توفي رئيس زيمبابوي السابق روبرت موغابي بطل استقلال البلاد التي حكمها بعد ذلك بقبضة حديد بين 1980 و2017، الجمعة في سنغافورة عن 95 عاما، بعد أقل من عامين على إطاحته.
وصرح دبلوماسي في زيمبابوي أن موغابي كان يعاني من مشاكل صحية، توفي الجمعة عند الساعة 02,40 بتوقيت غرينتش في مستشفى غلين-ايغلز في سنغافورة.
وكان يزور آسيا باستمرار للعلاج لأن النظام الصحي في بلده متهالك مثل كل الخدمات العامة والاقتصاد.
وأعلن نبأ وفاة موغابي، الرئيس الحالي إيمرسون منانغاغوا الذي تولى السلطة خلفا له على أثر تحرك للجيش في تشرين الثاني/نوفمبر 2017.
وكان موغابي حكم روديسيا السابقة منذ استقلالها في 1980. لكن في سنوات حكمه الذي استمر 37 عاما وكان من أطول العهود في القارة الإفريقية، تحول من بطل استقلال مقرب من الغرب إلى مستبد مارس قمعا دمويا ضد المعارضة السياسية وتسبب بانهيار اقتصاد بلاده.
وعند سقوطه في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 تحت ضغط الشارع والجيش وحزبه، ترك موغابي بلدا اقتصاده مدمر وتتجاوز نسبة البطالة فيه 90 بالمئة.
في زيمبابوي نفسها، الغارقة في أزمة اقتصادية منذ عقود تعد ارث موغابي، يواصل السكان عملهم كأن شيئا لم يحدث.
وقال جوشوا تسينزيتي أحد سكان العاصمة أن "الأمر الوحيد المضر الذي قام به عندما كان زعيما هو بقاؤه في السلطة لفترة طويلة". وأضاف آخر يدعى جورج بيندو "قام بتحريرنا من المستعمرين ومنحنا أراضي".
في جنوب إفريقيا ساد شعور بالارتياح بين أفراد جالية مهمة من الفارين من زيمبابوي.
وقالت بالموليف نكسومالو (38 عاما) التي تعمل نادلة "انني سعيدة بوفاته". وأضافت "لم نكن نريد أن نكون هنا لكننا جئنا بسبب الوضع الذي تسبب به".
اتسم العقدان الأخيران من حكم موغابي ببطالة واسعة وتضخم هائل. وما زال سكان البلاد يعانون يوميا اليوم من البطالة ونقص الكهرباء والسيولة.
وقال المحلل المستقل أوستن شاكاودزا لوكالة فرانس برس إن موغابي "يترك ارثا مثيرا للجدل". وأضاف "كان محرر البلاد ثم مدمرها. وضع سياسات حولت زيمبابوي إلى مصدر سخرية في البلاد".
تولى موغابي في 1980 رئاسة الحكومة بعد نضال طويل ضد النظام الأبيض برئاسة يان سميث. في 30 كانون الأول/ديسمبر 1987، أصبح رئيسا للبلاد. وانتهج سياسة المصالحة حفاظا على وحدة البلاد ما جلب له ثناء الجميع لا سيما في العواصم الغربية.
لكن التأييد الغربي تبدد وانقلب إلى تنديد نتيجة قمعه الدموي للمعارضة وما شهده حكمه من أعمال عنف وعمليات تزوير انتخابي وسياسة الإصلاح الزراعي المثيرة للجدل التي باشرها عام 2000.
وطُرد آلاف المزارعين البيض من أراضيهم لمصلحة مزارعين سود بأمر من موغابي الذي برّر هذا الإصلاح بالرغبة في تصحيح مظاهر اللامساواة الموروثة من الاستعمار البريطاني.
