المعتقل وهو شاب عراقي في السابعة والعشرين من عمره فقد الوعي بعد قيامه ببلع الموس أمام حراس المعتقل يوم الجمعة الفائت وتم نقله إلى المستشفى المجاور في منطقة Epping حيث أجريت له فحوص طبية وتصوير بالأشعة انتظارا لقرار إجراء عملية جراحية لاستئصال الموس من جسمه.
وفي حديث مع SBS Arabic24 قال إنه كان من بين أكثر من مئتي معتقل قاموا بتنظيم اضراب عن الطعام لمدة خمسة أيام احتجاجا على الأوضاع المعيشية في المعتقل والتي وصفها بأنها "غير انسانية".
وقال إنه كان "مكسورا، وحزينا وغاضبا" وأن حالته النفسية المتردية جعلته يقدم على إيذاء نفسه لوضع حد لمعاناته.

وفي وصفه للأوضاع داخل المعتقل، قال إن الغرف تفتقد للحاجات الأساسية مثل الكنبات والمقاعد ولا توفر الخصوصية الشخصية حيث أن الحمام والمرحاض موجود داخل الغرفة التي يستخدمها أكثر من معتقل في بعض الحالات، بالإضافة إلى عدم السماح للمعتقلين بالخروج إلى الحديقة الخارجية في الليل.
وقدمت المجموعة التي نظمت الاحتجاج عددا من المطالب منها تحسين نوعية الطعام وتوفير كنبات ومقاعد في الغرفة المشتركة وكراسٍ للجلوس ووضع أبواب للحمامات داخل الغرف بالإضافة إلى السماح للمعتقلين بالخروج إلى حديقة المعتقل بعد منتصف الليل.
وعلمت SBS Arabic24 أن هذا الشاب وصل إلى أستراليا عام 2010 برفقة عائلته قادمين كلاجئين عن طريق تركيا حيث أمضوا حوالي ثلاث سنوات، بعد منحهم صفة اللجوء من قبل المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة وموافقة أستراليا على استقبالهم بموجب فيزا رقم D200 التي تؤمن لهم الحماية والإقامة الدائمة بحسب شروط معينة.
وقد حصل أفراد أسرته على الجنسية الأسترالية وهم مقيمون الآن في مدينة بيرث في ولاية غرب أستراليا.
لكن أوضاع الشاب تغيرت عندما كان في الرابعة والعشرين من عمره، فقد قام بارتكاب مخالفة مرورية أدت إلى حكمه بالسجن لمدة عام ونصف بحسب القانون المعمول به في ولاية غرب أستراليا، وذلك قبل شهرين فقط من الوقت الذي يخوله التقدم للحصول على الجنسية الأسترالية.
ويقول إن المخالفة المرورية كانت عدم التوقف على الإشارة الحمراء والتي تعتبر قيادة متهورة ويُعاقب عليها بالسجن.
بعد انتهاء فترة حكمه بالسجن، قامت سلطات الهجرة الأسترالية بإلغاء تأشيرته بحسب قانون ينص على إلغاء التأشيرة لمن حكم عليه بالسجن لمدة سنة أو أكثر، وتم نقله إلى المعتقل التابع لوزارة الهجرة الواقع في منطقة Yongah Hill على بعد 95 كلم إلى الشرق من مدينة بيرث عاصمة ولاية غرب أستراليا، ومن ثم إلى معتقل آخر في منطقة Broadmeadows في ولاية فيكتوريا حيث ليس له أحد من أهله أو أفراد عائلته، كما قال.
ويقول الآن إنه "نادم على ارتكاب تلك المخالفة المرورية، لكن مَن مِنّا لا يخطئ، وكل ما أريده هو فرصة أخرى، وأعد بأنني لن أقوم بعمل من هذا النوع أبدا". ويضيف بأنه "يريد العودة إلى أهله، ورؤية أمه التي تدهورت صحتها أيضا".
ويضيف بأنه "ليس مجرما وأن هذه المخالفة لا تستوجب الحجز الدائم."
يُذكر أن الشاب الذي مضى على اعتقاله حوالي السنتين ينتظر انعقاد جلسة للمحكمة خلال اسبوعين للبت في قانونية حجزه، علما أن السلطات الأسترالية لم تقرر ترحيله إلى العراق نظرا للأوضاع غير المستقرة هناك.
وقال في مقابلة أجريناها معه وهو في المستشفى إن المسؤولين الطبيين في المستشفى ابلغوه أن الموس سبّب له نزيفا داخليا، وأنه ما زال ينتظر قرار إجراء عملية جراحية له، وأضاف بأن اثنين من الحراس يتواجدان بشكل مستمر داخل الغرفة.

من جهتها نفت وزارة الشؤون الداخلية حصول اضراب عن الطعام في معتقل ملبورن، وقالت لأخبار SBS إن "بعض المعتقلين قاموا باحتجاج سلمي، لكنهم استمروا بتناول الطعام والشراب."
وقال رد الوزارة "ليس هناك اضراب شامل عن الطعام في مركز ملبورن. بعض المعتقلين رفضوا حضور مواعيد الوجبات العادية كجزء من احتجاج سلمي، غير أنهم ما زالوا يتناولون الطعام والشراب في أجزاء أخرى من المركز".
وأضاف البيان "إن قوة حماية الحدود تنفي بشدة المزاعم بأن الأوضاع في مركز الاعتقال التابع لوزارة الهجرة غير انسانية أو قاسية."
يُشار إلى أنه كثيرا ما تحصل اضرابات عن الطعام في مراكز الاعتقال التابعة لوزارة الهجرة التي تأوي أشخاصا لديهم اشكاليات تتعلق بقانون الهجرة.
وعلمت SBS Arabic24 أن المعتقلين في معتقل Yongah Hill في ولاية غرب أستراليا قاموا باحتجاجات هذا الأسبوع وطالبوا أيضا بتحسين ظروف اعتقالهم والبت بقضاياهم بسرعة أكبر.
وكان مئات المعتقلين في مركز سيدني أضربوا عن الطعام العام الماضي احتجاجا على شروط الزيارة المتشددة.
يذكر أنه في عام 2013 كان هناك حوالي عشرة آلاف معتقل في مراكز وزارة الهجرة لكن العدد انخفض الآن إلى ما يفوق الألف بقليل.
وكانت الوزارة أغلقت مركز الاعتقال في منطقة Maribyrnong في ملبورن، لكن المعتقلين الذين نقلوا إلى معتقل Broadmeadows الجديد، والذي يضم حوالي 223 معتقلا، يقولون إن الأوضاع فيه أسوأ بكثير.
وفي عام 2017، قالت مفوضية حقوق الانسان الأسترالية – وهي هيئة تابعة للحكومة – إن في المعتقل الكثير من القيود المطبقة، والقليل من المساحة والخصوصية.
-With AFP
