شنّت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات على إيران الأربعاء للحد من قدرتها على "تهديد" السفن في مضيق هرمز، فيما حذّر الرئيس دونالد ترامب من أنه قد يوسّع نطاق الهجمات ما لم تعد طهران إلى طاولة المفاوضات.
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان "في الساعة الثالثة عصرا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (19,00 ت غ)، بدأت القوات الأميركية عمليات تشمل موجة ثانية من الضربات ضد إيران اليوم وتستهدف هذه الضربات القدرات العسكرية الإيرانية المستخدمة لتهديد السفن التي تعبر بحرية مضيق هرمز".
كما أعلن الجيش الأميركي أن طائرة تابعة له أطلقت النار الأربعاء على ناقلة نفط فارغة وعطّلت حركتها خلال محاولتها كسر الحصار البحري المفروض على موانئ إيران.
وجاء في منشور لسنتكوم على إكس أن الطائرة "عطّلت السفينة بعد إطلاق صواريخ هيلفاير على مدخنتها. ولم تعد السفينة متّجهة إلى إيران".
وأوضحت أن ناقلة النفط هي "إم/تي بيلما" التي ترفع علم كوراساو.
من جهتها، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بوقوع انفجارات في مدن عدة بما فيها بندر عباس وراسك وتشابهار. وكانت تقارير سابقة تحدثت عن وقوع انفجارات في محيط مواقع جنوبية منها جزيرة قشم وميناء الخميني، فيما ذكرت وسائل إعلام رسمية لاحقا أن ضربات أميركية جديدة استهدفت بوشهر التي تضم المحطة النووية المدنية الوحيدة في إيران.
وتعهدت إيران التي عطلت مجددا الملاحة في مضيق هرمز نهاية الأسبوع، أن يبقى الممر المائي الحيوي مغلقا إلى حين توقف "العدوان" الأميركي.
في غضون ذلك، أعادت الولايات المتحدة الثلاثاء فرض حصارها على الموانئ الإيرانية، واستأنفت قصف مناطق في جنوب إيران، خصوصا تلك الساحلية المطلة على هرمز.
ومن شأن هذا التصعيد المتواصل منذ أيام، تقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى ترسيخ مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في 17 حزيران/يونيو، وكرّست وقفا لإطلاق النار توصلتا إليه في نيسان/أبريل.
وقُتل سبعة جنود في جنوب شرق إيران، حيث أُطلقت 13 صاروخا أميركيا على ثكنة عسكرية قرب مدينة إيرانشهر، وفق الجيش الإيراني.
وكان الجيش الأميركي شن سلسلة ضربات أدت وفقا له إلى "تقويض المزيد من قدرة إيران على مهاجمة حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز".
وقالت سنتكوم في بيان إنها "أطلقت ذخائر دقيقة التوجيه استهدفت أنظمة الدفاع الساحلي ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ كروز في جزيرة طنب الكبرى خلال هذه الموجة التي استمرت 90 دقيقة".
ومنذ تجدد الضربات المتبادلة، لقي أكثر من 30 مدنيا حتفهم بحسب طهران.
وردا على ذلك، استهدفت الجمهورية الإسلامية مجددا منشآت أميركية في دول خليجية.
وأعلن الجيش البحريني أنه تصدى صباح الأربعاء لضربات جوية جديدة، بعد أن قال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف منشآت تابعة للأسطول الخامس الأميركي.
وفي الكويت التي تعرضت الثلاثاء لضربات إيرانية أسفرت عن إصابة أربعة عسكريين، أعلنت السلطات ليل الثلاثاء الى الأربعاء عن هجمات جديدة بطائرات مسيّرة. وأفاد الحرس الثوري الإيراني بأنه أطلق صواريخ كروز على مركز لوجستي يستخدمه الجيش الأميركي في منطقة ميناء عبد الله في الكويت.
وقال مصطفى محمد، وهو محاسب سوداني يبلغ 39 عاما ويعيش في الكويت، لوكالة فرانس برس "أستيقظ كل يوم وأنا أتساءل عما إذا كان الوضع سيهدأ أم سيزداد سوءا"، متحدثا عن غموض يسود الوضع.
وأعلن الجيش الأردني إسقاط ثلاثة صواريخ أُطلقت من إيران، التي بحسب التلفزيون الإيراني الرسمي، استخدمت طائرات مسيّرة لاستهداف حظائر طائرات في قاعدة الأزرق الجوية ومنشأة تضم طائرات مقاتلة من طراز إف-18.
وليل الأربعاء، أفاد مراسلو وكالة فرانس برس عن سماع دوي انفجارات وتفعيل الدفاعات الجوية الأربعاء قرب القنصلية الأميركية في مدينة أربيل مركز إقليم كردستان في شمال البلاد. وشوهدت طائرات مسيّرة تحلق فوق أربيل في شمال العراق قبل أن تصيبها الدفاعات الجوية.
وهي المرة الأولى منذ نيسان/أبريل، يُسمع فيها دوي انفجارات قرب القنصلية الأميركية التي كانت هدفا لهجمات عدة عقب اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير.
في الأثناء، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوزير عباس عراقجي سيزور قطر لعقد محادثات مع مسؤولين قطريين ويقدم التعازي في وفاة الأمير السابق حمد بن خليفة آل ثاني.
وكانت قطر هدفا لهجوم الأحد رغم كونها إحدى الجهات الوسيطة في النزاع.
عواقب وخيمة
في مضيق هرمز، تعرضت ناقلات نفط لهجمات في الأيام الأخيرة، ما أدى إلى انخفاض حركة الملاحة مع تسجيل مرور 13 سفينة تجارية الثلاثاء لم تسلك أي منها المسار العماني الذي ترفضه طهران، وفق شركة "كبلر" المتخصصة.
وأعربت الأمم المتحدة الثلاثاء عن خشيتها من "عواقب اجتماعية واقتصادية وإنسانية وخيمة" لشلّ هذا المضيق، تُضاف إلى تأثير إغلاقه على تجارة المحروقات العالمية.
وتراجعت أسعار النفط الأربعاء عقب الارتفاع الذي شهدته الأيام الأخيرة، حيث جرى تداول خام برنت عند مستوى يقارب 84 دولارا للبرميل.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان بثه التلفزيون الرسمي أن مضيق هرمز سيبقى مغلقا "حتى تنهي الولايات المتحدة أعمالها العدوانية".
ولمّح إلى إمكان "إغلاق طرق أخرى لتصدير النفط والغاز تخدم مصالح الولايات المتحدة وحلفائها".
ويعتزم الرئيس الأميركي من خلال إعادة فرض الحصار البحري الضغط على طهران التي تريد إبقاء تحكُّمها بالمضيق، حيث لا تسمح إلا بمسار واحد للملاحة على طول سواحلها.
أسبوع "سيئ للغاية
ووجّه الرئيس الأميركي إنذارا جديدا للإيرانيين، مخيّرا إياهم بين استئناف المفاوضات، أو "سيكون الأسبوع المقبل سيئا للغاية"، بحسب تصريحات أدلى بها عبر قناة فوكس نيوز، مُلمّحا إلى إمكانية قصف الجسور ومحطات توليد الطاقة.
وقال أيضا إن إدارته تلقت اتصالاً يفيد برغبة طهران في عقد اجتماع، فيما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين قولهم إنه يميل إلى توسيع العمليات العسكرية داخل إيران، بعد سلسلة إحاطات تناولت خيارات تشمل تكثيف الضربات الجوية، واستخدام قوات برية للسيطرة على جزر إيرانية، وقصف موقع محصن مرتبط بالبرنامج النووي.
وبحسب المسؤولين، لم يتخذ ترمب قراراً نهائياً، ولا يزال يؤكد علناً وفي اجتماعاته الخاصة أنه يفضّل الحل الدبلوماسي، لكن تعثر المفاوضات وعدم استجابة طهران للمطالب الأميركية دفعاه إلى طلب خيارات تصعيدية يمكن أن تجبر إيران على تقديم تنازلات، أو على الأقل التعهد بوقف استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز.
وكشف ترمب، في المقابلة مع "فوكس نيوز"، عن تلقي إدارته اتصالاً يفيد بأن الجانب الإيراني يريد عقد اجتماع، من دون أن يحدد الجهة التي أجرت الاتصال أو موعد اللقاء المحتمل ومكانه.
وقال "تلقينا اتصالاً بينما كنت في طريقي إلى هنا يفيد بأنهم يريدون الاجتماع. إنهم يريدون الاجتماع دائماً".
خلال الحصار السابق الذي فُرض في نيسان/أبريل ردا على إغلاق طهران لمضيق هرمز، لم تتمكن إيران من تصدير "برميل نفط واحد"، وفق كبير مفاوضيها رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف.
ورأى معهد دراسة الحرب أن هذه "العملية أدّت دورا حاسما في التوصل إلى مذكرة التفاهم".
لكن قاليباف قال في بيان الأربعاء إن "مذكرة التفاهم لا تكتسب معناها إلا عندما تكون بنودها سارية المفعول وموضع تنفيذ، وإذا لم تجنِ الجمهورية الإسلامية الإيرانية أي فائدة من هذا النص، فلا يوجد لدينا استنادا إلى مبدأ (العين بالعين) الذي أشرتُ إليه سابقا، أي مبرر للالتزام بمثل هذا التفاهم".
وكان ترامب أرسل الأسبوع الفائت إشعارا رسميا إلى الكونغرس يبلغه فيه بمعاودة الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير بقصف أميركي وإسرائيلي على إيران.
اتفاق بين لبنان واسرائيل على استكمال هيكلية المناطق التجريبية
اختتم لبنان وإسرائيل جولة جديدة من المفاوضات بوساطة أمريكية في روما، الأربعاء، بالاتفاق على تطبيق "مناطق تجريبية" في جنوب لبنان تنسحب منها القوات الإسرائيلية وتسلّم السيطرة عليها إلى الجيش اللبناني، حسبما قالت وزارة الخارجية الأمريكية .

وأجرى البلدان مفاوضات على مدى يومين في العاصمة الإيطالية برعاية أميركية، وصفتها سفارة الولايات المتحدة في بيروت بأنها "مثمرة وإيجابية".
ونقلت السفارة الاميركية في بيان عن مسؤول أميركي قوله "اتفقنا على هيكلية ومبادئ عامة لآلية المناطق التجريبية، على أن يتمّ استكمالها والبدء بتنفيذها خلال أيام".
بموازاة ذلك، أفاد مصدر عسكري لبناني لوكالة فرانس برس بأن الجيش اللبناني بدأ بتكثيف دورياته في بلدات محاذية للمناطق التي تحتلّها القوات الاسرائيلية، من بينها فرون، تمهيدا لتطبيق بند المناطق التجريبية المنصوص عليها في الاتفاق الاطاري.
وأبرم لبنان واسرائيل في 26 حزيران/يونيو اتفاق إطار بعد خمس جولات تفاوضية، ينصّ خصوصا على نزع سلاح حزب الله وانسحاب اسرائيل تدريجيا من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءا من "منطقتين تجريبيتين".
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء "نحن مستعدون للمضي قدما في هاتين المنطقتين التجريبيتين".
وقالت السفارة الأميركية في بيانها إن الطرفين سيبدآن أيضا "محادثات تقنية موسعة، ستركز على تنفيذ جميع بنود الاتفاق الإطاري الثلاثي، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين إسرائيل ولبنان".
ولا يحدّد الاتفاق الإطاري جدولا زمنيا للانسحاب، في حين تكرر إسرائيل على لسان مسؤولين فيها، أن قواتها لن تنسحب من منطقة أمنية بعمق عشرة كيلومترات عن حدودها، إلا بعد نزع سلاح حزب الله، في خطوة يشكك محللون بقدرة الدولة اللبنانية على إنجازها.
ويرفض حزب الله تسليم سلاحه والتفاوض المباشر مع إسرائيل ومخرجاته، ويعوّل على داعمته إيران من أجل وقف الحرب مع الدولة العبرية.
وأُبرم اتفاق الإطار بين لبنان واسرائيل بعد تفاهم وقعته واشنطن وطهران في 17 حزيران/يونيو لوقف الحرب في الشرق الأوسط، وأرسى كذلك وقفا لإطلاق النار في لبنان بعد إصرار طهران على ذلك، رغم سعي لبنان واسرائيل والولايات المتحدة إلى فصل الملف اللبناني عن التصعيد الإقليمي.
وفي حين تراجعت وتيرة الضربات المتبادلة بين اسرائيل وحزب الله منذ حزيران/يونيو، إلا أن القوات الاسرائيلية تواصل تنفيذ غارات وعمليات تفجير في جنوب لبنان.
وفي احدث التطورات الميدانية قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة من عناصر حزب الله في جنوب لبنان الأربعاء، بعيد جولة المحادثات في روما.
وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي إن قواته رصدت "ثلاثة مخربين مسلحين من منظمة حزب الله الإرهابية في منطقة بيت ياحون، داخل المنطقة الأمنية" التي أعلنتها إسرائيل في جنوب لبنانولم يعلن حزب الله منذ 19 حزيران/يونيو عن أي عمليات جديدة ضد اسرائيل أو قواتها مع تحذيره من "انتهاك" وقف النار.
ومن المقرر أن يجري الرئيس اللبناني جوزاف عون في 21 تموز/يوليو زيارة إلى الولايات المتحدة بدعوة من نظيره الأميركي دونالد ترامب.
