مارك بونجا شاب يافع يبلغ من العمر 16 عاماً وهو كما استمعنا بالفعل شاب موهوب في عزف البيانو. مارس مارك هواية العزف على البيانو منذ أن كان عمره 7 أعوام.
لكن رحلة مارك لم تكن سهلة إلى أستراليا، فهو يذكر تماماً إصوات القنابل والمتفجرات في مدينته الغالية عليه حلب.
وعلى الرغم من الظروف الصعبة المحيطة به في حلب، حاول مارك أن يطير ويبتعد عن الواقع المرير من خلال معزوفاته والموسيقى التي تتجلى لها الروح
ولكن.. تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فمصير آلة البيانو التي عشقتها مارك لم يكن أحسن من مصير البشر الذين سقطوا قتلى في حلب.. وبالفعل تم تدمير بيانو مارك في بيته في حلب عن طريق احدى الغارات الجوية على المدينة.
اما رحلة العائلة إلى أستراليا فبدأت عندما تركو حلب إلى لبنان عام 2015 ثم تم منحهم تأشيرة اللجوء الانساني إلى أستراليا، ويقول والد مارك السيد انطوان إن حال عائلته كحال باقي العائلات السورية التي تعيش في حالة صدمة
وخلال رحلة اللجوء والاستقرار انقطع مارك عن العزف لمدة عامين، إلى أن احتضنته الكنيسة الانجيلية في حيه الجديد في غرب سيدني. ولم يكن مارك يتخيل انه سيعزف يوما ما موسيقاه على البيانو إلى جانب أحد وزراء البلد الذي سيلجأ إليه، فعادة ما يتردد الوزير John Bartik إلى هذه الكنيسة للعزف على الطبل.
ويقول الوزير باتريك إنه يريد من مارك أن يلتحق في مدرسة للموسيقى كي يندمج أكثر مع المجتمع المحيط به.
واستطاع الوزير باتريك من أن يرشح مارك للعمل في أحد المقاهي المحلية للعزف متى ما أحب، وبالفعل أعرب صاحب المحل الذي يتحدر من اصول سورية وهو السيد لؤي سبيت عن سعادته باحتضان مارك والعمل معه
وتقدم الكنيسة دروساً مجانية لتعليم اللغة الانجليزية لكل اللاجئين من مختلف الخلفيات والثقافات ولهذا اعتادت عائلة مارك على المشاركة في هذه الدروس.
كما وتقدم الكنيسة خدمة مميزة كل اسبوعين وهي ما تدعى "خزانة التموين المتنقلة" والتي تملأها الكنيسة بحاجيات اساسية بقيمة تصل إلى 50 دولار بينما العائلات تستطيع شراء ما يحلو لها بقيمة 10 دولار فقط. ويستفيد من هذه الخدمة حوالي 7 من اصل 10 لاجئين اصلهم سوري.
