إسرائيل تشن غارات دامية على لبنان وترامب يهدد إيران بفتح أبواب "الجحيم" إذا لم تفتح مضيق هرمز

أثارت تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكثير من اللغط والتي أتت بعد إعلان انقاذ طيار أميركي ثان في الحرب على إيران.

Lebanon Israel Iran War

Smoke rises from Israeli airstrikes in Dahiyeh, a southern suburb of Beirut, Lebanon, Sunday, April 5, 2026. (AP Photo/Emilio Morenatti) Source: AP / Emilio Morenatti/AP

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

شنّت اسرائيل الأحد سلسلة ضربات على أنحاء لبنان، طال أبرزها منطقة في جنوب العاصمة اللبنانية وأخرى شرقها، إضافة الى ضاحية بيروت الجنوبية، موقعة قتلى، في وقت تعهد رئيس أركان جيشها بتكثيف العمليات ضد حزب الله.

وجدد الرئيس اللبناني جوزاف عون دعوته اسرائيل الى التفاوض لإنهاء الحرب، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 1400 شخص ونزوح أكثر من مليون من منازلهم في لبنان.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من آذار/مارس بعدما أطلق حزب الله المدعوم من طهران صواريخ على إسرائيل ردّا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ونفّذت اسرائيل ليل الأحد غارة على شقّة داخل مجمع سكني في منطقة عين سعادة الواقعة شرق بيروت، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، من دون ان تتضح هوية المستهدف منها.

وأسفرت الغارة عن مقتل ثلاثة أشخاص، وفق وزارة الصحة، بينهم وفق الوكالة الوطنية مسؤول في حزب القوات اللبنانية، المناهض لحزب الله. وكان يقطن وعائلته، وفق سكان المبنى في الشقة الواقعة أسفل تلك التي استهدفتها الغارة من دون سابق إنذار.

وبقيت المنطقة التي تقطنها غالبية مسيحية والواقعة على تلة مشرفة على العاصمة اللبنانية، بمنأى عن الحرب بين حزب الله واسرائيل.

APTOPIX Lebanon Israel Iran War
Rescue workers search for victims at the site of an Israeli airstrike that hit a crowded neighbourhood south of Beirut, Lebanon, Sunday, April 5, 2026. (AP Photo/Hussein Malla) Source: AP / Hussein Malla/AP

وجاءت الغارة بعد شنّ الجيش الإسرائيلي ثماني غارات حتى عصر الأحد، على أحياء في ضاحية بيروت الجنوبية التي تعد معقل حزب الله، وفي منطقة الجناح في جنوب بيروت، حيث وقعت إحدى الضربات في حي مكتظ على بعد مئة متر من مستشفى رفيق الحريري، اكبر المستشفيات الحكومية في لبنان، وفق ما أفاد مصدر طبي وكالة فرانس برس.

وأسفرت الضربة عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينهم طفلة وسودانيان، إضافة إلى 52 جريحا بينهم ثمانية أطفال، وفق حصيلة نهائية لوزارة الصحة.

عند مدخل المستشفى، شاهد مراسلو فرانس برس نحو 20 شخصا، بعضهم يبكي وآخرون مصابون بحالة من الهلع، فيما كانت صفارات سيارات الاسعاف تعمل على نقل مصابين من المنطقة المحاذية للضاحية الجنوبية للعاصمة.

وجاءت تلك الضربة بعيد استهداف مبنى آخر قريب، عقب إنذار اسرائيلي. وشاهد مصور لفرانس برس صاروخا يصيب المبنى بينما كانت طائرات حربية إسرائيلية تحلق على علو منخفض في أجواء العاصمة.

مقتل عائلة نازحة

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته أنه استهدف في بيروت "مقرات تابعة لمنظمة حزب الله الإرهابية، كانت تستخدم من قبل عناصر التنظيم للتخطيط لتنفيذ مخططات إرهابية".

وفي جنوب البلاد، حيث يدفع بقوات برية على محاور عدة، أعلن الجيش الاسرائيلي أن قائد الاركان إيال زامير جال الأحد في "منطقة رأس البياضة، النقطة الواقعة في أقصى شمال جنوب لبنان حيث ينتشر جنود إسرائيليون حاليا". وتقع بلدة البياضة الساحلية على بعد نحو تسعة كيلومترات من الحدود مع اسرائيل.

ونقل البيان قول زامير للجنود "سنكثف الخسائر التي تلحق بحزب الله"، مؤكدا أنه "تم القضاء على أكثر من ألف إرهابي من حزب الله" منذ بدء الحرب.

APTOPIX Israel Iran War
Israeli security forces and rescue teams work amid the rubble of a residential building struck by an Iranian missile in Haifa, Israel, Sunday, April 5, 2026. (AP Photo/Ariel Schalit) Source: AP / Ariel Schalit/AP

وواصلت اسرائيل الاحد شن غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، طالت إحداها فجرا بلدة كفرحتى في منطقة صيدا، على بعد نحو أربعين كيلومترا من الحدود مع إسرائيل، بعد انذار إخلاء للسكان.

وأسفرت الغارة عن مقتل سبعة أشخاص، ستة منهم من عائلة واحدة. ونعت قيادة الجيش أحد عناصرها، من افراد العائلة.

وكانت العائلة نزحت من مسقط رأسها في جنوب لبنان، واستهدفتها الغارة بينما كانت تنتظر أن يقلها أحد أقاربها إلى مكان آمن لعدم امتلاكها سيارة إلا أنه قتل بدوره لدى وصوله، وفق مصدر في الدفاع المدني.

وأسفرت غارة أخرى على سيارة في بلدة تول عن مقتل رجل وزوجته بينما اصيب طفلاهما بجروح، بحسب وزارة الصحة.

تجنّب مصير غزة

وأعلن الحزب في سلسلة بيانات الأحد استهداف مواقع وقوات اسرائيلية. وقال إنه استهدف بصاروخ كروز بحري "بارجة عسكريّة إسرائيليّة على بعد 68 ميلا بحريا قبالة السواحل اللبنانية كانت تتحضّر لتنفيذ اعتداءاتها على الأراضي اللبنانيّة".

وقال الجيش الإسرائيلي ردا على طلب تعليق من فرانس برس "لسنا على دراية بذلك".

وبعد مرور أكثر من شهر على بدء الحرب، جدد الرئيس اللبناني دعوته اسرائيل للتفاوض لئلا يصبح "جنوب لبنان مثل غزة".

وقال عون في كلمة عقب مشاركته في قداس عيد الفصح في بكركي شرق بيروت "صحيح أن إسرائيل ترغب ربما في جعل جنوب لبنان مثل غزة، ولكن واجبنا ألا نجرّها لذلك".

وردا على منتقدي دعواته للتفاوض، أوضح "قال البعض ما الفائدة من الدبلوماسية، وأنا أقول ماذا جنينا من الحرب؟"، مضيفا "دُمرت غزة وسقط أكثر من سبعين ألف ضحية، ثم جلسوا للتفاوض (...) لماذا لا نجلس على طاولة المفاوضات ونوقف المآسي؟".

وأعقبت الغارات الأحد إنذارا وجّهه الجيش الإسرائيلي ليل السبت للموجودين في منطقة معبر المصنع (شرق) عند الحدود السورية اللبنانية بإخلائها تمهيدا لضربها، متهما حزب الله باستخدام المعبر "لأغراض عسكرية ولتهريب وسائل قتالية".

ويعدّ معبر المصنع، المعروف باسم جديدة يابوس على الجانب السوري، المنفذ الرئيسي بين البلدين. وسبق أن استهدفته إسرائيل عام 2024 خلال حربها السابقة مع حزب الله.

وأخلت الأجهزة الأمنية اللبنانية مراكزها في المعبر بعد التهديد الإسرائيلي، في وقت أعلنت الهيئة العامة للجمارك في سوريا إن المعبر "مخصص للاستخدام المدني فقط ولا يُستخدم لأي أغراض عسكرية".

وتعدّ السلطات الجديدة في دمشق مناوئة لحزب الله، الذي خسر طرق إمداده عبر سوريا، بعد إطاحة الحكم السابق الذي كان داعما له.

ترامب يجدد تهديده بقصف البنى التحتية في إيران

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديده لإيران الأحد متوعدا بقصف جسورها ومحطاتها للطاقة الثلاثاء ما لم تقم بإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بعيد إعلانه إنقاذ قواته لطيار أميركي ثان كان مفقودا منذ الجمعة في إيران وإصابته بـ"جروح بالغة"، مع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها السادس.

President Trump Speak About The Iran War - DC
President Donald Trump speaks about the Iran war from the Cross Hall of the White House on Wednesday, April 1, 2026, in Washington. Photo by Alex Brandon/Pool/ABACAPRESS.COM. Source: ABACA / Pool/ABACA/PA

وكتب ترامب على منصته تروث سوشال "سيكون الثلاثاء يوم محطات الطاقة، ويوم الجسور، معا في حزمة واحدة، في إيران. لن يكون هناك شيء مشابه له!!!".

أضاف بنبرة حادة "افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم".

استدعى هذا التهديد ردا من إيران، إذ حذّر رئيس مجلس الشورى محمد باقر قالبياف من أن "المنطقة بأكملها ستحترق" بسبب تحركات ترامب "المتهوّرة"، معتبرا أنه مصرّ "على اتباع أوامر (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتانياهو".

وفي وقت لاحق، بدا الرئيس الأميركي وكأنه يمدّد المهلة الممنوحة لإيران، إذ نشر رسالة مقتضبة جاء فيها: "الثلاثاء، الساعة 8:00 مساء بتوقيت الساحل الشرقي!"، بعدما أبدى أيضا اعتقاده في حديث مع مراسل قناة فوكس نيوز بأن هناك "فرصة جيدة" للتوصل الى اتفاق مع إيران الاثنين.

ودعاه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى "التخلي عن لغة توجيه الإنذارات" لتسهيل "العودة الى المفاوضات"، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.

وكان الرئيس الأميركي ذكّر الجمهورية الإسلامية السبت بأن المهلة التي منحها إياها لابرام اتفاق يضع حدا للحرب وإعادة فتح المضيق، تنقضي خلال 48 ساعة، متوعدا إياها بـ"الجحيم" في حال لم تتجاوب مع ما يطلبه.

جاء ذلك بُعيد إعلان ترامب أنّ الطيار الثاني الذي سبق أن أعلن إنقاذه الأحد، مصاب "بجروح بالغة"، بعيد قوله إنّ الطيار "سليم وبخير"، لافتا إلى أنه سيعقد مؤتمرا صحافيا مع الجيش، في المكتب البيضوي عند الأولى بعد ظهر الاثنين (17,00 بتوقيت غرينتش).

وكانت الطائرة وهي مقاتلة وقاذفة من طراز أف-15 اي، تحطمت في جنوب غرب إيران الجمعة، ونجح طياراها في القفز منها. وأعلنت إيران أن قواتها أسقطتها.

وسبق أن أعلنت واشنطن إنقاذ طيارها الأول في عملية خاصة.

في المقابل، قالت القوات المسلحة الإيرانية إن عملية انقاذ الطيار الأميركي، التي استخدمت مطارا مهجورا في جنوب محافظة أصفهان، "فشلت"، وإنها أسقطت أربع طائرات عسكرية أميركية.

وفي شمال غرب إيران، أسفرت ضربات أميركية إسرائيلية عن مقتل خمسة من عناصر الحرس الثوري، بحسب ما أفادت وكالة أنباء إرنا الرسمية.

كما استهدفت ضربات أميركية إسرائيلية مطارا في مدينة الأهواز بجنوب غرب إيران، بحسب ما أفادت وكالة أنباء إرنا الرسمية الأحد.

في المقابل، أطلقت إيران دفعة صاروخية جديدة باتجاه الدولة العبرية، وأصابت مبنى سكنيا في مدينة حيفا شمالا، ما أسفر عن وقوع أربع إصابات وفق الجيش وخدمة الإسعاف الإسرائيليين.

ومنذ بدء الحرب في الثامن والعشرين من شباط/فبراير، لم يُقتل أو يؤسر أي جندي أميركي في إيران، لكن 13 جنديا قضوا في الكويت والسعودية والعراق.

إيران ترد على الإنذار

وكانت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية رفضت السبت، انذار ترامب ووصفته بأنه "تصرف عاجز ومتوتر وغير متزن وغبي".

ورد قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي اللواء علي عبد الله علي آبادي، في بيان على الرئيس الأميركي قائلا "أبواب الجحيم ستُفتح عليكم".

Iran War
A truck loaded with logs and other vehicles drive along a road toward Tehran near the Turkish border on the outskirts of Razi, northwestern Iran, Saturday, April 4, 2026. (AP Photo/Francisco Seco) Source: AP / Francisco Seco/AP

والأحد، ذكرت وكالة الأنباء العُمانية أنّ مسقط وطهران تعقدان اجتماعا "لدرس الخيارات الممكنة إزاء ضمان انسيابية العبور في مضيق هرمز خلال هذه الظروف التي تشهدها المنطقة".

وفي ظل ارتفاع أسعار النفط في العالم، وافق أعضاء تحالف أوبك بلاس النفطي الأحد، على رفع حصص إنتاج النفط مجددا.

وقرر التحالف الذي يضم منتجين رئيسيين للنفط هما السعودية وروسيا، إضافة إلى عدد من دول الخليج "اعتماد تعديل في الإنتاج" مقداره 206 آلاف برميل يوميا اعتبارا من أيار/مايو المقبل.

هجمات في الخليج

في اليوم السابع والثلاثين من الحرب، أعلنت الكويت أن عددا من مرافق شركة البترول الوطنية وشركة صناعة الكيماويات البترولية تعرضت لاستهداف بمسيّرات إيرانية، ما أسفر عن "خسائر مادية جسيمة".

أتى ذلك بعد ساعات من هجوم مماثل ألحق أضرارا بمحطتين لتوليد الكهرباء وتقطير المياه في الكويت.

وكانت إيران توعدت باستهداف منشآت الماء والطاقة في إسرائيل ودول الخليج، ردا على ضربات إسرائيلية أميركية استهدفت موقعا لصناعة البتروكيماويات في جنوب غرب إيران، بحسب ما نقلت وكالة فارس.

وقال مسؤول إيراني كبير إن تلك الضربات طالت ثلاث منشآت وأسفرت السبت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 170 آخرين.

وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية الأحد أنّ دفاعاتها الجوية "تعاملت مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من ايران"، قبل أنّ تعلن اندلاع حرائق في مصنع بروج للبتروكيماويات في أبوظبي.

وحذّر مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش الأحد من أنّ النفوذ الإسرائيلي في الخليج سيزداد نتيجة استراتيجية إيران في المنطقة، مؤكدا في الوقت نفسه أن الإمارات "ستنضم إلى أي جهد دولي بقيادة الولايات المتحدة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز".

وفي البحرين، أعلنت شركة "بابكو إنرجيز" الحكومية اندلاع حريق في خزان وقود إثر هجوم بمسيّرة إيرانية "تمّ إخماده بالكامل".

وبعد وقت قصير، أعلن مركز الاتصال الوطني أنّ الدفاعات البحرينية "اعترضت ودمّرت 13 طائرة مسيرة استهدفت مملكة البحرين خلال الـ 24 ساعة الماضية".

وفي بيان نقلته وكالة إرنا الرسمية، قالت القوات الإيرانية إنها استهدفت مصانع ألمنيوم في الإمارات ومواقع عسكرية أميركية في الكويت.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


9 مدة القراءة

نشر في:

آخر تحديث:

By AFP - SBS

المصدر: SBS


Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now