للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
وقّعت إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة الجمعة اتفاق إطار يمهّد الطريق أمام التوصل إلى وقف الحرب على الجبهة اللبنانية.
وجاء اتفاق الإطار بعد خمس جولات من المحادثات بين موفدين لبنانيين وإسرائيليين، استضافتها وزارة الخارجية الأميركية، وتهدف خصوصا إلى إنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، والتمهيد للتوصل إلى اتفاق بين البلدين.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مراسم التوقيع التي رفعت فيها أعلام الدول الثلاث جنبا الى جنب "يسرنا إعلان اتفاق إطار بين الحكومة اللبنانية ذات السيادة وبالطبع حكومة إسرائيل، بوساطة ودعم من الولايات المتحدة".
وأشار الى أن هذا الاتفاق يمّهد الطريق "لإطار من أجل سلام دائم وأمن".
من جهتها، قالت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض، إن الاتفاق "خطوة أولى على طريق استعادة السيادة اللبنانية ووحدة الأراضي، وتأمين وقف دائم ونهائي للأعمال العدائية، وتمكين شعبنا من العودة إلى أرضه".
بدوره، قال السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر إن الاتفاق يضع "إيران خارج الصورة، وحزب الله خارج الصورة، والطريق إلى السلام بين إسرائيل ولبنان بات مفتوحا".
ووفقا للاتفاق الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه ليل الجمعة السبت، فإن إسرائيل ولبنان "يعلنان نيتهما إنهاء الصراع بشكل نهائي، ومعالجة أسبابه الجوهرية، وبالتالي إنهاء أي حالة حرب بينهما رسميا".
كما يضع الاتفاق آلية لبسط الجيش اللبناني "سلطته السيادية على كامل الأراضي اللبنانية "ريثما يتم "التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية" وتحديدا حزب الله.
وأشار النص إلى أن ذلك سيتيح للجيش الإسرائيلي "الانسحاب التدريجي خارج الأراضي اللبنانية".
واندلعت الحرب الأخيرة في لبنان بعد إطلاق حزب الله الحليف لطهران، صواريخ على إسرائيل قال إنها ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في مستهل الحرب في الشرق الأوسط. وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية والاجتياح البري، ما أسفر عن مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص بحسب السلطات اللبنانية.
"مناطق تجريبية"
ورغم توقيع الاتفاق، أكدت إسرائيل وحزب الله أن خلافات كبيرة لا تزال قائمة.
وقال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إن إنه "لا خيار" أمام اسرائيل إلا الانسحاب "دون قيد" من جنوب لبنان.
في المقابل، أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو أن إسرائيل لن تسحب قواتها من جنوب لبنان طالما لم يتم نزع سلاح حزب الله.
وقال نتانياهو في مقطع مصوّر قبل نشر تفاصيل الاتفاق "الأهم بادئ ذي بدء هو أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان. هذا إنجاز كبير، وسنحافظ عليه طالما لم يتم نزع سلاح حزب الله"، مضيفا أن السكان الذين نزحوا من "المنطقة الأمنية" التي أقامها جيشه في جنوب لبنان، لن يُسمح لهم بالعودة، بموجب الاتفاق الجديد.
وأشار نتانياهو إلى أن إسرائيل ستتيح للجيش اللبناني السيطرة على "منطقتين تجريبيتين"، إحداهما تقع "بالكامل خارج المنطقة الأمنية وجنوب نهر الليطاني، في حين أن الثانية هي شمال نهر الليطاني".
وبحسب النص، فإن "الجيش اللبناني سيتولى المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في هذه المناطق، وستبدأ جهود إعادة الإعمار المدعومة دوليا، وسيتمكن المدنيون اللبنانيون من العودة بأمان إلى هذه المناطق".
من جهته، قال روبيو في بيان إن الاتفاق يوفّر إطارا "واضحا ومنظما" لنزع سلاح حزب الله وتحييد بناه التحتية، بالإضافة إلى تشكيل مجموعة عمل عسكرية برعاية الولايات المتحدة للمساعدة في تنفيذ الاتفاق.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة ستقدم 100 مليون دولار كمساعدات إنسانية بالتنسيق مع الأمم المتحدة، بالإضافة إلى 30 مليونا للجيش اللبناني في إطار جهود "تعزيز قدراته وإمكاناته".
وبدأت الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية مفاوضات مباشرة في نيسان/أبريل، أكد حزب الله مرارا رفضها.
ورغم إعلان أكثر من اتفاق لوقف إطلاق النار منذ ذلك الحين، لم يتغير الواقع ميدانيا، مع مواصلة إسرائيل ضرباتها وتقدمها البري، بينما واصل حزب الله استهداف قواتها في جنوب لبنان، وشمال الدولة العبرية في بعض الأحيان.
وشهدت هذه الجبهة تراجعا في العمليات العسكرية عقب توقيع مذكرة التفاهم الإيراني الأميركي في 17 حزيران/يونيو، والتي نصت على وقف الحرب في مختلف الجبهات، ومن بينها لبنان.
وتصرّ إيران على تضمين أيّ اتفاق نهائي مع الأميركيين، وقف الحرب في لبنان، على رغم سعي الرئيس جوزاف عون إلى فصل ملفّ بلاده عن المحادثات الأميركية الإيرانية.
النقاط الرئيسية للاتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان
وقّعت إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة الجمعة اتفاق إطار يمهّد الطريق أمام التوصل إلى وقف الحرب على الجبهة اللبنانية.
في ما يأتي النقاط الرئيسية للاتفاق.
"سلام دائم"
تعيد إسرائيل ولبنان "تأكيد هدفهما المشترك المتمثل في إرساء سلام وأمن دائمين".
يعلن البلدان "طموحهما لإنهاء الصراع بينهما (...) وإقامة علاقات حسن جوار" ويؤكدان "حق كل دولة في أن تكون موجودة بسلام".
مفاوضات ثنائية
تقوم إسرائيل ولبنان بتسوية خلافاتهما "عبر مفاوضات ثنائية مباشرة، وبوساطة ودعم من الولايات المتحدة".
تم تشكيل "مجموعة تنسيق عسكري" من جانب الحكومتين بمشاركة الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ الاتفاق.
نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيلي تدريجي
ينص الاتفاق على مسار يستعيد بموجبه الجيش اللبناني "سلطته السيادية الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية" بعد "التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنى التحتية المرتبطة بها، وهو ما سيتيح للجيش الإسرائيلي الانسحاب تدريجا من الأراضي اللبنانية" وذلك من دون تسمية حزب الله المتحالف مع إيران.
تعلن الحكومة اللبنانية رفضها وعدم قانونية "أي مزاعم تمنح أي طرف، سواء كان تابعا للدولة أم لا، الحق في استخدام القوة نيابة عنها دون الحصول على موافقة علنية وصريحة منها".
نشر الجيش اللبناني
ينص الاتفاق الإطار على أن يستعيد الجيش اللبناني تدريجا السيطرة على أراضي البلاد، بدءا من "منطقتين تجريبيتين". وسيتم تحديد هاتين المنطقتين بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي الذي سيخلي له المكان تدريجا بمجرد نزع سلاح "الجماعات المسلحة غير الحكومية" وتفكيك بنيتها التحتية.
وسيتم لاحقا تحديد "مناطق تجريبية" أخرى بموجب اتفاق متبادل.
بمجرد بسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة على هذه المناطق "تنطلق جهود إعادة الإعمار المدعومة من المجتمع الدولي، وسيكون بمقدور المدنيين اللبنانيين العودة بأمان إلى هذه المناطق الخاضعة للسلطة الحصرية لمؤسسات الدولة اللبنانية".
لا أطماع إقليمية لإسرائيل
تؤكد إسرائيل أن "عملياتها العسكرية في لبنان لا تعدو كونها رد فعل على الهجمات والتهديدات التي تشكلها النيات العدائية للجماعات المسلحة غير الحكومية، وتحديدا حزب الله". إن زوال هذا التهديد "سيقضي على أي حاجة مستقبلية إلى تدخل عسكري أو وجود قوات إسرائيلية في لبنان"، كما "تعلن الحكومة الإسرائيلية أن ليس لديها أي أطماع إقليمية في لبنان".
إعادة إعمار لبنان
بموازاة ذلك "تعمل الولايات المتحدة على حشد شركائها الدوليين لتقديم دعم فاعل للحكومة اللبنانية لإعادة إعمار البلاد، وتأهيل البنى التحتية، وإنعاش الاقتصاد، وإيجاد آفاق للازدهار".
ويلتزم لبنان "صراحة منع تحويل الأموال المخصصة لإعادة الإعمار لصالح الجماعات المسلحة غير الحكومية والكيانات المرتبطة بها".
نتانياهو يصف الاتفاق مع لبنان بـ"التاريخي" وحزب الله يرفضه
أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو السبت بالاتفاق الإطاري مع لبنان الذي أبرم برعاية أميركية، واصفا إياه بأنه إنجاز "تاريخي" وجّه ضربة إلى إيران وحزب الله، في حين ندّد به الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم باعتباره "تنازلا عن السيادة" و"منعدم الوجود".
وقال نتانياهو السبت في إحاطة نقلها التلفزيون "أمس... توصلنا إلى اتفاق تاريخي لدولة إسرائيل بعد مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان". وأضاف "هذه ضربة لإيران وحزب الله".
وكان الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم وجه انتقادا شديدا للاتفاق، معتبرا في بيان أنه "مذلة وعار وتنازل عن السيادة".
وأكّد أن "هذا الاتفاق منعدم الوجود، ويجب تطبيق مندرجات مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية" في إشارة إلى التفاهم الذي أبرم بين واشنطن وطهران في سويسرا الأسبوع الماضي لوقف الحرب ويشمل لبنان، داعيا السلطة إلى التراجع عن "خطيئاتها التي تخرب لبنان".
ووصف الاتفاق بأنه "سقطة مريعة" و"خطيئة كبرى بالتخلي عن السيادة للعدو الإسرائيلي"، معتبرا أن "السلطة تشرعن بقاء الاحتلال إلى سنوات طويلة وقد تصل إلى ضمّ هذه الأراضي إلى الكيان الصهيوني".
لكن الرئيس اللبناني جوزاف عون أكد خلال اتصال تلقاه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن الدولة ستتحمّل مسؤولية تطبيق اتفاق الإطار، وفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية.
وأورد البيان أن عون تمنى في حديثه مع ترامب أن "تساهم الولايات المتحدة في منع اي خرق لهذا الاتفاق وتأمين الوفاء بكل الالتزامات التي تم التفاهم عليها، لاسيما الضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي تحتلها في الجنوب لتسهيل انتشار الجيش حتى الحدود الدولية".
وقال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، حليف حزب الله الموالي لإيران، الاثنين، إن اتفاق الإطار الذي وقعته بلاده مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة "لن يمضي ولن ينفذ"، معتبرا أنه لا يحفظ حقوق بلاده.
وقال بري في بيان نشرته حركة أمل التي يتزعمها "هذا الاتفاق لن يمضي ولن ينفذ بصيغته الحالية"، مضيفا أنه اتفاق "إملاءات، وليس اتفاقا يحفظ حقوق لبنان".
من جانبه، ندد وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير بالاتفاق، وقال عبر تطبيق تلغرام "الاتفاق مع لبنان خطأ كبير... صحيح أننا ما زلنا نسيطر على معظم الأراضي راهنا، لكن الدولة اللبنانية لن تنزع سلاح حزب الله".-
وكان الرئيس اللبناني جوازف عون اعتبر أن الاتفاق الإطاري "خطوة أولى على طريق استعادة لبنان لسيادة دولته"، فيما حذّر النائب عن حزب الله حسن فضل الله الجمعة من أن الاتفاق لا يمكن "فرضه" سوى من خلال "حرب أهلية".
وخرج مناصرون لحزب الله إلى شوارع بيروت ليل الجمعة احتجاجا على الاتفاق.وأكّد الجيش اللبناني في بيان السبت أنه لن يسمح "بأي إخلال بالأمن أو مساس بالسلم الأهلي من خلال تحركات غير محسوبة النتائج، أو قطع الطرقات أو التعدي على الأملاك العامة والخاصة".
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
