Watch FIFA World Cup 2026™

LIVE, FREE and EXCLUSIVE

"حلم الأبوة المؤجل": هل أصبحت تربية طفل في أستراليا "رفاهية" لا تُطاق؟

لطالما حلم "أديتيا غويل" بعائلة كبيرة، لكنه اليوم وهو في الثانية والثلاثين من عمره، يتساءل عما إذا كان بإمكانه تحمل تكاليف طفل واحد فقط. أديتيا، الذي يعمل مستشاراً ضريبياً، وشريكته المهندسة، يمثلان فئة "المحظوظين" مادياً في ملبورن، ومع ذلك يجدان أن تكلفة الحضانة، والبقالة، والإيجار، بالإضافة إلى حلم شراء منزل، تجعل من الإنجاب قراراً "غير واقعي".

young couple sitting on a bed looking out a window

Financial pressures are changing how young Australians feel about having children. Source: Getty

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

هذه القصة ليست حالة فردية، بل هي انعكاس لأزمة ديموغرافية واقتصادية تعصف بأستراليا؛ حيث يسير منحنى تكاليف المعيشة صعوداً، بينما يهبط معدل المواليد إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة.

أرقام صادمة: تكلفة تربية الطفل في 2026

تطورت تقديرات تكلفة تربية الأطفال في أستراليا بشكل مرعب خلال العقود الأخيرة:

  • في 2002: كانت تكلفة تربية طفلين حتى سن الـ 18 تبلغ حوالي 448,000 دولار.
  • في 2012: قفز الرقم إلى 812,000 دولار (أي أكثر من 45 ألف دولار سنوياً للطفل الواحد).
  • في 2026: مع وصول التضخم لمستويات قياسية وقيام مصرف الاحتياط الأسترالي برفع أسعار الفائدة ثلاث مرات هذا العام، يرى الخبراء أن هذه الأرقام أصبحت متواضعة أمام الواقع الحالي الذي يلتهم الرواتب.
A headshot of a young man looking at the camera with a neutral expression on his face.
Aditya says he "can't comprehend" how young people on low incomes can afford to have children. Source: Supplied

علاقة طردية بين "المحفظة" و"المهد"

أظهرت الأبحاث الحديثة أن الضغوط المالية أصبحت المحرك الأول لقرارات الإنجاب:

  • 46% من الأستراليين (25-34 عاماً) غيروا خططهم العائلية بسبب الضغط المادي.
  • 15% من هذه الفئة قرروا صرف النظر عن فكرة الإنجاب تماماً.
  • وصل معدل الخصوبة في أستراليا إلى 1.5 مولود لكل امرأة عام 2024، وهو الأدنى في تاريخ البلاد.

ويؤكد الخبراء أن تاريخ أستراليا يظهر دائماً ارتباطاً وثيقاً بين الأزمات الاقتصادية وانخفاض المواليد، كما حدث في "الكساد الكبير" الثلاثينيات وأزمة النفط في السبعينيات.

A graphic image showing how birth rates have declined across our capital cities over the past decade.
Birth rates have declined across the country. Source: SBS

السكن.. العائق الأكبر

بالنسبة لـ "غلينيس" (28 عاماً) المقيمة في كانبرا، فإن المشكلة تكمن في المساحة. تمتلك غلينيس شقة بغرفة نوم واحدة، لكن الانتقال إلى منزل بـ 3 غرف لتربية أطفال في منطقة قريبة من المدارس والأهل يتطلب دخلاً "يفوق بكثير" ما تجنيه حالياً، حتى مع وظيفتها المهنية المستقرة.

A graphic image showing the the proportions of some age groups who are reconsidering having children, alongside figures showing Australia's current fertility rate.
Financial pressures are having an impact on Australians' family plans. Source: SBS

وجهة نظر مغايرة: هل نبالغ في التقديرات؟

من جانبه، يرى البروفيسور مايكل دوكري، من كلية الاقتصاد بجامعة كيرتن، أن المخاوف مبررة ولكن التقديرات قد تكون "مبالغاً فيها". ويشير إلى أن الآباء يميلون لتعديل نمط حياتهم بشكل تلقائي؛ فبدلاً من تناول الطعام في الخارج، يقضون وقتاً أكبر في المتنزهات العامة، كما أن امتلاك أطفال يشجع العائلات على الاستثمار في العقار، وهو استثمار أثبت نجاحه تاريخياً في أستراليا.

A selfie of a woman in a white woollen beanie and purple scarf, with the beach in the background. She has a neutral expression on her face.
Priya wants to make sure she can afford to give her child a high quality of life. Source: Supplied

مستقبل غامض والقلق من "الشيخوخة"

انخفاض المواليد ليس مجرد مشكلة اجتماعية، بل هو خطر اقتصادي يهدد بتقليص القوة العاملة الدافعة للضرائب، مما يضع استدامة أنظمة المعاشات والرعاية الصحية في مهب الريح.

بالنسبة لـ "أديتيا" و"غلينيس" وآلاف غيرهم، يظل السؤال قائماً: هل تستطيع أستراليا توفير بيئة اقتصادية تسمح لمواطنيها بتحقيق أبسط أحلامهم الإنسانية دون الخوف من الإفلاس؟

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


2 مدة القراءة

نشر في:

By Caroline Riches

تقديم: George Gharam

المصدر: SBS




Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now