للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق هجوم كان مخططاً على إيران، بمشاركة إسرائيل، مشترطاً التوصل سريعاً إلى اتفاق يشمل إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء التهديد النووي الإيراني. وبينما توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالرد على أي هجوم، حثت البعثات الأميركية في عمّان والقدس وبغداد رعاياها على الاستعداد للمغادرة عند التصعيد. وفي العراق، أكد رئيس الوزراء علي الزيدي عدم السماح باستخدام أراضي بلاده لتهديد دول الجوار
وقال ترمب في منشور على منصته Truth Social، وهي منصة "تروث سوشيال"، إن الولايات المتحدة "في حالة استعداد وجاهزة تماماً للتحرك ضد إيران بمستويات من القوة العسكرية لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية".
لكنه أضاف أن إيران ودولاً أخرى في المنطقة طلبت تأجيل أي هجوم، "بعدما تم الاتفاق على ملامح صفقة"
وأوضح الرئيس الأميركي أن الاتفاق المقترح سيشمل "الفتح الفوري والكامل والشامل لمضيق هرمز، وإنهاء التهديد النووي الإيراني".
وقال ترامب "استناداً إلى هذا الطلب، وافقت، من أجل مستقبل العالم، وكذلك من أجل بقاء إيران ناجحة ومزدهرة، على إلغاء الهجوم، شريطة التمكن من التوصل سريعاً إلى صفقة".
وأشار ترمب إلى أن إسرائيل ستنضم إلى الولايات المتحدة في هذا الالتزام، داعياً إلى إنجاز الاتفاق.
وخلال اجتماع لمجلس الوزراء في منتجع كامب ديفيد، الجمعة، قال ترمب إنه لا يزال يعتقد أن المفاوضين الأميركيين، ومن بينهم جاريد كوشنر وستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو، قادرون على التوصل إلى اتفاق مع إيران.
لكنه أبدى في الوقت نفسه تراجع ثقته بطهران، قائلاً إنها "كثيراً ما تنقض وعودها"، ومضيفاً أنه سيوجه "ضربات لهم".
وجاءت تصريحات ترمب بعدما تحدثت تقارير أميركية عن أمره وزارة الحرب الأميركية، المعروفة باسم Pentagon أو البنتاغون، بالاستعداد لمواصلة الضربات على إيران، بعد تقييم مفاده أن المسار الدبلوماسي لم يحقق النتائج المرجوة.
ونقلت شبكة CBS News عن مصادر متعددة أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تستعدان لتنفيذ حملة مشتركة تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران.
طهران تحذر من عمل أميركي "متهور" وتتوعد بالرد
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن أي "عدوان" من الولايات المتحدة وإسرائيل سيقابل بـ"رد حاسم ومتناسب".
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان، السبت، إن طهران ستستخدم "جميع الوسائل" المتاحة للدفاع المشروع عن حقوقها وأمنها القومي في مواجهة أي هجوم أميركي أو إسرائيلي.
واعتبرت أن استمرار الحصار البحري والتهديدات والهجمات على البنية التحتية المدنية يمثل "مثالاً واضحاً على العدوان وانتهاك ميثاق الأمم المتحدة".
كما قالت الخارجية الإيرانية إن ذريعة مرور السفن الأميركية "ليست سوى غطاء للعمليات العسكرية لزعزعة استقرار المنطقة والضغط على إيران".
وخلال اتصالات هاتفية مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحث عراقجي تداعيات ما وصفه بــ"الإجراءات الأميركية المزعزعة للاستقرار"، وفق بيان للخارجية الإيرانية.
وبحسب البيان، أكد عراقجي أن إيران سترد بحزم على أي "عدوان"، وتناول مع المسؤولين احتمالات تفاقم انعدام الأمن في المنطقة.
وفي اتصال لاحق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، قال عراقجي إن أي هجمات أميركية أو إسرائيلية، أو مشاركة دول من المنطقة في مثل هذه الأعمال، ستقابل بــ"رد متناسب".
ونقل موقع Axios الأميركي عن مسؤول أميركي أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تحدث مع ترمب، السبت، وأعرب عن قلقه وطلب توضيحاً بشأن الخطط الأميركية المتعلقة بإيران.
تحذيرات أميركية للرعايا
وبين التهديدات المتبادلة والحديث عن احتمال التوصل إلى اتفاق، حذرت الولايات المتحدة، السبت، رعاياها في الشرق الأوسط من أن "البيئة الأمنية لا تزال معقدة" مع احتمال ظهور تطورات غير متوقعة في الصراع مع إيران.
ودعت البعثات الأميركية في عمّان والقدس وبغداد المواطنين الأميركيين إلى النظر في المغادرة أو الاستعداد لها في حال حصول تصعيد.
وقالت السفارة الأميركية في تنبيه أمني إن على الأميركيين الموجودين في الشرق الأوسط توخي الحذر ورفع مستوى اليقظة، والاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية أو إغلاق المجال الجوي بصورة متقطعة، إلى جانب اضطرابات محتملة في حركة السفر.
وفي تطور متصل، أعلن الجيش الكويتي، السبت، اعتراض طائرات مسيّرة إيرانية لليوم الثالث على التوالي، قال إنها استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية، وذلك غداة إعلان طهران تنفيذ ضربات على الدولة الخليجية.
بغداد تؤكد منع تهديد الجوار
وعلى خط موازٍ، شدد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على منع أي تجاوز أو تهديد ينطلق من الأراضي العراقية تجاه دول الجوار.
وذكرت وكالة الأنباء العراقية (واع) أن الزيدي ترأس اجتماعاً طارئاً لبحث التطورات الأمنية في المنطقة.
وبحسب بيان لمكتبه الإعلامي نقلته الوكالة، وجّه الزيدي بتشكيل لجنة أمنية مشتركة لمواجهة التحديات، ووضع آليات رادعة تحول دون تكرار مثل هذه الحالات أو أي خروقات محتملة.
كما وجّه الأجهزة الأمنية العراقية إلى إنفاذ القانون، وتعزيز الأمن والاستقرار، والاضطلاع بمسؤولياتها في حماية السيادة الوطنية وحسن الجوار.
وأكد البيان جاهزية القوات المسلحة لإحباط أي محاولة تستهدف دول الجوار ضمن المحيط الإقليمي، مجدداً التزام العراق بعدم السماح باستخدام أراضيه منطلقاً أو ممراً للاعتداء على الدول الشقيقة والصديقة.
وفي اليمن، نفى الحوثيون المدعومون من إيران، السبت، نيتهم فرض رسوم على السفن العابرة في مضيق باب المندب الاستراتيجي، بعدما اتهمتهم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بالسعي إلى ذلك.
قتلى في غزة رغم التفاهمات
وفي قطاع غزة، قُتل ثمانية أشخاص على الأقل في ضربات إسرائيلية ليل السبت الأحد، بحسب ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن الدفاع المدني في القطاع.
وقال مسؤولون في الدفاع المدني إن مباني سكنية استُهدفت خلال الليل.
وأوضح المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل أن رجلاً وزوجته قتلا مساء السبت، وأصيب آخرون، عندما قصفت مروحية عسكرية إسرائيلية شقة في جنوب دير البلح.
كما قتل رجل مسن وطفل في هجوم استهدف مبنى سكنياً غرب مدينة غزة، وقتل ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، في ضربة على مبنى سكني آخر شمال غربي خان يونس، جنوبي القطاع.
وكان الدفاع المدني قد أعلن في وقت سابق السبت مقتل ثمانية أشخاص آخرين في ضربات إسرائيلية استهدفت مستودعاً للأدوية والمستلزمات الطبية تابعاً لمستشفى شهداء الأقصى.
وتأتي هذه الضربات رغم الإعلان عن التوصل إلى اتفاق يتعلق بنزع سلاح حركة حماس وانسحاب إسرائيل من القطاع.
عمليات إسرائيلية في جنوب لبنان
أما في جنوب لبنان، فأعلن الجيش الإسرائيلي، أنه قتل عدداً من عناصر حزب الله في منطقة مرتفع علي الطاهر، رغم وقف إطلاق النار المعلن.
وأضاف الجيش أن أحد جنوده أصيب بجروح متوسطة خلال ما وصفه بـ"اشتباك من مسافة قريبة".
وفي وقت يتصاعد فيه التوتر الميداني، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ حيال عمليات الهدم والتفجير التي تنفذها إسرائيل في جنوب لبنان.
ودان الرئيس اللبناني جوزاف عون "الخروق والاعتداءات المستمرة" التي تنفذها إسرائيل في الجنوب، ولا سيما التفجيرات التي تستهدف البنية التحتية والمعالم الأثرية المدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو".

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام إن عون اعتبر أن التفجيرات الضخمة التي سجلت في قلعة الشقيف، وأحدثت موجات أرضية تعادل هزة بقوة 3.8 درجات على مقياس ريختر وفق المركز الوطني للجيوفيزياء، تشكل "تصعيداً بالغ الخطورة وانتهاكاً فاضحاً للالتزامات القائمة".
وأضاف أن هذه التفجيرات تمثل "تهديداً مباشراً للمسار الذي انطلق بموجب اتفاق الإطار، مشيراً إلى أن لبنان التزم تنفيذ موجباته.
وقال عون إن توقيت الاعتداءات، عشية الجلسة المقررة في روما لاستكمال النقاش حول تنفيذ إطار العمل الثلاثي، يبعث "برسائل سلبية" ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار.
ودعا الجهات الراعية والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم ووضع حد للانتهاكات التي تهدد فرص التقدم في المسار الدبلوماسي والأمن والاستقرار في الجنوب.
الجيش اللبناني يرفض أي احتلال
من جهته، أكد قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل رفض لبنان أي وجود إسرائيلي على أراضيه.
وقال هيكل خلال لقاء مع أفراد من الجيش اللبناني إن قوة البلاد تستند إلى جيشها، وإن نجاح المؤسسة العسكرية يرتبط بتضافر جهود جميع وحداتها وعناصرها.
وشدد على "الرفض التام لبقاء الاحتلال الإسرائيلي على أي جزء من الأراضي اللبنانية"، مؤكداً وقوف الجيش إلى جانب أبناء الشعب اللبناني.
وأضاف "سنواصل الوقوف إلى جانب أهلنا ومواكبة عودتهم مهما بلغت التحديات "، مشدداً على الإيمان بــ"وطن واحد موحد ولا يتجزأ، ويدافع عنه جيش واحد يحمي حدوده ويؤمن استقراره".
وكان الرئيس عون قد أكد بدوره أن الجيش وحده يملك القرار والقوة والشرعية ليكون الذراع العسكرية الحصرية للدولة، وأن المرحلة المقبلة تستوجب انتشاراً كاملاً للوحدات العسكرية على كامل الحدود الجنوبية وبسطاً حصرياً لسلطة الدولة على أراضيها.
نقل رياض سلامة إلى السجن
وفي ملف لبناني آخر، صرّح مسؤول قضائي لوكالة فرانس برس بأنه تم نقل حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة إلى السجن، السبت، بعد أن كان يخضع لحراسة أمنية في أحد المستشفيات.
وقال المسؤول إن سلامة، الذي أصيب بوعكة صحية أثناء توجهه إلى المحكمة لمواجهة تهم الاختلاس والإثراء غير المشروع، "أدخل إلى السجن وأصبح في عداد الموقوفين الموجودين فيه" بأمر من النائب العام التمييزي.
وأضاف أن وضعه الصحي سيبقى موضع متابعة، وأن الإجراء القانوني والطبي المناسب سيتخذ إذا استدعت حالته تلقي علاج أو نقله إلى المستشفى.
وكان من المقرر أن يمثل سلامة أمام المحكمة الخميس، بعد شكوى تقدم بها حاكم مصرف لبنان كريم سعيد.
وعقب تغيبه، أصدرت النيابة العامة التمييزية إشارة بإحضاره إلى المحكمة. ووفق مسؤول تحدث لوكالة فرانس برس من دون كشف هويته، قرر سلامة الذهاب طوعاً قبل أن يشعر بوعكة صحية في الطريق، فأرجئت الجلسة.
وفي وقت لاحق، قالت الوكالة إنه تبيّن للنيابة العامة التمييزية أن سلامة لم ينقل إلى طوارئ المستشفى، ولم يُعثر عليه في ثلاثة عناوين مسجلة له، ما دفع القاضي إلى إصدار بلاغ بحث وتحر واعتباره ممتنعاً عن المثول أمام القضاء.
وبعد التأكد من وجوده في مستشفى خارج بيروت، أمر القاضي بتنفيذ البلاغ وتحويله إلى موقوف، مع تعزيز الإجراءات الأمنية في الجناح الذي كان يقيم فيه ومراقبة حركة زواره.
ويتهم سلامة، الذي تولى حاكمية مصرف لبنان بين عام 1993 ويوليو/تموز 2023، بجمع ثروة خلال توليه المنصب، إلى جانب اتهامات بالاختلاس والتهرب الضريبي. وهو يخضع لتحقيقات داخل لبنان وخارجه، وينفي باستمرار ارتكاب أي مخالفات.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
