للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
تتسارع تطورات الشرق الأوسط بين تصعيد عسكري متواصل بين الولايات المتحدة وإيران، وتهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستهداف منشآت مدنية إيرانية، فيما تمتد تداعيات المواجهة إلى مضيق هرمز والبحر الأحمر. وفي جنوب لبنان، رفع رئيس الوزراء نواف سلام العلم اللبناني في بلدة زوطر الغربية، مؤكداً أن الخطوة تمثل بداية نحو انسحاب إسرائيلي كامل وعودة السكان إلى قراهم.

ترامب يهدد باستهداف منشآت مدنية إيرانية
ورفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف تهديداته لإيران، متوعداً باستهداف منشآت مدنية وبنى تحتية داخل البلاد إذا استهدفت طهران أي سفينة تعبر مضيق هرمز.
وقال ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن الولايات المتحدة سترد بقصف "جسر أو محطة لتوليد الكهرباء" في كل مرة تتعرض فيها سفينة لإطلاق نار أو لهجوم في المضيق، سواء بصاروخ أو طائرة مسيّرة أو أي وسيلة أخرى، مؤكداً أن الرد قد يشمل منشآت تقع بالقرب من العاصمة طهران أو داخلها.
وجاءت تصريحات ترامب قبل مشاركته في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير في مراسم استقبال رفات أربعة عسكريين أميركيين قُتلوا في هجمات مرتبطة بالحرب مع إيران، بينهم ثلاثة لقوا مصرعهم في الأردن، فيما توفي الرابع في العراق.
وخلال المراسم أدى الرئيس الأميركي التحية العسكرية للجنود القتلى، واصفاً إياهم بـ"الأبطال العظماء"، وقال إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يبقى التزاماً لا يمكن التراجع عنه، معتبراً أن اتخاذ مثل هذه القرارات من أصعب مسؤولياته كرئيس.
ورغم ارتفاع كلفة الحرب وتزايد أسعار الطاقة، قلل ترامب من أهمية استطلاعات الرأي التي تشير إلى تراجع التأييد الشعبي لاستمرار العمليات العسكرية، مؤكداً أن الأميركيين لا يريدون ارتفاع أسعار الوقود لكنهم يدعمون منع إيران من امتلاك قدرات نووية.

ضربات أميركية جديدة .. وتوتر متصاعد في هرمز
وبينما كانت واشنطن تصعّد رسائلها السياسية، واصلت قواتها عملياتها العسكرية داخل إيران.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بدء موجة جديدة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية، مؤكدة أن العمليات تهدف إلى تقليص قدرة طهران على تهديد السفن التجارية والملاحة المدنية في المنطقة.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني اندلاع حريق في إحدى ثلاث ناقلات نفط أثناء محاولتها عبور مسار قال إنه "ملغوم" جنوب مضيق هرمز، مضيفاً أن الناقلتين الأخريين عادتا أدراجهما.
كما أكد الحرس الثوري أن مضيق هرمز يخضع لسيطرة إيران، معلناً أنه لن يُسمح لأي ناقلة بدخول المضيق أو مغادرته من دون تنسيق مع السلطات الإيرانية، من دون الكشف عن أسماء السفن أو توقيت الحادثة.
البحر الأحمر يدخل دائرة التصعيد
ولم يقتصر التصعيد على مضيق هرمز، بل امتدت تداعياته إلى البحر الأحمر.
فقد أعلنت جماعة الحوثي في اليمن استهداف ناقلتَي نفط سعوديتين بصواريخ وطائرات مسيّرة، بعد إعلانها فرض حظر على الملاحة المرتبطة بالسعودية، معتبرة أن السفينتين خالفتا قرار الحظر.
وفي تطور منفصل، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول قبالة الساحل السعودي، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، بينما عمل الطاقم على السيطرة عليه.
وفي الكويت، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش أن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات بطائرات مسيّرة معادية، موضحة أن أصوات الانفجارات التي سُمعت خلال الليل نجمت عن عمليات اعتراض لهذه المسيّرات.
الكونغرس يموّل الحرب .. واتفاق نووي مع السعودية
وفي موازاة التطورات العسكرية، واصلت واشنطن تحركاتها السياسية والتشريعية.
فقد أقر مجلس النواب الأميركي إطار ميزانية بقيمة 95 مليار دولار، خصص القسم الأكبر منها لتمويل العمليات العسكرية ضد إيران اذ ينص إطار الميزانية على تخصيص 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات، خصوصا لتمويل العمليات المرتبطة بالحرب ضد إيران، و12 مليارا كمساعدات للمزارعين المتضررين من الحرب التجارية التي يخوضها الرئيس دونالد ترامب.
كما ستخصص بموجبه 10 مليارات دولار لبرامج مرتبطة بالانتخابات كجزء من مساعي ترامب لفرض قيود جديدة على التصويت على مستوى البلاد، في حين أن قانون "إنقاذ أميركا" الأوسع نطاقا يفتقر إلى الدعم الكافي للمضي قدما.
كذلك، أقر مجلس النواب الأربعاء مشروع قانون سياسة الدفاع السنوي الذي يجيز تخصيص ميزانية قياسية بلغت 1,15 تريليون دولار لصالح البنتاغون.
وفي السياق نفسه، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن بلاده لا تزال مستعدة للتفاوض مع إيران، لكنه شدد على ضرورة عدم السماح لطهران بالسيطرة على مضيق هرمز، معتبراً أن ذلك سيشكل سابقة خطيرة على مستوى العالم.
وعلى صعيد آخر، أعلنت الولايات المتحدة والسعودية توقيع اتفاق للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها تؤسس لشراكة استراتيجية طويلة الأمد في قطاع الطاقة والتقنيات المتقدمة، مع تأكيد الجانبين التزامهما بمعايير عدم الانتشار النووي.
جنوب لبنان بين تنفيذ الاتفاق واستمرار التوتر
وفي لبنان، تواصلت الجهود لتطبيق الاتفاق الإطاري بين بيروت وإسرائيل، بالتزامن مع استمرار التوترات الميدانية في الجنوب.
وتأتي هذه التطورات غداة تأكيد الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل يشكل شرطاً أساسياً لترسيخ الاستقرار وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها على كامل أراضيها.
نواف سلام: الانسحاب خطوة أولى مهمة ولبنان يريد انسحابا كاملا
وبدأ الجيش اللبناني الانتشار في زوطر الغربية، إحدى "المناطق التجريبية" المنصوص عليها في الاتفاق الإطاري، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أطلق طلقات تحذيرية بعد دخول عناصر من الجيش اللبناني منطقة قال إنها تقع خارج نطاق المنطقة المتفق عليها. في المقابل، اتهم الجيش اللبناني القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على مقربة من عناصره خلال تنفيذ عملية الانتشار.
وخلال زيارته الى زوطر الغربية بعد انتشار الجيش اللبناني فيها رفع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام علم لبنان هناك قائلاً إن هذا "الانسحاب يمثل خطوة أولى مهمة، لكن لبنان يريد انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من جميع أراضيه"، ومضى الى التأكيد "لكننا مصمّمون وثابتون، وسنواصل حشد كل جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كامل الأراضي اللبنانية. وهذه هي رسالتي الأولى.
واردف أن "الحكومة ستواصل حشد جهودها السياسية والدبلوماسية لضمان انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية"، مشدداً على أن انتشار الجيش يترافق مع العمل على فتح الطرق وإزالة الأنقاض وتأمين الخدمات الأساسية بما يتيح عودة السكان إلى قراهم.
وخلص الى القول "أؤكد أن عودة الحياة إلى الجنوب ليست مجرد شعار، بل هي هدف وطني تلتزم به الدولة. عودة أهلنا إلى أرضهم هي أصدق تعبير عن وحدة لبنان وسيادته".
وتواصل إسرائيل احتلال ما تسميه منطقة عازلة ممتدة لنحو 10 كيلومترات في عمق الأراضي اللبنانية من الحدود، حيث أمرت قوات إسرائيلية السكان بمغادرة منازلهم وألحقت أضراراً كبيرة بعدد من القرى.
ورغم بدء تنفيذ الاتفاق، تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق أخرى من الجنوب، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بوقوع غارات على النبطية الفوقا ومنطقة الخردلي، إلى جانب قصف مدفعي استهدف تلة علي الطاهر. كما توغلت قوات إسرائيلية في أطراف بلدة شقرا ورفعت العلم الإسرائيلي فوق قلعة دوبية الأثرية، في خطوة ندد بها وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، معتبراً أنها "عمل عدائي مستفز".
نبيه بري: العبرة بالنتائج على الأرض
وبينما يترقب لبنان نتائج المسار السياسي، رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري أن نجاح لقاء واشنطن بين الرئيسين الأميركي واللبناني لن يُقاس بما قيل خلاله، وإنما بما سينعكس على الأرض.
وقال بري إن " العبرة بعد هذا اللقاء هي في تثبيت وقف إطلاق النار والانسحابات، وهو ما لم يحصل حتى الآن "، معتبراً أن الانسحاب من زوطر الغربية لا يزال محدوداً، وأن عمليات هدم المنازل والاعتداءات على المدنيين مستمرة في مناطق أخرى. وأضاف أن نجاح القمة سيُقاس بتحقيق خطوات عملية، لا بمجرد التصريحات السياسية. ماضيا الى القول" أنا قلت سابقاً قوموا بإنجازات وحطو على عيني... وهو ما لم يحصل بعد".
وعلّق بري على ما نقله الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن انضمامه إلى المسار السياسي عند إحراز تقدم، قائلاً مازحاً "يبدو أن الرئيس ترامب يفهمني أكثر من بعض اللبنانيين".
سوريا تعيد ترتيب أجهزتها الأمنية
وفي سوريا، دفعت التطورات الأمنية الأخيرة السلطات إلى إجراء أوسع إعادة هيكلة للأجهزة الأمنية منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة.
فبعد التفجيرات التي شهدتها دمشق خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أعلنت الرئاسة السورية سلسلة تعيينات جديدة هدفت إلى إعادة توزيع الصلاحيات داخل المنظومة الأمنية وتعزيز دور وزارة الداخلية ومكتب الأمن الوطني.
وشملت القرارات تعيين وزير الداخلية أنس خطاب مديراً لمكتب الأمن الوطني مع احتفاظه بمنصبه الوزاري، إلى جانب تعيين حسين السلامة معاوناً لمدير المكتب، واللواء عبد القادر طحان رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة، في إطار ما وصفته مصادر مطلعة بأنه استكمال لإعادة هيكلة القطاع الأمني بعد الثغرات التي كشفتها الأحداث الأخيرة.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
