لاحظ الأطباء الفرنسيون في بداية انتشار وباء كوفيد-19 في بلادهم أن الشباب الذين يعانون من السمنة المفرطة في أوساط المصابين بفيروس كورونا، يعانون من أعراض خطيرة حالهم حال كبار السن وأصحاب المناعة المنخفضة والأمراض المزمنة.
ومنذ ذلك الحين خلصت العديد من الدراسات إلى أن السمنة تحل في المرتبة الثانية بعد الشيخوخة على قائمة الحالات الطبية التي تعرض صاحبها لخطر الموت في حال أصيب بالفيروس.
إحدى الدراسات نظرت في 124 حالة تم إدخالها إلى وحدة العناية المركزة في مستشفى فرنسي، وتوصلت إلى علاقة بين السمنة ومدى خطورة الإصابة وجدية الأعراض. اعتمدت هذه الدراسة على مؤشر كتلة الجسم BMI وتبين أن 47.6% من الحالات الخطيرة تعاني من سمنة (مؤشر كتلة الجسم أعلى من 30) و 28.2% تعاني من سمنة مفرطة (مؤشر كتلة الجسم أعلى من 35).
وأوصت الدراسة التي لا تزال في مراحلها الأولية، باتخاذ تدابير وقائية لدى الأشخاص الأكثر عرض للمعاناة من أعراض كوفيد-19. ولكن المشكلة بالطبع هي أن التغلب على السمنة ليس هدفاً يمكن تحقيقه على المدى القصير.
وفي الولايات المتحدة، أجرى أطباء من جامعة نيويورك تحليلاً لبيانات 3615 مريض بفيروس كورونا بناءً على مؤشر كتلة الجسم والمرحلة العمرية، وتوصلوا إلى أن 1370 مريض (أي 37%) يعانون من السمنة (مؤشر كتلة الجسم أعلى من 30).
بعد ذلك، نظر الأطباء في المرحلة العمرية ومعدل الإدخال إلى وحدة العناية المركزة للمرضى الذين يعانون من السمنة، وتبين أن أولئك الذين تقل أعمارهم عن 60 عاماً ومؤشر كتلة الجسم لديهم بين 30 و 34 يحتاجون للرعاية الحثيثة بمعدل ضعفين أكثر مقارنة ممن لا يعانون من السمنة.

وتناولت صحيفة نيويورك تايمز هذه التنائج المثيرة للاهتمام وأشارت إلى خطورة انتشار فيروس كورونا في جنوب وغرب البلاد حيث تعاني هذه المناطق من معدلات سمنة مفرطة أعلى بكثير من المناطق الشمالية الشرقية والي سجلت ولاياتها مثل نيويورك ونيوجيزي النسبة الأعلى من الوفيات حتى الآن في بلد سجل حوالي مليون إصابة وأكثر من 50 ألف حالة وفاة.
وقال رئيس قسم الأمراض المعدية في كلية ويل كورنول الطبية في نيويورك في تصريح للصحيفة: " إذا تبين بالفعل أن السمنة عامل خطر بالنسبة للشباب، فإننا سنشهد معدلات عالية لإدخال الشباب إلى المستشفى في الولايات الجنوبية."
وفي الصين، قامت دراسة بتحليل نتائج 112 مريضاً بكوفيد-19 وتبين أن 15 من 17 حالة وفاة بينهم، كانت تعاني من سمنة أو زيادة في الوزن. وخلص القائمون على الدراسة إلى أن مؤشر كتلة الجسم العالي سُجل في كثير من الأحيان في أوساط المرضى الذين عانوا من أعراض حادة للمرض.
هذه الدراسات المقلقة توجب النظر في معدلات السمنة هنا في أستراليا فحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن المعهد الأسترالي للصحة والرعاية الاجتماعية في 2017-2018 فإن 31 في المئة من البالغين الأستراليين يعانون من السمنة المفرطة.
