من جانبه، قال مصدر من الجيش الإسرائيلي إن الجنود الذين شعروا "بالتهديد"، أطلقوا الرصاص الحي لكنها نفت أن يكون إطلاق النار أوقع هذا العدد من القتلى. وتحدث الجيش عن سقوط "عشرات القتلى والجرحى" جراء التدافع أو تعرضهم للدوس من قبل الحشود التي "حاصرت الشاحنات ونهبت" حمولتها.
ويعقد مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة جلسة طارئة خلف أبواب مغلقة عند الساعة 21,15 بتوقيت غرينتش لمناقشة المأساة في غزة.
تعليقا على الواقعة، قال مسؤول الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة مارتن غريفيث إن "الحياة في غزة تلفظ أنفاسها الأخيرة على نحو يثير الرعب".
أما الولايات المتحدة فقالت إنها تدرس "الروايات المتضاربة" بشأن ما حدث، وأوضحت أنها "تضغط للحصول أجوبة" بشأن ما وقع، وحثّت في الآن نفسه إسرائيل على ضمان الوصول "الآمن" للمساعدات في غزة.
يأتي ذلك فيما تحذّر الأمم المتحدة من أن الحرب المدمرة بين إسرائيل وحماس حولت غزة إلى "منطقة موت"، وأن غالبية سكان القطاع أي 2,2 مليون نسمة، مهددون بالمجاعة في القطاع الذي تفرض عليه إسرائيل حصارا مطبقا لا سيما في الشمال حيث بات من شبه المستحيل إيصال المساعدات.
- "مجزرة بشعة" -أفاد طبيب في مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس أن الجنود الإسرائيليين أطلقوا النار على "آلاف المواطنين" الذين هرعوا نحو شاحنات تحمل مساعدات.
وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس أن أكثر من 110 أشخاص قتلوا وأصيب 760 شخصا.
وبحسب شهود عيان ووزارة الصحة في غزة، فتح الجنود الإسرائيليون المتمركزون قرب قافلة المساعدات النار على الحشد الذي اندفع نحو الشاحنات عند وصولها إلى دوار النابلسي في غرب المدينة.
ودانت الرئاسة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة "المجزرة البشعة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي"، واتهمت إسرائيل بالسعي إلى "ذبح الشعب الفلسطيني وتهجيره من أرضه".
من جهته، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على لسان المتحدث باسمه "لا نعرف تحديدا ما حدث. ولكن سواء قتل هؤلاء الأشخاص بنيران إسرائيلية، أو سحقتهم الحشود، أو دهستهم الشاحنات، فهذه أعمال عنف مرتبطة بطريقة ما بهذا النزاع"، مضيفا أن الواقعة جرت في "ظروف مروعة".
في وقت مبكر الخميس، أعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس أن "أكثر من 30 ألف" شخص قتلوا في العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة منذ بدء الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر، بعد مقتل 79 شخصًا خلال الليل جراء القصف المستمر.
ومن ثم، سجلت هذه الحرب العدد الأكبر من الضحايا بين الحروب الخمس بين إسرائيل والحركة الإسلامية، التي سيطرت على السلطة في غزة عام 2007.
وتأمل الدول التي تسعى للوساطة التوصل إلى هدنة قبل بداية شهر رمضان الذي يحل في 10 أو 11 آذار/مارس، لكن لم يعلن بعد عن أي تقدم ملموس.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس على منصة إكس "تجاوزت حصيلة القتلى في غزة 30 ألفا، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال. أصيب أكثر من 70 ألف فلسطيني. يجب أن ينتهي هذا العنف والمعاناة. أوقفوا إطلاق النار".
في الأثناء، تتراجع الآمال في التوصل إلى هدنة قبل بداية شهر رمضان في 10 أو 11 آذار/مارس.
وقال بايدن إنه لن تكون هناك "على الأرجح" هدنة في غزة بحلول الاثنين، بعد أن صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه يأمل في وقف إطلاق النار بحلول 4 آذار/مارس.
ويحاول الوسطاء - قطر والولايات المتحدة ومصر - منذ أسابيع التوصل إلى اتفاق يسمح بوقف القتال يرافقه إطلاق سراح رهائن إسرائيليين محتجزين في غزة.
وتحدث الرئيس الأميركي مع الزعيمين القطري والمصري الخميس حول اتفاق محتمل لوقف إطلاق نار "فوري ومستدام" في غزة لمدة ستة أسابيع على الأقل مقابل إطلاق سراح رهائن، وفق ما أعلن البيت الأبيض.
كما ناقش في اتصالين منفصلين مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحادث "المأساوي والمثير للقلق" أثناء تسليم مساعدات في شمال غزة.
في شمال الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، قُتل إسرائيليان بالرصاص في هجوم قرب مستوطنة عيلي. وقال الجيش إن مسلحا "وصل إلى محطة وقود عيلي وأطلق النار" قبل أن يتم "تحييده".
اندلعت الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر عقب هجوم شنّته حماس على جنوب إسرائيل، أسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصا غالبيّتهم مدنيّون، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات إسرائيليّة رسميّة.
كما احتُجز نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إنّ 130 منهم ما زالوا في غزّة، ويُعتقد أنّ 31 منهم قُتلوا.
وتوّعدت إسرائيل بـ"القضاء" على الحركة، وتنفّذ عمليات قصف مكثفة أرفقتها اعتبارا من 27 تشرين الأول/أكتوبر بعمليات برية أدت الى دمار واسع في شمال القطاع ووسطه، وتقدمت تدريجيا نحو الجنوب.
وما زال القتال مستمرا في عدة مناطق من القطاع الفلسطيني، لا سيما في خان يونس في الجنوب قرب رفح.
في جميع أنحاء قطاع غزة، يجد المدنيون أنفسهم محاصرين جراء المعارك وعمليات القصف اليومية التي لا تستثني أي منطقة ودمرت أحياء بأكملها وأجبرت مئات الآلاف على الفرار.
وقال محمد ياسين (35 عاما) من حي الزيتون في شمال القطاع الذي خرج في الصباح الباكر لشراء الخبز لوكالة فرانس برس "لم نأكل الخبز منذ شهرين. أطفالنا يتضورون جوعا. آلاف الأشخاص ينتظرون ساعات طويلة للحصول على كيلو أو اثنين من الدقيق".
واضاف "إنها جريمة. إنه عالم يفتقد تمامًا للعدالة".
من جهتها، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن الحاجات الإنسانية "لا يمكن تصورها". وأضافت "المجاعة أصبحت وشيكة. لقد تحولت المستشفيات إلى ساحات قتال. مليون طفل يواجهون صدمات يومية".
ودفعت المعارك والقصف المركز مئات الآلاف من النزوح نحو الجنوب وصولًا إلى رفح، على الحدود المغلقة مع مصر.
وتقدر الأمم المتحدة أن ما يقرب من مليون ونصف المليون فلسطيني، يتكدسون في هذه المدينة التي تتعرض للقصف اليومي وسط حالة من الخوف والقلق من دون مكان يفرون إليه بعد أن توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بشن هجوم على ما وصفه بأنه "معقل حماس الأخير".
وعلى الرغم من التحذيرات الدولية المتعددة، قال نتانياهو إن التوصل إلى هدنة لن يؤدي إلا إلى "تأخير" مثل هذا الهجوم.
ورفح هي نقطة الدخول الرئيسية للمساعدات الإنسانية الشحيحة من مصر إلى غزة، وتخضع للحصول على تصريح من إسرائيل.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
