للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
هذه القصة ليست حالة فردية، بل هي انعكاس لأزمة ديموغرافية واقتصادية تعصف بأستراليا؛ حيث يسير منحنى تكاليف المعيشة صعوداً، بينما يهبط معدل المواليد إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة.
أرقام صادمة: تكلفة تربية الطفل في 2026
تطورت تقديرات تكلفة تربية الأطفال في أستراليا بشكل مرعب خلال العقود الأخيرة:
- في 2002: كانت تكلفة تربية طفلين حتى سن الـ 18 تبلغ حوالي 448,000 دولار.
- في 2012: قفز الرقم إلى 812,000 دولار (أي أكثر من 45 ألف دولار سنوياً للطفل الواحد).
- في 2026: مع وصول التضخم لمستويات قياسية وقيام مصرف الاحتياط الأسترالي برفع أسعار الفائدة ثلاث مرات هذا العام، يرى الخبراء أن هذه الأرقام أصبحت متواضعة أمام الواقع الحالي الذي يلتهم الرواتب.

علاقة طردية بين "المحفظة" و"المهد"
أظهرت الأبحاث الحديثة أن الضغوط المالية أصبحت المحرك الأول لقرارات الإنجاب:
- 46% من الأستراليين (25-34 عاماً) غيروا خططهم العائلية بسبب الضغط المادي.
- 15% من هذه الفئة قرروا صرف النظر عن فكرة الإنجاب تماماً.
- وصل معدل الخصوبة في أستراليا إلى 1.5 مولود لكل امرأة عام 2024، وهو الأدنى في تاريخ البلاد.
ويؤكد الخبراء أن تاريخ أستراليا يظهر دائماً ارتباطاً وثيقاً بين الأزمات الاقتصادية وانخفاض المواليد، كما حدث في "الكساد الكبير" الثلاثينيات وأزمة النفط في السبعينيات.

السكن.. العائق الأكبر
بالنسبة لـ "غلينيس" (28 عاماً) المقيمة في كانبرا، فإن المشكلة تكمن في المساحة. تمتلك غلينيس شقة بغرفة نوم واحدة، لكن الانتقال إلى منزل بـ 3 غرف لتربية أطفال في منطقة قريبة من المدارس والأهل يتطلب دخلاً "يفوق بكثير" ما تجنيه حالياً، حتى مع وظيفتها المهنية المستقرة.

وجهة نظر مغايرة: هل نبالغ في التقديرات؟
من جانبه، يرى البروفيسور مايكل دوكري، من كلية الاقتصاد بجامعة كيرتن، أن المخاوف مبررة ولكن التقديرات قد تكون "مبالغاً فيها". ويشير إلى أن الآباء يميلون لتعديل نمط حياتهم بشكل تلقائي؛ فبدلاً من تناول الطعام في الخارج، يقضون وقتاً أكبر في المتنزهات العامة، كما أن امتلاك أطفال يشجع العائلات على الاستثمار في العقار، وهو استثمار أثبت نجاحه تاريخياً في أستراليا.

مستقبل غامض والقلق من "الشيخوخة"
انخفاض المواليد ليس مجرد مشكلة اجتماعية، بل هو خطر اقتصادي يهدد بتقليص القوة العاملة الدافعة للضرائب، مما يضع استدامة أنظمة المعاشات والرعاية الصحية في مهب الريح.
بالنسبة لـ "أديتيا" و"غلينيس" وآلاف غيرهم، يظل السؤال قائماً: هل تستطيع أستراليا توفير بيئة اقتصادية تسمح لمواطنيها بتحقيق أبسط أحلامهم الإنسانية دون الخوف من الإفلاس؟
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
