للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
تواصل التصعيد العسكري في جنوب لبنان مع سلسلة جديدة من الغارات الإسرائيلية التي رفعت حصيلة الضحايا خلال ثلاثة أيام إلى 27 قتيلاً و69 جريحاً، بينهم أطفال ونساء ومسعفون، بحسب وزارة الصحة اللبنانية التي أكدت أن الحصيلة لا تزال غير نهائية.
وتأتي هذه التطورات وسط تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، واستمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة حيث دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من الضغوط المتبادلة في الخليج، مع تشديد القوات الأميركية حصارها البحري على إيران، وتهديد طهران باستهداف منشآت النفط والغاز الأميركية في المنطقة رداً على أي ضربات جديدة لأصولها.
27 قتيلاً و69 جريحاً في ثلاثة أيام من الغارات على جنوب لبنان
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جنوب لبنان خلال الأيام الثلاثة الماضية أسفرت عن مقتل 27 شخصاً على الأقل وإصابة 69 آخرين، بينهم أطفال ونساء ومسعفون.
وسجل يوم الاثنين وحده مقتل 12 شخصاً في كفررمان وإصابة عشرة آخرين، بعدما ارتفعت حصيلة غارة استهدفت منزلاً في البلدة إلى 11 قتيلاً، بينهم طفلان وأربع نساء، إضافة إلى ثمانية جرحى بينهم ثلاثة أطفال ومسعف.
كما قتل مسعف في كشافة الرسالة التابعة لحركة أمل في غارة استهدفت سيارة في البلدة نفسها، وأصيب شخصان آخران.
وقالت وزارة الصحة إن 11 شخصاً قتلوا الأحد وأصيب 26 آخرون في غارات طالت عربصاليم وكفررمان والنبطية الفوقا والتحتا ومناطق أخرى.
وكانت حصيلة الغارات التي وقعت ليل الجمعة السبت قد بلغت أربعة قتلى و32 جريحاً، بينهم أطفال ونساء وستة مسعفين أصيبوا في الرمادية بقضاء صور.
وواصل الطيران الحربي الإسرائيلي الاثنين غاراته على منطقة النبطية، مستهدفاً محيط تلة الدبشة عند أطراف النبطية الفوقا، فيما تعرضت دوحة كفررمان ومحيط التلة لقصف مدفعي متقطع.
وأصدر الجيش الإسرائيلي كذلك إنذارات بالإخلاء لسكان مناطق قرب مبان قال إنها تستخدم من جانب حزب الله، قبل تنفيذ غارات عليها.
إسرائيل تتعهد بمواصلة "إزالة التهديدات"
قال الجيش الإسرائيلي إنه ملتزم بوقف إطلاق النار في لبنان، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه سيواصل ما وصفه بـ"إزالة التهديدات" التي يشكلها حزب الله.
واتهمت وزارة الخارجية الإسرائيلية الحزب بانتهاك وقف إطلاق النار "بشكل متكرر"، وقالت إن تلك الانتهاكات تشمل هجمات بطائرات مسيّرة وتخزين أسلحة وإقامة بنى تحتية ومراكز قيادة داخل مناطق مدنية.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مواقع للبنية التحتية التابعة لحزب الله في أنحاء جنوب لبنان، رداً على إطلاق مسيّرتين محملتين بالمتفجرات باتجاه قواته.
وأضاف أنه استهدف أيضاً أشخاصاً قال إنه رصدهم أثناء نقل أسلحة، مشيراً إلى أن التقارير بشأن سقوط مدنيين في الغارات تخضع للمراجعة والتحقيق.
في المقابل، لم يعلن حزب الله تنفيذ عمليات منذ حزيران/يونيو، كما لم يتبن إطلاق المسيّرات التي تقول إسرائيل إنها استهدفت قواتها.
وفي بلدة دير الزهراني، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء مبان محاذية لما قال إنها منشأة تابعة لحزب الله، قبل أن يقصف أحد المباني بعد نحو 22 دقيقة من توجيه التحذير.
وقال صاحب المنزل المستهدف عباس طفيلي إنه تلقى اتصالاً بعد الثانية فجراً يطلب منه مغادرة منزله، مضيفاً أنه خرج مع زوجته وأطفاله ووالدته المسنة بملابس النوم، قبل أن يستهدف الطيران المنزل بعد دقائق.
عون: هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟
وفي ظل اتساع نطاق الغارات وسقوط المزيد من المدنيين، صعّد الرئيس اللبناني جوزاف عون لهجته تجاه إسرائيل، معتبراً بحسب ما نقلته الوكالة الوطنية للأعلام أن الهجمات المتواصلة تقوض المسار السياسي والجهود الرامية إلى تثبيت اتفاق الإطار.
وقال عون خلال استقباله وزير العدل الفرنسي إن ما تقوم به إسرائيل من "اعتداءات متتالية وقتل أبرياء وأطفال ونساء وتدمير وحرق منازل وجرف ممتلكات" يمثل جرائم مدانة ومرفوضة وغير مبررة.
وأضاف أنه "لا يمكن تبرير تدمير مبنى بكامله لاستهداف شخص واحد"، مشيراً إلى سقوط عدد كبير من الضحايا خلال الأيام الأخيرة، بينهم نساء وأطفال وعائلات قال إنها لا علاقة لها بما يجري.
وأشار الرئيس اللبناني إلى مقتل 253 طفلاً منذ بدء المواجهات، قائلاً إن هؤلاء "ليسوا من عناصر الحزب، ولم يكونوا يحملون السلاح أو يقاتلون".
وطرح عون سؤالاً بشأن مستقبل التصعيد قائلاً "هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوماً بوضوح".
وكان عون قد طالب الولايات المتحدة بـ"التحرك العاجل" لوقف الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، واصفاً التصعيد بأنه خطير.
لبنان يتمسك بالمسار الدبلوماسي وحصر السلاح بيد الدولة
وفي القاهرة، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن بلاده تقف أمام "لحظة مفصلية" تتطلب قرارات تؤدي إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً، بالتوازي مع إلزام إسرائيل بسحب قواتها إلى ما وراء الحدود الدولية.
وأدان رجي خلال مشاركته في الدورة الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة واحتلال أراض لبنانية، لكنه انتقد أيضاً دور حزب الله خلال العامين الماضيين، متهماً إياه بجر لبنان إلى حربين رغم التحذيرات من مخاطر ذلك.
واعتبر وزير الخارجية أن المسار الدبلوماسي والمفاوضات برعاية أميركية يمثلان السبيل الأجدى لوقف الاعتداءات وإلزام إسرائيل بالانسحاب.
وقال إن إطار العمل الثلاثي الذي جرى التوصل إليه مع الولايات المتحدة وإسرائيل يمكن أن يقود إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل وعودة النازحين وإطلاق عملية إعادة الإعمار واستعادة الأسرى، إضافة إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة وحصر السلاح بالأجهزة اللبنانية الشرعية.
مرحلة ما بعد "اليونيفيل".. ومبادرة فرنسية إيطالية لملء الفراغ في الجنوب
ومع استمرار التصعيد في جنوب لبنان، برز ملف مستقبل الوجود الدولي مع اقتراب انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" في نهاية عام 2026.
وأكد الرئيس اللبناني جوزاف عون تمسك بلاده بتجديد مهمة القوات الدولية، قائلاً إن بيروت تعمل مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتسهيل التجديد، لكنها ترحب في الوقت نفسه بالمبادرة الفرنسية الإيطالية لتشكيل قوة أوروبية تملأ الفراغ في حال انسحاب "اليونيفيل".
فيما اكد وزير الخارجية يوسف رجي حاجة بلاده إلى حضور دولي متجدد تحت راية الأمم المتحدة.
بيروت تتضامن مع دول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية
وفي موقف لبناني لافت تجاه التصعيد الإقليمي، أعلن وزير الخارجية يوسف رجي تضامن لبنان مع دول الخليج العربي والأردن في مواجهة ما وصفها بـ"الاعتداءات الإيرانية العدائية والممنهجة".
وقال رجي إن هذه الهجمات تسعى إلى مقايضة أمن دول المنطقة بمصالح ضيقة وانتهازية، في وقت تتسع فيه تداعيات المواجهة الأميركية الإيرانية لتشمل أمن الملاحة والطاقة ودول الخليج.
ويأتي الموقف اللبناني بينما تواجه المنطقة تصعيداً متزامناً على أكثر من جبهة، من جنوب لبنان إلى مضيق هرمز، وسط مخاوف من أن تؤدي الضربات والتهديدات المتبادلة إلى توسيع دائرة المواجهة.
واشنطن تشدد الحصار البحري على إيران
وفي الخليج، أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" تشديد إجراءات الحصار المفروض على إيران، وقالت إن قواتها أعادت توجيه 94 سفينة تجارية حتى السابع من أيلول/سبتمبر.
وأضافت القيادة الأميركية أن قواتها عطلت ثلاث سفن وصعدت على متن سفينتين لضمان ما وصفته بـ"الامتثال الكامل" للحصار الأميركي.
ونشرت "سنتكوم" صورة لطائرة من طراز E/A-18G تنطلق من حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش" خلال عمليات ليلية لدعم تنفيذ الحصار في بحر العرب.
وتأتي هذه الإجراءات بعد جولة جديدة من الهجمات الأميركية والإيرانية على سفن في المنطقة، وفي ظل استمرار الضغوط الأميركية على صادرات إيران وموانئها وشبكات نقل النفط التابعة لها.
ولم تظهر حتى الآن مؤشرات على انفراجة دبلوماسية يمكن أن تنهي المواجهة المستمرة منذ أكثر من ستة أشهر أو تعيد تدفقات الطاقة وحركة السفن عبر الخليج إلى مستوياتها الطبيعية.
ايران تهدد : سلسلة إنتاج الطاقة في المنطقة واسعة ومكشوفة
وفي المقابل، حذرت إيران من أن أي هجمات أميركية جديدة على أصولها ستقابل برد يستهدف مصالح الطاقة الأميركية في المنطقة.
وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف"اقصفوا أصولنا وستتعرضون للقصف"، محذراً من أن سلسلة إنتاج النفط والغاز في المنطقة "واسعة ويسهل الوصول إليها ومكشوفة".
وأضاف أن شركات النفط والغاز الأميركية العاملة في مياه المنطقة ومنشآتها تواجه المخاطر نفسها، في تهديد يرفع مستوى المواجهة من استهداف السفن إلى احتمال استهداف منشآت الطاقة.
وتأتي تصريحات قاليباف بعد تبادل جديد للضربات على السفن خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهي تطورات دفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ستة أسابيع قبل أن تتراجع قليلاً.
ويزيد التهديد الإيراني من المخاوف بشأن أمن منشآت الطاقة الخليجية، خصوصاً مع استمرار العمليات الأميركية والحصار البحري والتوتر حول مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لإمدادات النفط والغاز العالمية.
حركة السفن عبر هرمز عند أدنى مستوى منذ أيار
وأظهرت بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة الشحن استمرار تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز مع ارتفاع المخاطر الأمنية.
وبحسب البيانات، انخفض متوسط عبور سفن السلع الأولية إلى نحو عشر سفن يومياً خلال الأيام العشرة الماضية، وهو أدنى مستوى مسجل منذ أيار/مايو.
ويعكس هذا التراجع التأثير المباشر للمواجهة الأميركية الإيرانية على الملاحة التجارية، وسط مخاوف شركات الشحن والتأمين من تعرض السفن للاستهداف أو الاحتجاز أو منعها من العبور.
وتكتسب التطورات في المضيق أهمية خاصة نظراً إلى دوره في حركة صادرات الطاقة من دول الخليج، فيما باتت العمليات العسكرية والحصار الأميركي والتهديدات الإيرانية تشكل عوامل ضغط متزايدة على حركة السفن وأسواق النفط.
عمان تجلي 16 بحاراً من ناقلة سعودية تعرضت لهجوم
وفي تطور مرتبط بأمن الملاحة، أعلنت سلطنة عمان الانتهاء من مهمة دعم ناقلة النفط السعودية "سدر" التي تعرضت لهجوم في مضيق هرمز قبل نحو أسبوع.
وقال مركز الأمن البحري العماني إن الجهات المعنية قدمت الدعم للناقلة بعدما أصابها مقذوف على بعد ميلين بحريين شمال غرب محافظة مسندم.
وأجلت البحرية العمانية 16 من أفراد طاقم الناقلة البالغ عددهم 25 شخصاً، مع توفير الرعاية الصحية لهم.
وكان الهجوم قد أدى إلى مقتل بحارين فيليبينيين.
وحملت السعودية إيران مسؤولية استهداف الناقلة، ودعت إلى وقف التصعيد واحترام أمن الملاحة الدولية وسلامتها ومبادئ حسن الجوار وسيادة الدول.
ويشكل استهداف الناقلة واحداً من سلسلة حوادث بحرية رفعت مستوى المخاطر في مضيق هرمز، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران الضربات على سفن مرتبطة بالطرفين.
ترامب يتحدث عن "الانتصار" وبريطانيا تدعو إلى إعادة فتح هرمز
وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن أسعار النفط ستنخفض "بشكل كبير" بعد ما وصفه بـ"انتصار" الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران.
وتوقع ترامب أن ينخفض سعر جالون البنزين إلى ثلاثة دولارات ثم إلى أقل من دولارين لاحقاً، مؤكداً أن إيران "لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً".
وجاءت تصريحاته في وقت أجرى فيه رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام اتصالاً هاتفياً مع ترامب أكد خلاله التزام بريطانيا بمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، والعمل على إحلال السلام في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز.
وتشير المواقف إلى أن أمن المضيق بات يتقدم إلى جانب الملف النووي الإيراني باعتباره واحداً من أبرز ملفات المواجهة، في ظل التأثير المتزايد للتوتر العسكري على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
بغداد والرياض تبحثان التداعيات الاقتصادية للتصعيد
وفي القاهرة، بحث وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين مع نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي التوترات الإقليمية وانعكاساتها على أمن واستقرار دول المنطقة.
وناقش الجانبان التأثيرات السلبية للتصعيد على الأوضاع الاقتصادية وحركة التجارة والاستثمار، وما يفرضه من تحديات إضافية أمام جهود التنمية والاستقرار الإقليمي.
وأكد حسين أن المنطقة تواجه تحديات كبيرة، محذراً من أن استمرار التوتر والتصعيد لا يخدم مصالح شعوبها، ويؤدي إلى المزيد من التداعيات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وجاء اللقاء على هامش أعمال الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في القاهرة، في وقت تتسع فيه انعكاسات المواجهة في الخليج لتتجاوز الجانب العسكري إلى حركة التجارة والطاقة والاستثمار في المنطقة.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
