"هذا لبنان وهذه قصتنا. لا شيء يتغير": اللبنانيون "مصيّفين" رغم التهديد بحرب شاملة والمطاعم "مليانة"

أمام حانة في شارع مار مخايل في بيروت، يتناول إيلي وصديقه العشاء على إيقاع الموسيقى ودردشات المارة، غير آبه بالمخاوف من تحول التصعيد بين حزب الله واسرائيل الى حرب واسعة في ظل التهديدات المتبادلة.

gettyimages-2158271595-594x594.jpg

Performers entertain children during the Beirut Street Festival in downtown Beirut on June 22, 2024. (Photo by Joseph EID / AFP) (Photo by JOSEPH EID/AFP via Getty Images) Credit: JOSEPH EID/AFP via Getty Images

يقول الرجل الذي يعمل مستشاراً ماليا في تصريح لوكالة فرانس برس "عمري أربعون عاماً وفي كل عام يقولون لنا ستندلع الحرب في الصيف".

ويوضح بنبرة هازئة "ما تراه في الشارع مختلف عما تسمعه في الأخبار (..) ما ينقله الإعلام في الخارج يوحي بأن لبنان في حالة حرب".

ومنذ الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة حماس على جنوب اسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، يتبادل حزب الله وإسرائيل القصف عبر الحدود بشكل شبه يومي. وشهد الأسبوع الماضي ارتفاعاً في منسوب التوتر والتهديدات بين حزب الله وإسرائيل، على خلفية مقتل قيادي بارز من الحزب بضربة إسرائيلية.

وفيما أعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء "المصادقة على الخطط العملانية لهجوم على لبنان"، وتوعّد وزير الخارجية يسرائيل كاتس بالقضاء على حزب الله في حال اندلاع "حرب شاملة"، حذّر الأمين العام للحزب حسن نصرالله الأربعاء من أن أي مكان في إسرائيل "لن يكون بمنأى" عن صواريخ حزبه في حال اندلاع حرب.
وأثارت التهديدات مخاوف من اندلاع مواجهة شاملة بين الطرفين، في وقت تعمل قوى اقليمية ودولية على راسها الولايات المتحدة على الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية للنزاع.

ليل السبت الأحد، كان شارع مار مخايل المعروف بمقاهيه وحاناته، ينبض بالحياة مع تدفّق الرواد تباعاً والموسيقى التي تصدح من أنحائه. يتبادل الأصدقاء أطراف الحديث ويتمايل البعض ويرفعون كؤوسهم عالياً.

ورغم أن التهديدات بالحرب لا تغيب عن النقاشات في كل مكان، لكن الشعور بالخوف يبدو وكأنّه مؤجل.

ويقول إيلي "هذا لبنان وهذه قصتنا. لا شيء يتغير. وقعت حرب تموز، تُذكر ولا تُعاد، وبقينا موجودين هنا" في إشارة الى حرب مدمرة خاضها حزب الله وإسرائيل صيف 2006.

ويضيف "في كل الأزمات التي مرت، واظب الناس على السهر، من جائحة كوفيد الى الازمة الاقتصادية ثم انفجار (مرفأ) بيروت" المدمر صيف 2020 الذي فاقم انهياراً اقتصادياً ما زال يعصف بالبلاد منذ نحو خمس سنوات.

حتى آخر نفس

على بعد بضعة كيلومترات، اصطحب لبنانيون أطفالهم الى مهرجان ترفيهي في أحد شوارع وسط بيروت، بدأ مساء السبت واستمر حتى وقت متأخر.

والى جانب عروض ترفيهية ومسرحية وألعاب للأطفال الذين تعالت قهقهاتهم، يعرض لبنانيون بضائع ومنتجات وألبسة، بينهم عبير عطالله التي تقول لفرانس برس "رغم كل ما يحصل من تهويل بالحرب، نحن شعب نحب الحياة".
وتضيف "نشعر بالخوف في اللحظة التي يحدث فيها أمر ما، لكن طالما لم يحصل ذلك بعد، فإننا نحب الحياة حتى آخر نفس".

ورغم أن التصعيد الاسرائيلي المستمر منذ الثامن من تشرين الأول/اكتوبر دفع 95 ألف لبناني الى ترك منازلهم خصوصاً من البلدات الحدودية مع اسرائيل والتي تتعرض لقصف شبه يومي، إلا أن شبح الحرب لا يثني لبنانيين في مناطق أخرى عن مواصلة حياتهم بشكل اعتيادي وارتياد المطاعم والشواطئ والمهرجانات.

وتشرح ميرا مخلوف التي تبيع ألعاب الاطفال خلال مهرجانات محلية تنظم في العديد من المناطق "نعيش كل يوم بيومه. من المؤكد أن الناس تخاف، لكننا نتكل على ربنا".

وتضيف "معروف أن اللبنانيين يحبون الأجواء الجميلة وتنظيم المهرجانات وأن تكون الاجازة الصيفية ممتعة"، مؤكدة أنها لا تنوي مغادرة لبنان في حال "اندلاع حرب" على نطاق واسع.

وفي حين صرفت مهرجانات كبرى يحفل بها لبنان كلّ صيف، النظر عن إقامة دوراتها هذه السنة بفعل الوضع المتوتر في الجنوب، اختار القيّمون على مهرجانات أخرى المضي في برنامجها. ويتوافد فنانون عرب الى لبنان لإحياء حفلات تباعا، آخرهم النجم المصري عمرو دياب الذي حضر حفله في بيروت منتصف الشهر الحالي أكثر من عشرين ألف شخص.

ورغم أن دولا جدّدت تحذير رعاياها من السفر الى لبنان، بينها الكويت، يستمر المغتربون في الوصول الى لبنان لقضاء إجازاتهم.

وتقول نايلة حداد على هامش وجودها في المهرجان الترفيهي في وسط بيروت "اعتدنا أن تسحب الدول رعاياها" لكن الناس "تواصل المجيء وكل أقاربنا قادمون من الخارج" لقضاء إجازاتهم.

وتضيف "لا أتخيل أن حرباً ستحدث، ونحن لسنا خائفين، وإلا ما كنا لنرى هذه الزحمة حولنا والناس تشارك في المهرجانات".

وتضيف بابتسامة "كل اسبوعين لدينا مهرجان في مكان مختلف".
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.

شارك

4 مدة القراءة

نشر في:

المصدر: AFP


Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Download our apps
SBS Audio
SBS On Demand

Listen to our podcasts
Independent news and stories connecting you to life in Australia and Arabic-speaking Australians.
Personal journeys of Arab-Australian migrants.
Get the latest with our exclusive in-language podcasts on your favourite podcast apps.

Watch on SBS
Arabic Collection

Arabic Collection

Watch SBS On Demand