لعبت منطقة الشرق الأوسط والعالم القديم دورا مهما في التطور التاريخي للحضارة البشرية حيث كانت مهدا للديانات والفلسفة والمذاهب الفكرية المختلفة.
النقاط الرئيسية
- المندائية الصابئة ديانة توحيدية غير تبشيرية نشأت في جنوب العراق
- تقوم المندائية على بعض الطقوس مثل الصلاة والصوم والتعميد
- اختار أبناء المندائية سيدني لمناسبة مناخها لشعائر دينهم
من بين تلك الديانات، نشأت ديانة المندائية في بلاد الرافدين وتحديدا في جنوب العراق في بلدة العمارة والتي يتناسب مناخها مع طقوسهم الدينية.

ماهي المندائية؟
هي ديانة توحيدية غير تبشيرية، ولا تؤمن بدخول أحد إليها، وتحرم الزواج من خارج الديانة.
اختلفت التفسيرات حول توقيت ظهور الديانة، ولكن أغلب المفسرين يرجحون ظهورها في القرون الثلاثة الأولى الميلادية، غير أن البعض يقول بانها أقدم من ذلك بكثير.

يقول أحد أتباع الطائفة" المندائية هي واحدة من أقدم الديانات بالعالم، وبحسب كتابنا المقدس" كنزا ربا"، فإننا من زمن آدم أبو البشرية".
تقوم المندائية على بعض الطقوس مثل الصلاة والصوم والصدقة والتعميد والذي يعد أحد أهم أركان هذه الديانة.
الأصل واللغة:
تختلف تسمية المندائية، حيث يسميها البعض الصابئة والتي لها تاريخ كبير في المنطقة العربية والشرق الأوسط.
يتحدث أتباع الديانة باللغة المندائية والتي تنحدر من اللغة الآرامية، ويقال أن كلمة مندائي مشتقة من الكلمة الآرامية "ماندا" والتي تعني "المعرفة".

أما كلمة صابئة ففسرها البعض بنسبها للكلمة الآرامية "صبا" والتي تعني "تعمد، اصطبغ أو غطس" والتي تتفق مع طقس التعميد الذي تشتهر به الديانة المندائية.
يوضح أحد التابعين للديانة" نستخدم اللغة المندائية في أداء شعائرنا وطقوسنا وهي أيضل لغة كتبنا المقدسة، نؤمن بالأنبياء والرسل من آدم وشيث ونوح وسام بن نوح ووصولا إلى نبينا يحي ابن زكريا".
المندائية في أستراليا:
في أعقاب الحرب الأمريكية في عام 2003، هاجر العديد من أبناء الطائفة المندائية من العراق متجهين إلى أوطان جديدة ومن ضمنها أستراليا.
يعيش المندائيون في أستراليا بالمدن التي يتناسب مناخها وطبيعتها الجغرافية من حيث وجود الأنهار بها مع طقوس الديانة وخاصة التعميد.

وعلق أحد أبناء الطائفة المندائية في سيدني موضحا" عندما أتينا إلى أستراليا، اخترنا مدينة سيدني لطبيعة مناخها والتي تساعد على أداء طقوس ديننا وبالأخص طقس الصباغة أو التعميد".
ويتابع قائلا" نقوم بأداء طقس الصباغة في مدينة Penrith على ضفاف نهر Neapean وبالقرب من مدينة Wallacia".
طقس التعميد:
تتشارك العديد من الديانات في ممارسة طقس التعميد والذي يرمز إلى التطهر عن طريق الغطس في الماء لغسل الخطايا والذنوب والبدء بصفحة جديدة.
لا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة إلى أتباع الصابئة المندائيون، حيث تبدأ طقوس الصباغة أو التعميد بكلمات "باسم الحي العظيم ربي" في الأنهار الجارية.

يشرح أحد أبناء الطائفة المفهوم قائلا" الصباغة هي تنقية النفس والجسم".
ارتبطت طقس التعميد تاريخيا لدى أبناء الديانة بنهري دجلة والفرات في العراق والتي يعتبرونها أنهارا مقدسة تطهر الأرواح والأجساد.
أركان الديانة الأخرى:
يعتبر كتاب "كنزا ربا" (الكنز العظيم) أقدس الكتب والمخطوطات عند الصابئة المندائيين ومصدر التشريع والوصايا والتعاليم.
كما يقوم أتباع الديانة المندائية بأداء الصلاة والصوم الخاص بهم بالإضافة إلى التعميد والأعياد الدينية.

يقول أحد أبتاع الديانة" لدينا صلاة ويسبقها الوضوء أو ما نطلق عليه " الريشام" ونقوم بالصوم أيضا".
ويوضح أنواع الصيام في المندائية" لدينا نوعان من الصيام، الصوم الكبير والصوم الصغير".
"الصوم الكبير، هو أن تطهر كل حواسك من السوء والخطايا، أما الصوم الصغير فهو أيام معدودة لا نتناول فيها اللحوم".

أعياد المندائية:
يحتفل أبناء الديانة المندائية بأربعة أعياد دينية وهي عيد التعميد الذهبي (دهفا ديمانة أو يهيا يهاناه)، وعيد الكبير (دهواربا)، وعيد الخليقة (برونايا)، وعيد الإزدهار (دهفة حنينا).
ويرتدي المندائيون زيا أبيضا مصنوعا من الحرير وهو الزي الرسمي لإعلان بدء الاحتفال بتلك المناسبات الدينية.

وغالبا ما يقصد ابناء الطائفة المندائيين في عيد التعميد الذهبي ضفاف الأنهر ويتجمعون ويمارسون طقوسا خاصة بالعيد ويرتدون الملابس البيضاء للدلالة والتعبير على الطهارة والسلام، ويتوجهون بالدعاء الى الله من أجل الامان والسلام.
كما يحتفل المندائيون سنوياً بثلاث مناسبات دينية أخرى، هي "أبو الفل"، و"أبو الهريس"، و"شيشان عبد".
