للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
تشهد سوق العقارات الأسترالية تراجعاً جديداً، لكن إذا عدنا إلى السجلات التاريخية، فإن ما يحدث يُعد جزءاً من الدورة الطبيعية للسوق، وفقاً لتحليل جديد صادر عن Domain.
فبعد التعديلات التي أقرتها الحكومة على الخصم الضريبي للمديونية السلبية (Negative Gearing) وضريبة أرباح رأس المال، إلى جانب ثلاث زيادات متتالية في أسعار الفائدة هذا العام، بدأت أسعار المساكن في المدن الأسترالية الكبرى مجتمعة بالانخفاض.
وعندما يحدث ذلك، يطرح المشترون والبائعون السؤال نفسه: إلى أي مدى يمكن أن تنخفض الأسعار؟ هل ينبغي للبائعين الانتظار؟ وهل هذه فرصة مناسبة للمشترين؟ ومتى تصل الأسعار إلى أدنى مستوياتها؟
ويشير تحليل جديد أعدته Domain إلى أن الإجابة قد تكون موجودة في البيانات التاريخية الممتدة على مدار الثلاثين عاماً الماضية.
مجرد دورة هبوط جديدة؟
دخل سوق العقارات حالياً مرحلة التراجع التاسعة خلال ثلاثة عقود.
لكن تقرير توقعات Domain للسنة المالية 2026-2027 خلص إلى وجود نمط متكرر، إذ أعقب كل واحدة من موجات التراجع الثماني السابقة تعافٍ دفع الأسعار في النهاية إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة.

ووفقاً للتحليل، فإن أسعار المنازل في المدن الأسترالية الكبرى مجتمعة ستحتاج إلى الانخفاض بنحو 22.8% حتى تعود إلى أدنى مستوى سجلته في آذار/مارس 2023.
أما التوقعات الحالية فتشير إلى احتمال تراجع أسعار المنازل في سيدني بنسبة تصل إلى 7%، وفي ملبورن بنسبة تصل إلى 8% خلال السنة المالية المقبلة، وهي نسب لا تكفي لمحو أثار المكاسب التي حققها السوق خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأشار التقرير إلى أن اللافت في موجات التراجع الثماني السابقة لم يكن حدوث الانخفاضات بحد ذاتها، وإنما محدودية حجمها.
ففي جميع تلك الدورات، لم يتجاوز أكبر انخفاض سنوي 8%.
وفي المقابل، شهدت أستراليا منذ عام 1995 تسع فترات من ارتفاع الأسعار، استمرت في المتوسط أقل بقليل من ثلاث سنوات، وحققت نمواً متوسطه 32.3%.
أما أحدث موجة صعود، والتي استمرت ثلاث سنوات وانتهت الآن، فقد شهدت ارتفاع أسعار المنازل بنسبة 29.6%.
وجاء في تحليل Domain: "رغم أن التباطؤ الحالي يأتي وسط اهتمام متزايد بسياسات الحكومة، فإن بيانات ثلاثة عقود تُظهر أن تراجعات سوق الإسكان حدثت في ظل مختلف السياسات الحكومية، وكانت مدفوعة باستمرار بعوامل مثل أسعار الفائدة، وحجم المعروض، وظروف الائتمان، وثقة السوق."
وأضاف التقرير: "شهدت أستراليا خلال هذه الفترة ثماني موجات هبوط مكتملة، أعقب كل واحدة منها تعافٍ لم يقتصر على تعويض الخسائر، بل دفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة."
إلى متى قد يستمر هذا التراجع؟
قد تحتاج إلى عرّاف لمعرفة الموعد الدقيق الذي ستصل فيه الأسعار إلى أدنى مستوياتها، لكن تحليل Domain التاريخي يشير إلى أن السوق قد تبدأ في التعافي خلال العام المقبل.
وذكر التقرير: "عادة ما تكون فترات التراجع قصيرة ومحدودة، إذ يبلغ متوسط الانخفاض 2.9 في المئة خلال نحو ثمانية أشهر."

وأضاف: "في المقابل، تكون فترات الصعود أطول وأكثر قوة، إذ تحقق نمواً متوسطه 32 في المئة على مدى يقارب ثلاث سنوات."
وقالت كبيرة الاقتصاديين في Domain نيكولا باول إن الإيقاع الأساسي للسوق لم يتغير.
وأضافت: "قد تبدو فترات التراجع حادة أثناء حدوثها، لكنها تاريخياً كانت قصيرة ومحدودة، ولم تؤدِ إلى محو المكاسب التي سبقتها."
وأوضحت: "عندما تبدأ دورة أسعار الفائدة بالانعكاس، يعود الطلب بسرعة، لتبدأ مرحلة جديدة من النمو."
كيف تعرف أن السوق بدأت بالتعافي؟
بحسب كبيرة الاقتصاديين في REA Group، آن فلاهرتي، فإن أسعار الفائدة هي أول وأوضح مؤشر.
وقالت لـ SBS News: "عندما نتأكد من أن أسعار الفائدة بلغت ذروتها، ويصبح هناك إجماع واسع على أن الخطوة التالية ستكون خفضها، فإن ذلك يكون عادة إشارة إلى نقطة تحول في السوق."
وأضافت أن استمرار نقص المعروض وبطء وتيرة البناء في معظم المدن الأسترالية يدعمان الثقة بالاتجاه المتوسط الأجل للسوق.
ويُعد معدل نجاح المزادات العقارية مؤشراً مهماً آخر.
فبحسب أبحاث Cotality هذا الأسبوع، يبلغ معدل نجاح المزادات حالياً نحو 40%في المدن الأسترالية.
ويُعتبر تجاوز معدل 60% مؤشراً على توازم السوق العقاري.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
