للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في اليوم الخامس والسبعين من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد 184 يوماً من اندلاع الحرب بين الجانبين، مع تنفيذ القوات الأميركية أول ضربة معروفة على إيران منذ أواخر تموز/يوليو.
عودة النار بين واشنطن وطهران
واستهدفت القوات الأميركية منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك الإيرانية بمضيق هرمز، لترد طهران بالإعلان عن استهداف قوات أميركية في قاعدتين بالأردن، في تطور أعاد المواجهة المباشرة بين الجانبين إلى الواجهة، بالتزامن مع تشديد واشنطن حصارها البحري وضغوطها الاقتصادية على إيران.
وقال المتحدث باسم البحرية الأميركية الكابتن تيم هوكينز، في بيان لوكالة فرانس برس، إن قوات تابعة للحرس الثوري رُصدت وهي تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز.
ضربة محدودة في نطاقها، لكنها أعادت المواجهة العسكرية المباشرة بين البلدين بعد فترة بدا خلالها أن العمليات العدائية تتجه نحو الانحسار.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني سقوط وإصابة عدد من عناصره ومواطنين في الهجوم، متوعداً بـ"معاقبة المعتدي".
وأفادت وسائل إعلام إيرانية لاحقاً بإطلاق صواريخ باتجاه سفن أميركية في مضيق هرمز، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
ثم أعلن الحرس الثوري، في بيان نقلته وكالة تسنيم للأنباء، تنفيذ عملية بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد قوات أميركية في قاعدتي الملك حسين والأزرق في الأردن، رداً على قصف جزيرة لارك.
وقال إن الهجوم استهدف بنى تحتية فنية ومرافق للصيانة ومواقع لتمركز المقاتلات.
الأردن يعترض ثمانية صواريخ
ودخل الأردن سريعاً على خط المواجهة، بعدما أعلن الجيش الأردني اعتراض ثمانية صواريخ اخترقت المجال الجوي للمملكة.
ونقلت وكالة الأنباء الأردنية "بترا" بيان الجيش من دون تحديد مصدر الصواريخ أو وجهتها، فيما كان الحرس الثوري قد أعلن استهداف مواقع في الأردن بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وحذّر الحرس الثوري بعد ذلك من أن أي هجمات جديدة على إيران ستقابل بما وصفه بردود "أكثر قوة"، مؤكداً أن الضغوط العسكرية لن تؤدي إلى إضعاف سيطرة طهران على مضيق هرمز.
سنتكوم تعلن اعادة توجيه 83 سفينة تجارية
لكن المواجهة لا تقتصر على الصواريخ. فبالتوازي مع الضربة على لارك، تكشف الأرقام الأميركية عن جبهة أخرى في البحر تستهدف خنق قدرة إيران على التحكم بحركة الملاحة والتجارة.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، الأحد، أن قواتها أعادت توجيه 83 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن وصعدت على متن سفينتين حتى 30 أغسطس/آب، في إطار ضمان الامتثال للحصار البحري المفروض على إيران.
وقال هوكينز إن القيادة المركزية أكملت الأسبوع الماضي إزالة الألغام البحرية من ممرات الشحن الدولية في مضيق هرمز، مؤكداً أن القوات الأميركية تراقب المنطقة وتبقى مستعدة لحماية التدفق الحر للتجارة عبر الممر المائي.
ويكتسب المضيق أهمية استثنائية بعدما كان يمر عبره، قبل الحرب، نحو خُمس نفط العالم.
وانعكست العودة إلى التصعيد سريعاً على أسواق الطاقة، إذ تجاوز سعر خام برنت عتبة التسعين دولاراً للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى أكثر من 85 دولاراً، وفق الأرقام الواردة في المادة.
الحرب الاقتصادية.. البنوك في الواجهة
وإذا كانت جزيرة لارك تمثل الوجه العسكري للضغط، فإن البنوك والتحويلات المالية باتت تمثل جبهته الاقتصادية الأكثر اتساعاً.
ففي الأسابيع الأخيرة، أعطت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أولوية متزايدة لما تصفه بـ" بعملية الانزال الاقتصادي " على إيران.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في تصريحات اعلامية، الأحد، إن الوزارة تتجه إلى الكشف عن عقوبات ثانوية جديدة بصورة أسبوعية لزيادة الضغط الاقتصادي على طهران، مع التركيز بداية على القطاع المصرفي.
وبحسب بيسنت، فإن " الرسالة الأميركية للبنوك واضحة : الاحتفاظ بأموال إيرانية أو مساعدة النظام الإيراني أمر غير مقبول "
وأضاف أن الخطوة التالية قد تصل إلى عزل مؤسسة مالية بالكامل عن النظام المالي القائم على الدولار.
كما قال إنه سيطرح أمام وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي البنوك المركزية ضرورة قطع العلاقات الاقتصادية مع إيران، محذراً من عقوبات ثانوية على الجهات التي تواصل التعامل معها.
العقوبات تصل إلى بنك مصر في الإمارات
وكانت واشنطن قد اتخذت إجراء بحق فروع المصرف المصري في الإمارات على خلفية تعاملات مالية مرتبطة بإيران، فيما أكد مصرف الإمارات المركزي والبنك المركزي المصري، الأحد، استمرار الفروع في ممارسة أعمالها بصورة طبيعية.
وقال المصرفان، في بيان مشترك نقلته وكالة أنباء الإمارات، إن هناك تعاوناً وتنسيقاً بينهما، وإن الفروع ستتخذ الإجراءات اللازمة خلال المهلة التي حددتها وزارة الخزانة الأميركية.
وكان مصرف الإمارات المركزي قد أعلن إجراء تفتيش خاص وعاجل على أنشطة فروع بنك مصر في البلاد.
من جهته، أكد البنك المركزي المصري أن الإجراء الأميركي يقتصر على معاملات فرع بنك مصر في الإمارات مع المراسلين بالدولار، ولا يمتد إلى بنك مصر داخل البلاد أو فروعه الخارجية الأخرى.
وتأتي التطورات في سياق عقوبات أميركية أوسع مرتبطة بالشبكات المالية الإيرانية.
فقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إدراج رضا محمد تأييدي، وهو مواطن إيراني مقيم في دبي ومرتبط ببنك ملي الإيراني، على قائمة العقوبات التابعة لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية "أوفاك"، إلى جانب شركة "كامينغ تريدينغ" ومقرها هونغ كونغ.
وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي ضمن العقوبات المرتبطة بإيران ومكافحة الإرهاب.
لبنان.. تصعيد في الجنوب
ومن الخليج والضغط على إيران، إلى لبنان، حيث تزامن التصعيد الميداني في الجنوب مع مواقف سياسية لبنانية أعادت التأكيد على سيادة الدولة وحصرية قرار الحرب والسلم.
وشهد جنوب لبنان، الأحد، تصعيداً إسرائيلياً شمل قصفاً مدفعياً في مناطق من النبطية وصور وبنت جبيل، إلى جانب عمليات تمشيط وإلقاء قنابل صوتية.
وسُجلت توغلات إسرائيلية في محيط نهر زوطر الغربية، رافقتها تفجيرات وتحركات لجرافة عسكرية، فيما استهدفت المدفعية مناطق في عيتا الجبل وبيت ياحون، واندلعت حرائق في حقول زيتون في حداثا.
وفي النبطية، ألقت مسيّرات إسرائيلية قنابل صوتية قرب مجمع سكني سبق استهدافه، من دون تسجيل إصابات.
وتصاعدت العمليات مساء مع أربع غارات على بلدة المنصوري في قضاء صور، وغارة على زوطر الشرقية في قضاء النبطية، بالتزامن مع عمليات تفجير في عدد من البلدات والمناطق الجنوبية.
سلام: قرار الحرب والسلم للدولة
وفي موازاة التطورات الميدانية، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، عشية ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، أن الجنوب "لن يُترك وحده"، وأن سكانه لن يدفعوا مجدداً ثمن صراعات الآخرين.
وقال سلام في منشور على منصة «إكس» إن الدولة يجب أن تكون حاضرة في الجنوب بجيشها ومؤسساتها وخدماتها وإنمائها.
كما شدد على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة وحدها، وأن سيادة لبنان لا تكتمل في ظل بقاء جزء من أراضيه محتلاً أو مستباحاً.
بيروت لطهران: العلاقات تمر عبر الدولة ومؤسساتها
رسالة لبنانية أخرى اتجهت هذه المرة مباشرة نحو طهران، رداً على تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وفيما رحبت وزارة الخارجية اللبنانية بإبداء عراقجي الحرص على علاقات جيدة مع الحكومة اللبنانية، فانها شددت في الوقت نفسه على أن العلاقات بين الدول يجب أن تمر عبر المؤسسات الدستورية والشرعية.
وقالت الوزارة إن "العقلانية" في العلاقات بين الدول تقتضي التعامل معها عبر مؤسساتها، وليس مع أطراف أو فصائل داخلها.
وأضافت أن لبنان، مثلما لن تقبل إيران تجاوز سفير أجنبي لمؤسساتها الرسمية والتعامل مباشرة مع أطراف داخلية، لا يقبل بدوره مثل هذا التجاوز.
تحالف ثلاثي.. السعودية وتركيا وباكستان في إسطنبول
وفي موازاة أزمات المنطقة المفتوحة، بدأ تحرك سياسي ودفاعي إقليمي جديد يجمع ثلاث قوى رئيسية حيث تستضيف إسطنبول، الاثنين، الاجتماع الأول للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية المنشأة في إطار "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بين السعودية وتركيا وباكستان.
ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر في وزارة الخارجية التركية أن الاجتماع سيضم وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء هيئات الأركان في الدول الثلاث، بهدف وضع التوجه الاستراتيجي للأنشطة المقررة بموجب الاتفاقية.
ويمثل تركيا في الاجتماع وزير الخارجية هاكان فيدان ووزير الدفاع يشار غولر ورئيس هيئة الأركان العامة سلجوق بيرقدار أوغلو.
وبحسب الوكالة تشمل المباحثات الأمن الدولي وتطوير القدرات الدفاعية وتعزيز قابلية العمل المشترك بين القوات المسلحة للدول الثلاث.
كما تشمل تعميق التعاون في الصناعات الدفاعية، بما في ذلك الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، إلى جانب التعاون في مكافحة الإرهاب.
اجتماع يأتي فيما تعيش المنطقة على وقع عودة المواجهة الأميركية الإيرانية، وتشديد الحصار الاقتصادي والبحري على طهران، واستمرار التوتر على الجبهة اللبنانية؛ ليضيف إلى مشهد الشرق الأوسط مساراً آخر عنوانه إعادة بناء الشراكات الدفاعية وترتيبات الأمن الإقليمي
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
