعيشة قد يكون مرتفعا، خصوصاً البطاريات قد تشكّل عائقاً، إضافة إلى تكاليف الصيانة والإصلاح.
حل عملي أم مجرد حلم؟
انتقل جوناثان كيرين-بلاك وزوجته سو من ملبورن إلى قرية نارارا البيئية في الساحل الأوسط لولاية نيو ساوث ويلز قبل أربع سنوات، بحثاً عن حياة أبسط وتقليل مشاركتهم في التلوث البيئي.
وعلى عكس مجتمعات أخرى، يتمتع سكان نارارا بإمكانية الوصول إلى شبكتي الكهرباء والمياه، لكنهم يختارون توليد طاقتهم بأنفسهم عبر شبكة شمسية متطورة وبطاريات مشتركة.

ويقول جوناثان: «في معظم الأيام نصدّر نحو ميغاواط من الطاقة الفائضة. لكن في أغلب الوقت نعيش فعلياً خارج نطاق تغطية الشبكة».
ويرى أن الهدف ليس الحاجة، بل إظهار أن هذا النمط من المعيشة ممكن في أستراليا.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
