اعتادت جولي* النوم أحياناً في السيارة. بالنسبة لها، كانت هذه الطريقة الوحيدة لأخذ قسط من النوم.
فقد كانت تتعرض للعنف من قبل ابنها البالغ من العمر 12 عاماً.
تقول جولي: "كان يستخدم الكابلات لضربي. اضطررنا لإخفاء السكاكين والمفكات لأنه هدد باستخدامها".
كانت جولي ضحية للعنف المنزلي الذي مارسه طفلها.
وتقول جوان هوارد الخبيرة في هذا المجال لموقع The Feed: "يُعتبر عنف المراهقين في المنزل سلوكاً يهدف لتخويف وإكراه الوالدين وأفراد العائلة الآخرين. وعندما نتحدث عن المراهقين، فإننا نتحدث عن أشخاص تتراوح أعمارهم بين 10 و18 عاماً".

تعيش جولي في إحدى ضواحي ملبورن. وقالت إن ابنها كان محظوظاً جداً في طفولته، حيث أتيحت له الفرصة للسفر إلى أوروبا في عدة مناسبات، كما قام بزيارة تايلاند وفيتنام.
وأضافت: "إنه طفلنا الوحيد لذلك كان دائماً شديد الارتباط بي، وكان يعاني من قلق الانفصال. كنا قريبين جداً، وكان يساعدني في تقطيع الخضار في المطبخ، بسكين الأطفال بالطبع".
وتقول جولي إن طفلها رايان* كان مستقلاً بطبعه ويرافقها إلى المتاحف والمعارض الفنية.

لكن عندما بدأ سنته الأولى في المدرسة الثانوية بعمر الـ 12، تغيّر كل شيء وأصبح ابنها المحب شخصاً آخر.
كان يبقى في الخارج حتى وقت متأخر من الليل. ثم بدأ يتحول إلى شخص انتهازي ومادي.
عن تلك المرحلة تقول جولي: "لم نكن نعرف كيف نتصرف معه كأهل، لذلك اتخذنا موقفاً حازماً وأوقفنا الإنترنت لمدة ستة أشهر. كان مدمناً على الألعاب الإلكترونية. في المقابل، أغلق باب المنزل ومنعنا من الدخول، وكانت تلك طريقته في استعادة بعض السيطرة".

واعتبرت جولي أن تلك كانت نقطة التحول. منذ ذلك اليوم بدأ ابنها بالاشتباك جسدياً مع والده، فيما أخذ يعض أمه باستمرار متسبباً لها بكدمات.
لكن لا شيء يضاهي ما حدث بعد ذلك.
تقول جولي: "كانت أكثر اللحظات رعباً عندما كنت أرتدي وشاحاً ذات صباح. لم يكن يريد الذهاب إلى المدرسة ذلك اليوم. شد الوشاح من طرفيه حول عنقي وخنقني. دفعته إلى الوراء دفاعاً عن نفسي. بكيت طوال الوقت ذلك الصباح وأنا في الطريق لعملي".

في تلك الليلة، بكى رايان بين ذراعيها بسبب ما فعله.
لا يزال هذا الموقف حاضراً في ذاكرتها: "عندما كان يشعر بنوبات الغضب تلك، كنت أنظر في عينيه وأشعر بالغضب، أرى الخوف في عينيه. كان خائفاً على نفسه، خائفاً مما كان يفعله على ما أظن، لكنه لم يستطع السيطرة عليه".
قالت السيدة هوارد إن وضع جولي هو أحد أكثر أشكال عنف المراهقين شيوعاً في المنزل. وقالت إن متوسط المراهقين الذين يستخدمون العنف في المنزل هو 15 وأن ثلثيهم من الذكور.
وأضافت: "نحن نعلم أيضاً أن الغالبية العظمى من الضحايا هم من الأمهات".

"الشعور بالعار" من طلب المساعدة
لم تطلب جولي المساعدة على الفور، وقالت إنها شعرت في البداية بالمسؤولية عن سلوك طفلها، "كنت أعلم أنني أم جيدة ... لكن بعض الأحيان كنت أشعر أنني أخطأت، وكانت هناك لحظات شعرت فيها بأني فشلت كأم. هناك شعور عارم بالعار، لذلك الكثير من الناس لا يتحدثون عن أطفالهم الذين يعانون من اضطرابات."
لكن جولي ليست وحدها.
تقول السيدة هوارد إن العديد من العائلات تعاني بصمت لأن الآباء والأوصياء لا يريدون أن يُنظر إليهم على أنهم آباء فاشلون.
الحصول على الدعم
قالت جولي إنه عندما بدأت البحث عن المساعدة لأول مرة منذ ثلاث سنوات، لم يكن هناك سوى القليل من المعلومات المتاحة، "لم أكن أعرف نوع المساعدة التي سأحصل عليها أو من يمكن أن يساعدنا، لذلك اتصلت بالمدرسة والمستشارين والأخصائيين الاجتماعيين، وأي شخص أستطيع الوصول إليه".

حضرت جولي وزوجها جلسات استشارية جماعية، حيث تعلم الزوجان مهارات جديدة في التعامل مع الأبناء. واستمرت جلساتهم لمدة عام.
عن هذه التجربة تقول: "في تلك الغرفة مع الآباء الآخرين، لا توجد وصمة عار أو خجل، بل نعبر جميعاً عن مشاعرنا".
منذ تعلم تلك المهارات، قالت جولي إن ابنها عاد إلى طبيعته المرحة.
وهي تشجع الأشخاص الذين يتعرضون للعنف الأسري من المراهقين على التحدث والحصول على المساعدة. وتقول: "على الناس أن يعرفوا أن هذه مشكلة شائعة، نحتاج للتوقف عن إلقاء اللوم على الوالدين، فهذه الأشياء تحدث ونحتاج لأن نكون أكثر دعماً لبعضنا البعض".
وتختم قائلة: "إذا كنت تعاني من أزمة مشابهة، اتصل بالشرطة والإسعاف على الرقم 000".
* تم تغيير الأسماء لحماية هوية الأفراد
