للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أعاد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أخطر سيناريو جيوسياسي إلى الواجهة، مع بلاغات عن رسائل إيرانية لسفن في الخليج تفيد بإغلاق مضيق هرمز، الشريان الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم، وسط مخاوف من صدمة حادة لأسواق الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد مع تطور الصراع بعد اعلان مقتل المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي وعدد من قيادات الحكومة الايرانية بينهم وزير الدفاع الايراني .
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، إنها تلقت بلاغات عديدة من سفن في الخليج يوم السبت تفيد بتلقيها رسائل من إيران بشأن إغلاق مضيق هرمز، فيما لم يصدر أي تأكيد رسمي من طهران حتى الآن.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول بمهمة الاتحاد الأوروبي البحرية "أسبيدس" قوله إن سفناً تستقبل بثاً على موجة التردد شديد الارتفاع من الحرس الثوري الإيراني يفيد بأنه “غير مسموح لأي سفن بعبور مضيق هرمز”، مضيفًا أن إيران لم تعلن رسميا الأمر.
وأفادت تقارير صحفية بأن ناقلات نفط وغاز عالمية علّقت الإبحار عبر المضيق الحيوي مع تصاعد المخاوف من استهدافه، في وقت أشارت فيه وسائل إعلام إيرانية إلى توقف عبور السفن.
وقالت وكالة مهر الايرانية للأنباء إن إيران أغلقت مضيق هرمز، مشيرة إلى أن ذلك سيشل حركة الملاحة، خصوصًا لناقلات النفط والغاز، إذ يمر عبره أكثر من 20 مليون برميل نفط يوميًا وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، فضلًا عن اضطراب سلاسل الإمداد، حيث تمر عبره أكثر من 11 في المئة من التجارة العالمية.
وتوقعت الوكالة أنه في حال استمر الإغلاق لمدة طويلة، قد تسجل أسعار النفط والغاز ارتفاعًا قياسيًا بما ينعكس على أسعار السلع والبضائع عالميًا.

أهم ممر لتصدير النفط عالميا
يُعد مضيق هرمز أهم طريق لتصدير النفط في العالم، إذ يربط كبار منتجي النفط في الخليج، مثل السعودية وإيران والعراق والإمارات والكويت بخليج عُمان وبحر العرب، وتصدر هذه الدول معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا.
ونقلت بيانات من شركة فورتيكسا أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يوميًا عبر المضيق في المتوسط العام الماضي، أي نحو خُمس استهلاك العالم من النفط.
وتنقل قطر، إحدى أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال، معظم غازها المسال تقريبًا عبر المضيق.
ما هو مضيق هرمز؟
يقع المضيق بين عُمان وإيران ويربط بين الخليج شمالًا وخليج عُمان وبحر العرب جنوبًا.
ويبلغ اتساعه 33 كيلومترًا عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج ثلاثة كيلومترات في كلا الاتجاهين.
هل عطلت طهران فعلا المضيق؟
عاد التساؤل حول ما إذا كانت طهران عطلت المضيق فعليًا، خصوصًا مع مؤشرات على تراجع حركة الملاحة قرب موانئ إيرانية قبل الضربة.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية على منصتي تتبع السفن “مارين ترافيك” و“فاسيل فايندر” حدوث إفراغ شبه كامل للشريط البحري المحيط بميناء هرمز الذي يتوسط المضيق قبل الضربة بأيام قليلة، إذ دخلت خمس سفن فقط إلى الميناء بين 20 و24 فبراير، بينما لم يظهر في يوم الاثنين 23 فبراير سوى سفينة واحدة تحمل اسم “أتلانتا 1” وترفع العلم الإيراني.
وقورنت هذه الحركة المحدودة بمتوسط كان يبلغ نحو 30 سفينة يوميًا في الربع الأخير من العام، وأقل من خمس سفن يوميًا خلال الحرب الإيرانية الإسرائيلية السابقة بين 13 و24 يونيو.
وتزامن ذلك مع مناورات إيرانية بالذخيرة الحية في المضيق خلال الأيام الماضية، ومع إغلاق طهران أجزاء من المضيق لساعات خلال الثلاثاء قبل الماضي بسبب “إجراءات أمنية تتعلق بسلامة الملاحة البحرية”، بحسب ما نقلته وكالة فارس الإيرانية.
إغلاق هرمز "مؤلم لإيران والعالم"
اعتبر موقع Risk Control المتخصص في تقييم المخاطر البحرية أن أي إغلاق فعلي للمضيق سيكون مؤلمًا اقتصاديًا لإيران أولًا، لأنه قد يصيب سلسلة من موانئها بالشلل ويحرمها من تصدير معظم النفط الذي يشكل العمود الفقري لاقتصادها، ويعطل كذلك واردات وبضائع مهمة لاستمرار الحياة الاقتصادية.
ونقل تحليل لـ Bloomberg Economics أن تعطيل الممر ممكن عملياتيًا لكنه مكلف اقتصاديًا لإيران والعالم، مشيرًا إلى أن طهران تراهن على أن إعادة فتح المضيق ستكون مكلفة وبطيئة ومزعزعة للاستقرار.
كما نبه مركز "ذا ستراوس سنتر" الأميركي إلى أن طهران قد تستخدم التهديد بإغلاق المضيق كسلاح ضغط، لكنها ستكون أول المتضررين، لأن 90% من صادراتها النفطية تمر عبره، إلى جانب 62% من بضائعها التجارية.
وأشار المركز إلى أن موانئ إيرانية عدة ستتأثر، منها بوشهر وبندر الإمام الخميني، إضافة إلى ميناء جاسك خارج المضيق، فضلًا عن جزيرة خرج النفطية التي تتولى عادة ما بين 90% و95% من صادرات النفط الخام الإيراني في الظروف الطبيعية.
تراجع الحركة في بندر عباس وتحذيرات للسفن
أظهرت بيانات الأقمار الصناعية تراجعًا في حركة السفن في ميناء بندر عباس، أكبر ميناء إيراني مطل على المضيق، إلى أقل من 100 سفينة منذ بداية الشهر الجاري، مقارنةً بأكثر من 300 سفينة يوميًا في الظروف المعتادة، بينها 50 إلى 70 سفينة شحن بينه وبين ميناء جبل علي الإماراتي وحده، بحسب " ماريتيم أوبتيما".

وأوصت الولايات المتحدة السفن التي ترفع علمها بالابتعاد قدر الإمكان عن المياه الإيرانية أثناء العبور، كما حذرت اليونان التي تمتلك أكبر أسطول ناقلات في العالم السفن من الاقتراب من السواحل الإيرانية أثناء عبورها المضيق.
الخليج والعراق والكويت وقطر: الأكثر تعرضا للخسائر
وقالت تقديرات إن تعطيل المضيق سيصيب دول الخليج بدرجات متفاوتة، في ظل بدائل محدودة للتصدير. وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في يونيو الماضي أن نحو 2.6 مليون برميل يوميًا من طاقة خطوط الأنابيب الإماراتية والسعودية غير المستغلة قد تشكل بديلًا جزئيًا لمضيق هرمز.
العراق.. ثاني أكبر المتضررين
ويمثل المضيق بوابة عبور شبه إلزامية لمعظم صادرات النفط العراقية من مرافئ الجنوب مثل البصرة النفطي وخور العمية، ما يعني أن أي إغلاق يحبس الصادرات عمليًا داخل العراق. ويشكل النفط نحو 90% من إيرادات الدولة، ما يجعل أي توقف تهديدًا مباشرًا للرواتب والإنفاق العام واستقرار العملة.
وأشارت إلى أن خط (كركوك – جيهان) إلى تركيا عاد لتدفقات أولية بنحو 190 ألف برميل يوميًا مع تخصيص 50 ألف برميل للاستهلاك المحلي في الإقليم، لكنه لا يعوض حجم الصادرات التي تمر عبر المضيق.
الكويت .. الاعتماد شبه كلي
تعتمد الكويت على المرور عبر المضيق لتصدير أغلب شحناتها النفطية التي تفوق مليوني برميل يوميًا، ويُعد ميناء الأحمدي نقطة ضعف رئيسية. ووفق بيانات رسمية نقلتها رويترز، بلغت الإيرادات الفعلية في 2024/2025 نحو 22.06 مليار دينار منها 19.36 مليار دينار من النفط.
قطر.. أثر مباشر على الغاز المسال
يهدد أي اضطراب في المضيق صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، وبلغت صادرات قطر من الغاز المسال 81.07 مليون طن في 2025، ويُعد رأس لفان الميناء الأهم في هذا المجال.
الإمارات والسعودية أقل تأثرا بسبب بدائل الأنابيب
تمتلك السعودية والإمارات بدائل برية لتجاوز أسوأ سيناريوهات الإغلاق.
فالسعودية تمتلك خط أنابيب (الشرق – الغرب) بطاقة 5 ملايين برميل يوميًا، فيما تمتلك الإمارات خط ( حبشان – الفجيرة) بطاقة 1.5 مليون برميل يوميًا، وتعمل كذلك على إنشاء خط ثانٍ من الرويس إلى الفجيرة بطاقة 1.5 مليون برميل يوميًا متوقع دخوله الخدمة في 2027.
ارتفاع كلفة التأمين وأجور الناقلات
أدى تصاعد المخاطر إلى ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب للسفن العابرة للمضيق. وأظهرت بيانات شركة Bertling أن الأقساط ارتفعت من نحو 0.125% الى ما بين 0.2% و0.4% من قيمة السفينة منذ بداية الشهر، وفي بعض الحالات وصلت إلى 0.7% للسفن المرتبطة بإسرائيل أو حلفائها.
ونقلت رويترز أن أقساط التأمين على مخاطر الحرب للسفن المتجهة إلى الخليج ارتفعت إلى نحو 0.5% من قيمة السفينة مقارنة بنحو 0.2% الى 0.3% سابقا.
وسجل مؤشر الشحن العالمي Worldscale قفزة من 105 إلى 140 نقطة، فيما أشارت بلومبرغ إلى أن أجور ناقلات النفط العملاقة على مسار (الشرق الأوسط – الصين) ارتفعت إلى نحو 200 ألف دولار يوميًا، أي قرابة ثلاثة أضعاف، مسجلة أعلى مستوى منذ 2020.
أكملوا الحوارات على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
