للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
القرار لم يكن بسبب المال فقط
كيم، صحفي ومخرج مستقل يبلغ 44 عاماً، لم يكن يخطط للعودة للعيش مع عائلته بعد أن غادر المنزل في العشرين من عمره.
لكن في حزيران/ يونيو المقبل، سينتقل للعيش مع والديه، وشقيقته من ذوي الإعاقة، وصديقته، في منزل كبير واحد.
يقول إن القرار لم يكن فقط بسبب عدم امتلاكه مدخرات كافية لشراء منزل، بل أيضاً لتأمين رعاية أفضل لشقيقته، ودعم والديه مع تقدمهما في السن.
ويضيف أن هذه الخطوة تمنح العائلة نوعاً من الأمان على المدى الطويل، خصوصاً إذا تدهورت صحة والديه مستقبلاً.
هل أصبحت المنازل متعددة الأجيال أكثر انتشاراً؟
بحسب الدكتور إدغار ليو من مركز أبحاث “سيتي فيوتشرز” في جامعة نيو ساوث ويلز، فإن حوالي واحد من كل خمسة أستراليين يعيشون في منازل متعددة الأجيال.
وفي المدن الكبرى، تقترب النسبة من واحد من كل أربعة.
كما توقعت هيئة الإحصاء الأسترالية في تقرير صدر عام 2024 أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يعيشون مع أقاربهم بشكل ملحوظ بحلول عام 2046.
ما الأسباب وراء هذا التوجه؟
ارتفاع أسعار المنازل عامل مهم.
فمتوسط سعر المنزل في سيدني وصل إلى نحو 1.7 مليون دولار، وفي ملبورن إلى 1.1 مليون دولار.
لكن المال ليس السبب الوحيد.
الدكتور ليو يقول إن نصف الأشخاص الذين انتقلوا للعيش مع عائلاتهم أشاروا إلى الأسباب المالية، لكنهم تحدثوا أيضاً عن تكاليف رعاية الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة، التي أصبحت مرتفعة جداً.
هناك أيضاً مخاوف متزايدة بشأن دور رعاية المسنين، إذ يفضل كثير من كبار السن البقاء في منازلهم وبين عائلاتهم.
كيم مثلاً يقول إن والدته لا تحب فكرة الانتقال إلى دار رعاية.
هل منازلنا مصممة لهذا النوع من الحياة؟
رغم تزايد الإقبال، إلا أن معظم المنازل الأسترالية ليست مصممة لاستيعاب عدة أجيال بسهولة.
المعماري بريت ماكدونالد يقول إن الأمر يتطلب تخطيطاً ذكياً لتوزيع المساحات، بحيث يحصل كل جيل على خصوصيته.
لكن من لا يملك مساحة كافية أو القدرة على الترميم، قد يضطر إلى الانتقال إلى منزل أكبر، وغالباً ما تكون هذه المنازل في أطراف المدن بسبب الأسعار.
التجربة على أرض الواقع… بين الراحة والتحديات
جوش (42 عاماً) يعيش في غولد كوست مع زوجته وابنته ووالده البالغ 78 عاماً.
يقول إنه محظوظ لأن منزله يضم عدة غرف معيشة، ما يسمح لكل فرد بمساحته الخاصة.
أما أماندا، التي تعيش مع زوجها وطفليها ووالديها جنوب بريزبن منذ أكثر من عشر سنوات، فتقول إن الفكرة ناجحة عائلياً، لكن المنزل ليس مثالياً.
فوالداها يعيشان في الطابق الأرضي، وهي في الطابق العلوي، لكن عزل الصوت ضعيف جداً.
تقول إنها تستطيع سماع سعال والديها في الأسفل، واضطر أطفالها إلى تعلم المشي بهدوء لتجنب الإزعاج.
فوائد غير متوقعة
رغم التحديات، يرى البعض فوائد مهمة.
جوش يقول إن العلاقة بين ابنته ووالده أصبحت أقوى، وإن اختلاف الأجيال يمنح الجميع منظوراً أوسع للحياة.
وأظهرت أبحاث حديثة في هولندا أن الأجداد الذين يعتنون بأحفادهم يسجلون نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة والقدرات اللغوية مقارنة بغيرهم.
هل للثقافة دور؟
يؤكد كثيرون أن الخلفية الثقافية تلعب دوراً كبيراً.
جوش يشير إلى أن أصوله المالطية تجعله يرى الأمر طبيعياً، كما أن كيم، الذي ينحدر والده من فيتنام، يقول إن العيش لثلاثة أجيال في منزل واحد أمر شائع في بلدان آسيوية كثيرة.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
