احتفل المئات من الأستراليين بالذكرى الخمسين لهبوط بشر على سطح القمر ودور أستراليا في نشر صور هذا الحدث التاريخي.
وفي هذا السياق، أشاد السفير الأميركي في استراليا آرثر بي كالفاهاوس الأبن بالأستراليين الذين ساعدوا على نشر صور الخطوات الأولى للبشر على سطح القمر للعالم، قائلاً إن أميركا "ممتنة للأبد" لمشاركة أستراليا في مهمة أبولو 11.
جاء هذا التصريح في أول ظهور لكالفاهاوس منذ تعينه بمنصبه خلال حضوره الذكرى الخمسين في محطة ناسا الأرضية أو ما تسمى بـ Honeysuckle Creek بالقرب من كانبرا.
وأَضاف كالفاهاوس " بدون استراليا، ما تمكن أكثر من 600 مليون شخص من رؤية تلك المشاهد المميزة، وبدون استراليا ما سمع الناس كلمات نيل آرمسترونغ الشهيرة".
وساعدت المحطة، إلى جانب صحن استقبال باركس، في نقل بث مباشر عالي الجودة من الوحدة القمرية إلى ناسا، ما سمح لأكثر من 600 مليون شخص في جميع أنحاء العالم بمشاهدة اللحظة الشهيرة التي وطأ بها نيل أرمسترونغ على سطح القمر.
وحضر العشرات من الأشخاص، بمن فيهم العاملون السابقون في باركس ، الحدث في حديقة نامادي الوطنية جنوب غرب كانبيرا أمس ، حيث أعيد عرض مشاهد الهبوط للجمهور ولكشف عن نصب تذكاري جديد يضم عبارة "خطوة صغيرة واحدة للإنسان ، قفزة كبيرة للبشرية".
من جانبه، قال رائد فضاء ناسا السابق المولود في أديلايد أندي توماس، إن المهمة ساعدت في تغيير حيانه، متذكرا شعوره بالفخر كطفل استرالي يشاهد اللقطات على التلفزيون.

كما كشف توماس عن مهمة مشتركة بين وكالة الفضاء الأسترالية ووكالة إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) إلى المريخ عام 2020.
مرصد باركس
ميدانيا، وفي مرصد باركس الواقع على بعد 20 كم من بلدة باركس في ولاية نيو ساوث ويلز ، حضر المئات بمن فيهم الأطفال والأسر للاحتفال بالذكرى الخمسين والتجوال حول "الصحن" التي ساعد في بث الصور الأولى للإنسان على سطح القمر.
احتفالات أميركية
كما احتفل الأميركيون بالذكرى الخمسين لأول هبوط له على سطح القمر يوم السبت. وفي الساعة 4:18 مساءً بالتوقيت الشرقي (2018 بتوقيت جرينتش) في 20 يوليو/حزيران 1969 ، هبطت المركبة القمرية التي تحمل رواد الفضاء نيل أرمسترونغ وبوز ألدرين على سطح القمر ، بعد رحلة استغرقت أربعة أيام.
وبعد ما يزيد قليلاً عن ست ساعات ، في الساعة 10:56 بالتوقيت الشرقي (0256 بتوقيت جرينتش يوم الأحد) ، وضع أرمسترونغ قدمه اليسرى على سطح القمر ، وقال "خطوة صغيرة واحدة للإنسان ، قفزة كبيرة للبشرية".
من جهته، غرد ألدرين البالغ من العمر الـ 89 قائلا " إذا نظرنا إلى الوراء، فإن الهبوط على سطح القمر لم يكن مجرد عمل، بل كان فرصة تاريخية لإثبات الروح الأميركية للعالم".
ترامب
هذه الذكرى التاريخية لم تمر مرور الكرام على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي اغتنم الجمعة فرصة لقاء مع رائدي الفضاء في مهمة "أبولو 11" لتوجيه رسالة لاذعة مجددا لرئيس وكالة ناسا بشأن مشاريعها الفضائية.
وقال الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض "للذهاب إلى المريخ، يجب على ما يبدو الهبوط أولا على القمر". وهو كان محاطا بألدرين ومايكل كولينز رائدي الفضاء من مهمة "أبولو 11" (وهما الوحيدان اللذان لا يزالان على قيد الحياة بعد وفاة شريكهما في المهمة نيل أرمسترونغ سنة 2012).
وهو كان قد كتب في تغريدة عبر "تويتر" مطلع الشهر الماضي "نظرا إلى كل الأموال التي ننفقها، على ناسا أن تتوقف عن التحدث عن الذهاب إلى القمر، فقد فعلنا هذا الأمر قبل 50 عاما. يجب أن تركز على أمور أكبر بكثير من التي نقوم بها، بما في ذلك المريخ".
وقد أوضحت وكالة ناسا حينها أن خطتها تقضي بإرسال مهمة مأهولة إلى القمر في 2024 قبل الانتقال إلى المريخ في العقد التالي.
وسأل دونالد ترامب رئيس وكالة ناسا جيم برايدنستاين الذي كان واقفا في موقع قريب منه "ألا يمكننا حقا الذهاب مباشرة إلى المريخ من دون المرور بالقمر؟".
ورد جيم برايدنستاين قائلا "القمر حقل تجارب"، موضحا أن هذه التجربة على القمر من شأنها المساعدة في وضع تصور أفضل للمركبات والمعدات اللازمة لإرسال مهمة مستقبلية إلى المريخ (ما يتطلب سنوات عدة في مقابل حوالى عشرة أيام لمهمات القمر).
المريخ أولا
وبعدما بدا غير مقتنع بالإجابة، توجه دونالد ترامب نحو باز ألدرين ثم مايكل كولينز سائلا "ما رأيكما؟"، فأجاب مايكل كولينز بلا تردد "فلنذهب مباشرة إلى المريخ".
وتابع دونالد ترامب بالقول "أنا أفضل لو يتم الذهاب مباشرة إلى المريخ. ففي النهاية، من منا يفقه في الموضوع أكثر من هذين الرجلين؟"، ما أثار ضحكا جماعيا بين الموجودين.
وما كان أمام جيم برايدنستاين سوى التوضيح مجددا بأن "المشكلة في إرسال بعثة مباشرة إلى المريخ هي أننا سنكون أمام مشكلات كثيرة من دون حل".
وبعد حوار استمر بضع دقائق، قاطع دونالد ترامب رئيس وكالة ناسا ليفرج عن مكنوناته قائلا "أود الإشارة فقط إلى أن جيم برايدنستاين كان برلمانيا جيدا يدعمني في أكثر الأوقات لكن ليس طوال الوقت".
ولفت ترامب إلى أن تعيين برايدنستاين على رأس وكالة الفضاء الأميركية سنة 2017 "لم يكن قرارا بهذه السهولة"، لكنه بدا غير نادم على هذا الخيار إذ وصفه بأنه رجل "رائع".
غير أن الأمثولة التي وجهها ترامب أمام جيش من المصورين والصحافيين إضافة إلى ميلانيا ترامب وعائلات رواد الفضاء، لم تنته عند هذا الحد.
وطلب دونالد ترامب من نائبه مايك بنس الواقف خلفه تقييم جيم برايدنستاين، فأجاب "أتشارك حماستكم".
ثم أعطى ترامب الكلمة إلى باز ألدرين.
وقال رائد الفضاء "أشعر بالخيبة لما آل إليه الوضع في السنوات العشر أو الخمس عشرة الماضية"، منتقدا المركبة التي طورتها ناسا للعودة إلى القمر والتي سميت "أوريون" والتي اعتبر أنها غير قادرة على التحرك في مدار القمر.
عندها توجه ترامب مباشرة بالسؤال إلى برايدنستاين قائلا "ما رأيك يا جيم؟"، فردّ الأخير بوجه مكفهر "نحن نعمل على هذا الأمر".
وأضاف الرئيس الأميركي "أريدك أن تسمع آراء الآخرين. ثمة أناس يريدون فعل الأمور بطريقة مختلفة. لذا عليك أن تسمع من باز والآخرين... مفهوم؟".
فأجاب جيم برايدنستاين "نعم سيدي".
استمعوا هنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
حمّل تطبيق أس بي أس الجديد على الأندرويد والآيفون للإستماع لبرامجك المفضلة باللغة العربية.