للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
قتل 182 شخصا على الأقل وأصيب أكثر من 890 آخرين بجروح الأربعاء، في حصيلة رسمية غير نهائية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحزب الله.
وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت إسرائيل التزامها بها.
وأظهرت لقطات حية لوكالة فرانس برس سحبا ضخمة من الدخان تتصاعد في سماء العاصمة وضاحيتها الجنوبية. وشهد صحافيون في الوكالة على مشاهد ذعر في الشوارع وانهيار أبنية بأكملها فوق رؤوس قاطنيها من دون سابق إنذار باستهدافها.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية المتزامنة على لبنان أسفرت عن مقتل 182 شخصا وإصابة 890 آخرين بجروح، في حصيلة جديدة غير نهائية.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود إن فرقها تستجيب لتدفق جماعي للمصابين، من بينهم أطفال، في مستشفى رفيق الحريري الجامعي الحكومي في بيروت.
وأعلنت الحكومة اللبنانية الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الاسرائيلية.
وندّدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأربعاء بـ"الموت والدمار" في مناطق ذات كثافة سكانية في لبنان، بعد ضربات عنيفة شنّتها إسرائيل.
وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت اسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط، ما أسفر وفق مصور لفرانس برس عن انهيار جزء من مبنى سكني، استحالت طوابقه ركاما تكدس فوق بعضه البعض. وقال إنه شاهد شخصين إحداهما فتاة عالقين في طابق علوي، بينما كان رجال الإنقاذ يعملون للوصول اليهما بعد تصدع جزء من المبنى.
واستهدفت غارة اخرى قبل منتصف الليل الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعد معقلا رئيسيا لحزب الله.
وعلى وقع الغارات، عاش لبنان الأربعاء يوما ثقيلا، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو "100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة" لحزب الله في "أكبر ضربة منسقة منذ بدء "عملية +زئير الأسد+"، الاسم الذي أطلق على حرب الشرق الأوسط التي بدأت في 28 شباط/فبراير.
وشنّت إسرائيل الغارات على بيروت من دون إنذار مسبق. وشاهد مراسلو فرانس برس سكانا يركضون في الشوارع بينما أطلق سائقون أبواق سياراتهم لإفساح المجال أمام سيارات الإسعاف والإطفاء للوصول الى الأحياء المستهدفة.
وقال ياسر عبدلله، الموظف في متجر للأدوات المنزلية في محلة السوديكو في بيروت "رأيت الضربة، كانت عنيفة للغاية، ثمة اطفال قتلى وآخرون بُترت أيديهم".
وتابع "اعتقدنا أن ثمة مهلة أسبوعين، لكن يبدو أن الوضع سيكون أسوأ بناء على ما جرى اليوم".
في محلة كورنيش المزرعة التي تعد شريانا حيويا في العاصمة يكتظّ بالمؤسسات والمحال التجارية والأبنية السكنية، شاهد مصور لفرانس برس مبنى تصدعت واجهاته جراء القصف، بينما كانت ألسنة النيران تندلع داخل أبنية مجاورة وهياكل سيارات محترقة وسط حالة من الذعر.
"حق الرد"
وجدّد الجيش الإسرائيلي الأربعاء إنذاره بإخلاء مناطق في جنوب لبنان الى مسافة تصل إلى 40 كيلومترا شمال الحدود مع إسرائيل، مؤكدا أن "المعركة في لبنان مستمرة وحالة وقف النار لا تشمل لبنان".
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بوقوع غارات عدة في جنوب البلاد وشرقها وفي منطقة عاليه الجبلية، أوقعت قتلى، بينهم الصحافيتان سوزان الخليل التي تعمل في قناة المنار التابعة للحزب وغادة دايخ التي تعمل في إذاعة الفرح المحلية في مدينة صور.
واستهدفت اسرائيل ليل الأربعاء جسرا حيويا على نهر الليطاني في جنوب لبنان، يعد الجسر الأخير المؤدي الى مدينة صور من جهة بيروت.
وسبق لاسرائيل ان دمرت ستة جسور أخرى منذ بدء الحرب، بحجة استخدامها من حزب الله لنقل تعزيزات عسكرية الى عمق الجنوب.
وصباح الأربعاء، شاهد مراسل لفرانس برس مجموعة من الأشخاص متجهين جنوبا في سيارات فيما حمل البعض أطفالهم على دراجات نارية.
وكان حزب الله المدعوم من إيران اعتبر بعد دخول وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، أنه يقف "على أعتاب نصر تاريخي"، داعيا النازحين الى التريث في العودة الى مناطقهم.
ولم يعلن الحزب منذ بدء الهدنة تنفيذ أي عملية ضد اسرائيل. إلا أنه أكّد بعد سلسلة الغارات الأربعاء أن "دماء الشهداء والجرحى لن تذهب هدرا"، مضيفا أن "مجازر اليوم.. تؤكد على حقنا الطبيعي والقانوني بمقاومة الاحتلال والرد على عدوانه".
وعلى وقع التصعيد الإسرائيلي على لبنان، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن "على الولايات المتحدة أن تختار، إما وقف إطلاق النار أو الاستمرار في الحرب عبر إسرائيل"، معتبرا أنه "لا يمكنها الجمع بين الاثنين".
وتابع "يرى العالم المجازر في لبنان. والكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة، والعالم يراقب ما إذا كانت ستلتزم تعهداتها".
من جهته، شدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنظيريه الأميركي دونالد ترامب والإيراني مسعود بيزشكيان الأربعاء على ضرورة أن يشمل اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران لبنان، معتبرا ذلك "شرطا أساسيا" لكي يكون الاتفاق "مستداما".
"غير مشمول"
وأعلنت الولايات المتحدة وإيران أن وقف إطلاق النار سيسري لمدة أسبوعين بدءا من الأربعاء.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي توسط للوصول الى الهدنة، أعلن أن اتفاق وقف إطلاق النار سارٍ "في كل مكان"، بما في ذلك لبنان.
وفي وقت لاحق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش "بين الرئيس (ترامب) وبنيامين نتانياهو... لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار".
وبعدما رحبا باتفاق وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن، ندد رئيس الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام بالغارات الإسرائيلية.
واعتبر عون ان "استمرار القصف الإسرائيلي الوحشي.. وارتكاب مجازر أوقعت مئات الضحايا والجرحى، يؤكد مضيّ إسرائيل في عدوانها وتصعيدها الخطير رغم المساعي الدولية لاحتواء التوتر في المنطقة".
وقال سلام من جهته إن "جميع أصدقاء لبنان مدعوون إلى مساعدتنا على وقف هذه الاعتداءات بكل الوسائل المتاحة".
وبدأت المواجهة في لبنان بين إسرائيل وحزب الله مع إطلاق حزب الله في الثاني من آذار/مارس صواريخ على الدولة العبرية ردّا على قتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على غيران في 28 شباط/فبراير.
وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بغارات عنيفة في أنحاء لبنان واجتياح بري ما أسفر عن مقتل أكثر من 1500 شخص وإصابة الآلاف.
وتسبّبت الحرب بنزوح أكثر من مليون شخص، كثيرون منهم من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت بالإضافة إلى منطقة البقاع (شرق).
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
