تحتوي كاليدونيا الجديدة، الواقعة على بعد نحو 18 ألف كلم عن الأراضي الفرنسية، على ربع موارد عنصر النيكل المعروفة في العالم، والذي يُعدّ مكوّناً رئيسياً في صناعة الإلكترونيات. وتشكّل الجزيرة التي تُعدّ نحو 175 ألف نسمة موطئ قدم لفرنسا في المحيط الهادئ حيث يزداد نفوذ الصين.
وأشارت النتائج النهائيّة للاستفتاء إلى أنّ 56,4 بالمئة من المشاركين رفضوا اقتراح استقلال كاليدونيا الجديدة، في انتصار واضح ولكن أقلّ من المتوقّع لمؤيّدي باريس.
وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطاب متلفز عن "الاعتزاز الكبير باتّخاذنا هذه الخطوة التاريخية معاً"، معتبراً أنّ نتيجة الاستفتاء هي "مؤشّر إلى الثقة بالجمهورية الفرنسية وبمستقبلها وقيمها".
وقال ماكرون لم يعد هناك "من سبيل سوى الحوار"، داعياً الجميع إلى "التطلّع للمستقبل".
وبلغت نسبة المشاركة في الاستفتاء أكثر من 80 بالمئة، وجاءت نتائجه مخالفة لآمال الانفصاليين الذين كانت استطلاعات الرأي ترجّح أصلاً خسارتهم إذ كانت تتوقّع أن تتراوح نسبة رافضي الاستقلال بين 63 و75 بالمئة.
وتسود مخاوف من إمكانية إثارة الاستفتاء للتوتّرات بين السكّان الأصليين (الكاناك) الذين يفضّلون الاستقلال، والسكان البيض الذين استوطنوا الأرخبيل منذ ضمّته فرنسا عام 1853.
ومساء الأحد سجّلت عدة حوادث كان أخطرها إحراق مركز سابق لإيواء الحيوانات. وأعلن مفوّض الجمهورية تييري لاتاست "توقيف شابّين" من دون توضيح ما إذا كان ذلك على خلفية الحريق أم الاستفتاء.
وتمّ أيضاً إحراق عدد من السيارات، وتحدّثت السلطات المحليّة عن قيام بعض السكّان الغاضبين بإلقاء الحجارة خلال احتجاجاتهم إلاّ أنّ عملية الاقتراع مرّت بسلام بشكل عام.
وخرجت خلال السنوات الأخيرة احتجاجات ودعوات للاستقلال في عدد من أراضي فرنسا ما وراء البحار التي تشكّل إرث تاريخ البلد الاستعماري.
وشهدت غويانا الفرنسية في أميركا الجنوبية وأرخبيل مايوت في المحيط الهندي احتجاجات واسعة على الأوضاع المعيشية وما يعتبره سكّان هذه المناطق تجاهلاً لهم من قبل باريس.
وتواجه الحكومة الفرنسية كذلك دعوات جديدة للاستقلال أطلقها قوميون من جزيرة كورسيكا المتوسطية ولكنّها قوبلت بالرفض المطلق من قبل ماكرون.
ولم يتطرّق الرئيس الفرنسي كثيراً إلى الحملة في كاليدونيا الجديدة. لكنّه قال خلال زيارة أجراها إلى نوميا في أيار/مايو إنّ "فرنسا ستكون أقلّ جمالاً" بدون هذه الأراضي.
وأشار كذلك إلى القلق الناجم عن تزايد النفوذ الصيني في المحيط الهادئ حيث استثمرت بكين بشكل كبير في فانواتو التي انفصلت عن فرنسا وبريطانيا عام 1980.
وقال ماكرون الذي اتّهم الولايات المتحدة بـ"إدارة ظهرها للمنطقة خلال الأشهر الأخيرة" إنّ الصين "تفرض هيمنتها خطوة خطوة" في المحيط الهادئ، ملمّحاً إلى أنّ كاليدونيا الجديدة قد تصبح هدف بكين المقبل في حال قرّرت الاستقلال.
وقبيل الاستفتاء، حثّ الانفصاليون أفراد الكاناك على التصويت لصالح الاستقلال والتخلّص من قيود السلطات "الاستعمارية" في باريس. ويشكو أفراد الكاناك من معاناة اقتصادية مقارنة بالسكّان البيض اذ تزداد معدّلات التسرّب من التعليم في أوساطهم وأعداد العاطلين عن العمل فضلاً عن وجودهم في مساكن سيئة.
لكنّ السكان الأصليين يشكّلون أقلّ من 50 بالمئة من الناخبين، كما أنّ قسماً من الكاناك يدعم البقاء جزءاً من فرنسا لأسباب لعلّ أبرزها تخصيص الدولة الفرنسية 1,3 مليار يورو (1,5 مليار دولار) للجزر كل عام.
استمعوا هنا الى البث المباشر لإذاعتنا و إذاعة BBC أيضا
حمّل تطبيق أس بي أس الجديد على الأندرويد والآيفون للاستماع لبرامجكم المفضلة باللغة العربية
