SKIP TO MAIN CONTENT

ما حقيقة مقتل 120 مسيحياً في نيجيريا على يد مسلمين؟

الصراع بين الرعاة المسلمين والفلاحين المسيحيين حصد آلاف الأرواح خلال العقد الماضي في نيجيريا

A Nigerian soldier patrols through destroyed buildings following days of religious violence in Jos, Nigeria
A Nigerian soldier patrols through destroyed buildings following days of religious violence in Jos, Nigeria Source: EPA

5 مدة القراءة

نشر في:

آخر تحديث:

By Abdallah Kamal


Skip to article content

في الخامس عشر من فبراير شباط الماضي أعلن Nasir El-Rufai حاكم ولاية Kaduna عن مقتل 66 من الرعاة الفولاني ذوي الأغلبية المسلمة في ثماني مناطق خاصة بهم بعد اجتماع مع المعهد الجمهوري الدولي في الولايات المتحدة. تصريح الحاكم أثار موجة من الجدل في منطقة  Kajuru Local Government في الولاية، وسرعان ما نفى أحد مراكز مراقبة الانتخابات وقوع حوادث القتل.

وأصدرت عرقية الAdara  ذات الأغلبية المسيحية بيانا استنكرت فيها تصريحات المحافظ وقالت إن تعليقات الرفاعي كذب متعمد ضد الAdara. وأضاف البيان أن المحافظ ذكر المناطق الخاصة بالفولاني ولم يضم قرية Ungwan Barde الخاصة بعرقيتهم كما لم يذكر مقتل 11 شخصاً من الAdara في هجوم سابق.

لكن المحافظ عاد بانتقاد لاذع، وقال إن كل من يشكك في وقوع حوادث القتل "غير مسؤول بشكل مقزز". وأضاف المحافظ إن عدد القتلى في هذه الواقعة من رعاة الفولاني المسلمين ارتفع إلى 130 شخصاً.

لكن مفوض الشرطة في الولاية أحمد عبد الرحمن عاد في اليوم التالي ليقول إن الشرطة لم تعط المحافظ أي ارقام بخصوص حوادث القتل، مؤكدا أنه لا يعرف من أين أتى المحافظ بهذه الأرقام. وأكد عبد الرحمن وقوع هجوم على قرية Ungwan Barde لكنه لم يؤكد عدد الضحايا. وطالب اتحاد شعوب جنوب ولاية كادونا السلطات باستخراج جثث الضحايا ال130  إن كانت تلك الادعاءات صحيحة.

وقال تحقيق مستقل نشرته صحيفة نيجيرية إن الهجوم الذي راح ضحيته 130 شخصا، سبقه هجومان متتاليان على قرى الAdara من قبل الرعاة المسلمين، راح ضحية الأول 4 أشخاص والثاني 11 شخصا.  

وقال سلومون موسى رئيس اتحاد شعوب جنوب ولاية كادونا إن المحافظ يمثل أكبر تهديد لأمن الولاية. وكان الرفاعي كان قد وصف الاتحاد سابقا بأنهم متطرفون ويغذّون خطاب الكراهية.

وفي السادس والعشرين من فبراير شباط الماضي قال مفوض الشرطة أحمد عبد الرحمن إن 29 شخصاً قتلوا في هجمات جديدة استهدفت قرى الAdara. ونقلت صحيفة Vanguard المحلية مقتل 12 شخصا في اليوم التالي في اشتباكات بين شباب مسلم ومسيحي بسبب الفتيات. الاشتباكات اتسعت لتدمر 1000 متجر وتدمر عدد من السيارات.

ومطلع الثالث من مارس آذار أعلن حاكم الولاية عن تأسيس لجنة قضائية للتحقيق في عمليات القتل التي تشهدها الولاية من قرية Karamai  ذات الاغلبية المسيحية بعد مقتل 40 شخصا داخل القرية.

وفي الثالث عشر من مارس آذار أعلن حاكم الولاية عن فرض حظر التجول في منطقة Kajuru Local Government من السادسة مساء إلى السادسة صباحا.

وقبل يومين عادت قرية Ungwan Barde  إلى الواجهة مع مقتل 17 شخصا في هجمات جديدة في السابع عشر من مارس آذار. وبالأمس قال أعلن حاكم الولاية تأسيس لجنة الحقيقة والمصالحة في الولاية لاحتواء دوامة العنف.

وإجمالا أدت الأزمة إلى تدمير مئات المنازل والمتاجر ونزوح 3000 شخص من المنطقة. وبينما يقدر ضحايا الرعاة الفولاني المسلمين 131 شخصا منذ اندلاع الأزمة الأخيرة، تقدر جمعيات من عرقية الAdara إن 117 شخص من المسيحيين قتلوا. ونقلت منظمة التضامن المسيحي حول العالم ومقرها بريطانيا إن 120 مسيحياً قتلوا خلال تلك الأزمة نتيجة هجمات ميليشيات الفولاني. وقالت المنظمة في مقالها إن الهجمات أتت بعد تصريحات حاكم ولاية كادونا بوقوع مجزرة للرعاة الفولاني في المنطقة.

ما هو السبب وراء تلك الاشتباكات؟

الرعاة الفولاني ذوو الأغلبية المسلمة هم أكبر عرقية من الرعاة شبه الرحل في العالم. وبسبب التصحر والتغير المناخي وقلة الطعام اضطر الرعاة الى التحرك من الشمال إلى الجنوب بحثا عن الطعام لأبقارهم.

الصدامات بين الرعاة والفلاحين لا تقتصر على منطقة واحدة لكنها تعصف بأغلب مناطق وسط نيجيريا التي تسمى مناطق الحزام، حيث يقابل الشمال المسلم الجنوب المسيحي. ورغم أن الصراع بين الجانبين في أصله صراع مدفوع بالتغير المناخي والصراع على المراعي وموارد المياه إلا أنه بدأ يكتسب بعدا طائفيا في الأعوام الأخيرة الماضية.

النزاع مستمر منذ عقود، فبينما تأكل ماشية الرعاة محاصيل الفلاحين، يقوم الفلاحون بالإغارة على تجمعات الرعاة وقتل الأبقار بهدف طردهم من المنطقة.

الهجمات المتبادلة بين الجانبين زادت في السنوات الثلاث الأخيرة حيث قالت منظمة العفو الدولية في آخر تقرير لها في ديسمبر كانون الأول الماضي إن الأعوام الثلاثة الماضية شهدت مقتل 3641 شخصا من الجانبين، أكثر من نصف هؤلاء القتلى سقطوا عام 2018 وحده.

وقالت مجموعة الأزمة الدولية في أحدث تقرير لها عن الوضع بين الرعاة والفلاحين في نيجيريا إن تصاعد النزاع خلال العام الماضي يعود إلى ثلاثة عوامل، أولا النمو المتسارع للميليشيات العرقية في المنطقة الوسطى وزيادة السلاح غير الشرعي. ثانيا فشل الحكومة في ملاحقة ومعاقبة مرتكبي جرائم القتل وأخيرا تمرير قانون منع الرعي عام 2017 الذي يعارضه الرعاة في ولايات Benue and Taraba ما أدى إلى نزوح الرعاة إلى الولايات المجاورة والصدام مع القرى والمجتمعات المحلية هناك.

لا يقتصر الصراع على الرعاة والفلاحين فقط ولكن انتشار العصابات المسلحة ساهم في زيادة الوضع سوء. أيضا كل عرقية ليس لها ميليشا أو جهة واحدة تمثلها. مثلا لو هاجمت عصابة تنتمي للفولاني قرية وقتلت عدداً من الأشخاص، فإن الميليشيا التي تعرضت للهجوم سترد بالهجوم على أي تجمع للفولاني، فينتهي بها الحال مهاجمة مجموعة أخرى لا علاقة لها بالأولى وإن كانت من نفس العرقية. هذا النمط يساهم بشكل كبير في اتساع دائرة العنف وزيادة معدلات القتلى.

 

 

 


Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Stream now