منذ أسابيع تلقينا في إس بي إس رسالة إلكترونية من زينة، إحدى مستمعات برامج الإذاعة العربية في سيدني، كانت الرسالة تحتوي على صورة فوتوغرافية لجهاز راديو كُسر هوائيه وأستُبدل الهوائي بشوكة طعام.
الرسالة كانت تحمل طلباً بسيطاً: "هل من الممكن أن ترسلوا راديو جديد لأبي ليتوقف عن استخدام أدوات المائدة؟"
بالطبع كان هذا الطلب مقبولا، وشرعنا على الفور في إعداد طردٍ بريدي فيه راديو رقمي من أحدث طراز، لكن في اللحظة الأخيرة قررنا أن نذهب لتسليم الراديو والتعرف على كمال شخصيا.

في إحدى أحياء جنوب شرق سيدني وصلنا لمطعم كمال حسن، المهاجر اللبناني الذي استقر في سيدني منذ عقود، والذي استقبلنا بكرم عربي ليس بالغريب "نحضر أفضل شطائر البرجر في المنطقة، لابد أن تجربوها."
شرح لنا كمال نظام عمله في مطعمه الصغير المكتظ بالزبائن، يبدأ العمل في المطبخ من السادسة صباحا استعدادا ً لساعة الغذاء. "في السادسة، و مع نشرة الأخبار الأولى أبدأ في تقطيع الخضراوات، وحين ينتهي برنامجكم الصباحي يحين موعد إدخال الدجاج إلى الشواية، ومع نشرة أخبار منتصف اليوم، تصبح الدجاجات جاهزة للبيع."
عمل مضني و حركة دائمة تدب في أرجاء المطعم في ساعات الصباح المبكرة، لكن يهوّن العمل الرايو المُعلَّق بالخلف والذي يصدح بأغاني عربية تذكر كمال بأيام الشباب في لبنان.
وصل كمال إلى أستراليا ليعمل في أحد البنوك، لكن مع ارتفاع الأسعار شعر كمال بأن الحياة هنا تكافئ التجار وتعاقب الموظفين، فاتجه إلى التجارة، بدأ كمال أولا بالعمل دون مقابل في أحد محال البقالة والألبان ليتعلم أسرار المهنة، ثم ما لبث أن فتح بقالته الخاصة، وبعد سنوات اشترى مطعما من أحد أصدقائه و مازال هو وأولاده يعملون فيه.
يقول كمال إن "العمل الخاص له مميزاته، دائما هناك بضع الدولارات في محفظتك، لكن مشاكل العمل الخاص لا تنتهي ودائما ما تفكر في المستقبل."
من عالم اللأعمال يعود كمال مرة أخرى للخيال، فهو يعرف كل مذيعي إس بي إس ويعتبرهم أشخاص في حياته يتخيل شكل كل منهم بناء على صوته. لكن ليس كل الخيال حقيقة: "المفاجأة كانت في هاشم الحداد، توقعت أن يبدو دون لحية وأن يكون قصيراً، لكن عندما رأيت صورته كان شكله مختلفة عما تخيلته تماما."
استمعوا هنا الى البث المباشر لإذاعتنا و إذاعة BBC أيضا
حمّل تطبيق أس بي أس الجديد على الأندرويد والآيفون للاستماع لبرامجكم المفضلة باللغة العربية
