جاء الإعلان بعد ساعات قليلة من انسحاب القوات الإسرائيلية من مدينة خان يونس الواقعة أيضا جنوب قطاع غزة، والتي كانت مركز المعارك بين الجيش ومقاتلي حماس.
وقال الوزير يوآف غالانت في بيان "قواتنا تستعد لمواصلة مهامها... في منطقة رفح". وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قد أكد قبل ساعات تصميمه على القضاء على حماس "في جميع أنحاء قطاع غزة، بما في ذلك رفح".
في الإجمال، يتجمع ما يقرب من 1,5 مليون فلسطيني، غالبيتهم من النازحين، في هذه المدينة الحدودية مع مصر والتي يصفها نتانياهو بأنها آخر معقل كبير لحماس.
وقد أعربت الولايات المتحدة، الحليفة التاريخية لإسرائيل، مرارا عن رفضها مثل هذه العملية، مؤكدة أن كلفتها البشرية ستكون مرتفعة جدا.
في مواجهة الكارثة الإنسانية المستمرة في قطاع غزة المحاصر، صعدت الولايات المتحدة لهجتها في الأسابيع الأخيرة إلى درجة الإشارة الخميس للمرة الأولى إلى إمكان ربط المساعدات الأميركية لإسرائيل بإجراءات "ملموسة" على الصعيد الإنساني.
حرب طويلة
اندلعت الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر مع شن حركة حماس هجوما غير مسبوق على جنوب إسرائيل أوقع 1170 قتيلا غالبيتهم من المدنيين، بحسب تعداد أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية.
كما خُطف خلال الهجوم نحو 250 شخصا ما زال 129 منهم رهائن في غزة، ويُعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق تقديرات رسمية إسرائيلية.
وردّت إسرائيل متعهدة "القضاء" على حماس، وتشن منذ ذلك الحين حملة قصف مكثف وهجوما بريا واسع النطاق، ما تسبب بمقتل 33175 شخصا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة في حكومة حماس، وخلّف دمارا هائلا.
وأعلن الجيش الإسرائيلي فجر الأحد مقتل أربعة جنود في قطاع غزة، ما يرفع حصيلة الجنود الذين قتلوا منذ 27 تشرين الأول/أكتوبر الى 260.
من جهته، حذّر رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي في بيان من أن الحرب لم تنته بعد، موضحا أنها ستكون "طويلة" و"بدرجات متفاوتة الشدة".
وعلى الأرض، عاد عشرات النازحين الفلسطينيين من رفح الأحد إلى خان يونس، مباشرة بعد الانسحاب الإسرائيلي الذي سبقته غارات على المدينتين، بحسب صور لوكالة فرانس برس.
سيرا على الأقدام أو بالسيارات أو على عربات تجرها الحمير، تظهر صور وكالة فرانس برس رجالا ونساء يسيرون في مدينة أصبحت حقلا من الخراب.
"المجاعة وشيكة"
بالإضافة إلى الخسائر البشرية والدمار، تسببت الحرب في كارثة إنسانية في القطاع الفلسطيني، حيث أصبح السكان البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة مهددين بالمجاعة، وفقا للأمم المتحدة. وتصل المساعدات التي يتم نقلها برا عبر مصر، وتخضع لرقابة إسرائيلية صارمة، بكميات محدودة.
وقالت رنا لبّاد (41 عاما)، وهي أم لأربعة أطفال تقيم لدى أقارب بعدما دمّر القصف منزلها في مخيم جباليا، "ما يحدث لنا حرام وعار على العالم كله".
وأضافت لوكالة فرانس برس "الأطفال يموتون من الجوع. خسرت أكثر من 17 كلغ (من وزني). ابني الصغير يطلب مني طعاما ولا أجد ما أعطيه إياه. نذهب للسوق للعثور على شيء نأكله، لا نجد شيئا، وإن وجدنا...ليس معنا ثمنه".
وتابعت "أكلنا طعام الطيور والدواب وحتى هذا لم يعد متوافراً ولم تعد أجسادنا تتحمّله... أشعر بالقهر والحسرة كل ثانية وأتمنى الموت لي ولاطفالي حتى نرتاح من هذا العذاب".
ووصفت عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات إنسانية الأحد الوضع في غزة بأنه "أكثر من كارثي".
وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) كاثرين راسل "منازل ومدارس ومستشفيات تحولت إلى ركام. قتل مدرّسون وأطباء وعاملون في المجال الإنساني. المجاعة وشيكة".
"اصمدوا"
جاءت إعلانات الجيش الإسرائيلي فيما من المقرر عقد جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين حماس وإسرائيل عبر وسطاء دوليين - الولايات المتحدة وقطر ومصر - في القاهرة، بعد دعوات عاجلة من الرئيس الأميركي جو بايدن إلى التوصل لاتفاق هدنة وتبادل.
الهدف هو إبرام لوقف إطلاق النار يرافقه إطلاق سراح رهائن مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين وزيادة كبيرة في المساعدات الإنسانية لغزة.
وأكدت حماس السبت أنها لن تتخلى عن مطالبها بالتوصل إلى اتفاق "وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب قوات الاحتلال من غزة، وعودة النازحين الى أماكن سكنهم وحرية حركة الناس وإغاثتهم وإيوائهم، وصفقة تبادل أسرى جادة".
واحتشد الآلاف الأحد أمام مقر الكنيست في القدس لدعم أسر الرهائن المحتجزين في غزة. وقالت الرهينة السابقة أغام غولدشتاين (17 عاما) التي أطلق سراحها خلال الهدنة التي استمرت أسبوعا بين إسرائيل وحماس في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، "أنتم الذين لا تزالون هناك، اصمدوا".
وفي باريس، تجمع أكثر من ألف متظاهر للمطالبة "بتحرير الرهائن".
ضربات في شرق لبنان
على الجبهة بين حزب الله وإسرائيل، شنّت إسرائيل فجر الأحد غارات جوية على محافظة البقاع في شرق لبنان، مستهدفة مواقع لحزب الله، بعد ساعات من إسقاط الحزب طائرة مسيّرة للدولة العبرية في جنوب لبنان.
وقال مصدر مقرّب من الحزب لفرانس برس إنّ الغارات "طالت معسكرات الشعرة في جرود جنتا على الحدود الشرقية مع سوريا، إضافة إلى بلدة السفري".
وأكد الجيش الإسرائيلي أن طائراته استهدفت "مجمعا عسكريا وثلاث بنى تحتية عسكرية أخرى تابعة لوحدة الدفاع الجوي التابعة لحزب الله في منطقة بعلبك وذلك ردا على إسقاط طائرة مسيرة لسلاح الجو كانت تعمل في الأجواء اللبنانية" السبت.
ومنذ اندلاع الحرب في غزة، يجري قصف متبادل بشكل شبه يومي عبر الحدود اللبنانية-الإسرائيلية بين حزب الله المدعوم من طهران، والجيش الإسرائيلي.
شارك

