Watch FIFA World Cup 2026™

LIVE, FREE and EXCLUSIVE starting June 12 2026

ثروة بمليارات الدولارات.. هل أهدرت أستراليا فرصة تاريخية للاستفادة من مواردها الطبيعية؟

أعاد الجدل حول ضرائب الغاز في أستراليا طرح تساؤلات قديمة بشأن كيفية إدارة ثروات البلاد الطبيعية ومن المستفيد الحقيقي منها. وبينما تُقدم النرويج كنموذج نجح في تحويل عائدات النفط والغاز إلى صندوق سيادي عملاق، يرى خبراء أن أستراليا اتبعت مساراً مختلفاً لا يزال يثير نقاشاً سياسياً واقتصادياً واسعاً.

A stylised image of the Norwegian and Australian flags, an oil platform, a mining truck and stacks of coins.
Norway and Australia have taken different approaches to managing resource wealth. Source: SBS, Getty / Graphic art by Leon Wang

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

عاد الجدل حول إدارة الثروات الطبيعية في أستراليا إلى الواجهة مجدداً بعد استبعاد الحكومة الفيدرالية فرض ضرائب إضافية على صادرات الغاز، ما أثار تساؤلات بشأن حجم الفائدة التي يجنيها الأستراليون من موارد بلادهم الطبيعية مقارنة بدول أخرى غنية بالموارد مثل النرويج.

ويقول منتقدون للنموذج الأسترالي القائم على قيادة القطاع الخاص لقطاع الموارد إن المواطنين لا يحصلون على حصة عادلة من العوائد المتأتية من الغاز والمعادن المملوكة للدولة، مستشهدين أخيراً بمزاعم تفيد بأن الغاز الأسترالي يُباع بأسعار منخفضة للغاية مقارنة بقيمته الحقيقية.

في المقابل، ترفض شركات القطاع هذه الانتقادات، مؤكدة أنها تمثل أكبر مساهم ضريبي بين الشركات في البلاد، وتوفر آلاف الوظائف وتدعم الاقتصادات الإقليمية وتموّل مشاريع البنية التحتية الكبرى.

ويتمحور النقاش حول سؤال أوسع يتعلق بكيفية إدارة الثروة الناتجة عن الموارد الطبيعية، فيما تُطرح النرويج باستمرار بوصفها نموذجاً لدولة نجحت في تصميم نظام ضريبي يضمن توزيع فوائد هذه الثروة على المجتمع بأكمله.

وقال الصحفي والكاتب الأسترالي بول كليري، مؤلف كتاب "طفل التريليون دولار" وهو كتاب يتناول الصندوق السيادي النرويجي، إن البلدين تبنيا فلسفتين مختلفتين جذرياً تجاه إدارة الموارد الطبيعية.

وأوضح في حديث لشبكة SBS NEWS أن النرويجيين عندما اكتشفوا النفط اعتبروه مورداً وطنياً يجب تعظيم العوائد الاقتصادية وتحقيق أقصى استفادة منه لصالح المجتمع، في حين اعتمدت أستراليا نهج السوق الحرة ، عبر تشجيع الشركات على تطوير المشاريع مقابل دفع رسوم وضرائب محدودة نسبياً وتوفير فرص عمل.

ومضى الى القول أن نهج أستراليا كان يتمثل بالقول "سوق حرة للغاية، تعالوا وطوروا المشروع، وادفعوا القليل من العائدات على طول الطريق، والقليل من الضرائب، ووظفوا بعض الأشخاص، وسنكون سعداء".

من جهتها، رأت الرئيسة التنفيذية لمجلس المعادن الأسترالي تانيا كونستابل أن المقارنة بين أستراليا والنرويج أشبه بمقارنة "التفاح بالبرتقال"، مؤكدة أن أستراليا تحقق بالفعل فوائد عامة كبيرة من خلال نظام الضرائب والإتاوات المعمول به حالياً.

كيف بنت النرويج ثروتها النفطية؟

تبلغ نسبة الضريبة الهامشية على قطاع النفط في النرويج 78 في المئة، وتُحوَّل جميع الإيرادات تقريباً إلى صندوق سيادي تبلغ قيمته نحو 3.2 تريليون دولار أميركي، وهو الأكبر من نوعه في العالم.

وساهم هذا النموذج في جعل النرويج التي يبلغ عدد سكانها 5.6 مليون نسمة من بين أعلى دول العالم من حيث مستويات المعيشة، كما يموّل خدمات عامة واسعة تشمل التعليم الجامعي المجاني.

لكن اقتصاديين يشيرون إلى أن نجاح النموذج النرويجي لم يكن نتيجة الضرائب المرتفعة وحدها، بل جاء أيضاً نتيجة ظروف تاريخية ومؤسساتية مختلفة، من بينها المشاركة المبكرة للدولة في قطاع النفط واستمرار السياسات نفسها لعقود طويلة.

وقبل اكتشاف النفط والغاز، اعتمد الاقتصاد النرويجي بصورة رئيسية على صيد الأسماك والغابات والطاقة الكهرومائية والشحن البحري.

وتغير ذلك عام 1969 عندما اكتشفت شركة " ConocoPhillips" الأميركية التي كانت تعرف باسم " Phillips Petroleum" حقل " Ekofisk " النفطي في بحر الشمال، وهو اكتشاف تحول لاحقاً إلى نقطة انطلاق لصناعة نفطية ضخمة تبعها أكثر من مئة اكتشاف جديد.

Four oil platforms in the ocean
Norway's North Sea oil reserves have made it one of the wealthiest countries in the world. Source: Bloomberg / Carina Johansen

لكن الخبراء يرون أن الثروة النرويجية لم تكن مجرد نتيجة للحظ، بل جاءت أيضاً نتيجة قرارات سياسية واقتصادية مدروسة بشأن إدارة الموارد الطبيعية.

ويشير اقتصاديون إلى أن دولاً كثيرة غنية بالموارد وقعت ضحية ما يعرف بـ"لعنة الموارد"، حيث أدى الاعتماد المفرط على صادرات السلع الأولية إلى اضطرابات اقتصادية حادة، كما حدث في فنزويلا.

كما عانت دول أخرى مما يُعرف بـ"المرض الهولندي"، حيث يؤدي ازدهار صادرات الموارد إلى ارتفاع قيمة العملة الوطنية وإضعاف قطاعات اقتصادية أخرى مثل الصناعة والزراعة.

لكن النرويج تمكنت إلى حد كبير من تجنب هذين السيناريوهين عبر فرض ضرائب مرتفعة على أرباح النفط، وتحويل الإيرادات إلى صندوق سيادي يستثمر خارج البلاد بدلاً من ضخها مباشرة في الاقتصاد المحلي.

وساعدت المؤسسات الديمقراطية القوية والانضباط المالي الصارم على الحد من مخاطر الفساد التي واجهتها دول أخرى غنية بالموارد.

كما اعتمد البرلمان النرويجي ما يُعرف بـ"الوصايا النفطية العشر"، وهي مبادئ أكدت أن الموارد النفطية يجب أن تعود بالنفع على المجتمع النرويجي بأسره.

وفي عام 1972 أسست الحكومة شركة "إكوينور" الحكومية، المعروفة سابقاً باسم "ستات أويل"، وألزمت الشركات الخاصة بمشاركة الدولة في العديد من تراخيص النفط والغاز.

كما بدأت النرويج بفرض ضريبة خاصة على قطاع النفط منذ عام 1975، إلى جانب الضرائب التقليدية الأخرى.

واليوم تدفع شركات النفط والغاز ضريبة إجمالية تصل إلى 78 في المئة، تتألف من ضريبة نفطية بنسبة 56 في المئة وضريبة شركات عادية بنسبة 22 في المئة.

النرويج .. من النفط إلى أكبر صندوق سيادي في العالم

وإدراكاً منها أن موارد النفط والغاز ليست أبدية، وأن إنفاق الإيرادات محلياً قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم، أقرّت النرويج عام 1990 قانوناً لإنشاء صندوق سيادي عُرف لاحقاً باسم "صندوق التقاعد الحكومي العالمي".

وجرى أول إيداع في الصندوق عام 1996، بهدف توفير مصدر تمويل للموازنة العامة، والحفاظ على الثروة للأجيال المقبلة، وتأمين احتياطي يُستخدم في فترات الأزمات الاقتصادية.

SOVEREIGN WEALTH FUNDS TOP 10 v3.png
Editor's note: Norges Bank Investment Management, which manages Norway's sovereign wealth fund, says the fund is valued at $3.2 trillion. Source: SBS

وتُحوَّل إلى الصندوق جميع التدفقات النقدية الصافية من قطاع النفط، بما في ذلك الضرائب والأرباح وحصص الملكية الحكومية، ليجري استثمارها بالكامل خارج النرويج.

وتبلغ قيمة الصندوق حالياً نحو 3.1 تريليون دولار، أي ما يزيد على نصف مليون دولار لكل مواطن نرويجي، كما حقق عائداً بلغ نحو 350 مليار دولار خلال عام 2025 وحده.

وتملك النرويج اليوم نحو 1.5 في المئة من جميع الأسهم المدرجة في أسواق المال العالمية، فيما أصبحت عوائد الاستثمار تمثل أكثر من نصف قيمة الصندوق.

ولم تبدأ الحكومة النرويجية السحب من الصندوق إلا عام 2016، بينما تفرض القواعد المالية سقفاً للإنفاق لا يتجاوز 3 في المئة من قيمة الصندوق سنوياً.

وفي المقابل، تمتلك أستراليا "صندوق المستقبل" الذي تأسس عام 2006 وتبلغ قيمته حالياً نحو 337 مليار دولار، ويهدف أساساً إلى تغطية التزامات التقاعد المستقبلية للقطاع العام، إضافة إلى إدارة عدد من الصناديق المتخصصة الأخرى.

كيف تفرض أستراليا الضرائب على مواردها الطبيعية؟

اختارت أستراليا نموذجاً أكثر اعتماداً على السوق، حيث تفضل الحكومات تنظيم القطاع وفرض الضرائب عليه بدلاً من المشاركة المباشرة في تطوير المشاريع.

وتعود ملكية المعادن البرية مثل خام الحديد والفحم والذهب إلى حكومات الولايات والأقاليم، بينما تتولى الشركات الخاصة عمليات التطوير والإنتاج مقابل دفع إتاوات وضريبة شركات ثابتة تبلغ 30 في المئة.

وتختلف الإتاوات من ولاية إلى أخرى ومن معدن إلى آخر، كما تختلف بحسب القيمة أو حجم الإنتاج.

فعلى سبيل المثال، تفرض ولاية غرب أستراليا رسومًا على خام الحديد تتراوح بين 5% و7.5% من القيمة عند نقطة البيع، وذلك حسب مستوى المعالجة ونوع المنتج.

Large trucks and mining machinery in an arid landscape.
Royalties differ depending on the region, mineral and type of product produced. Source: Bloomberg / Nelson Ching

أما موارد النفط والغاز البحرية فتخضع بصورة رئيسية لضريبة أرباح موارد البترول المعروفة باسم PRRT، وهي ضريبة على الأرباح فقط بنسبة 40 في المئة.

ورغم أن أستراليا ليست منتجاً رئيسياً للنفط، فإنها تعد من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وتسمح ضريبة PRRT للشركات بخصم تكاليف الاستثمار الرأسمالية وترحيل الخصومات إلى سنوات لاحقة، ما يؤدي أحياناً إلى عدم دفع بعض الشركات أي ضريبة لفترات طويلة.

فعلى سبيل المثال، لم يسدد مشروع "غورغون" التابع لشركة شيفرون أول دفعة من هذه الضريبة إلا في عام 2025، رغم بدء الإنتاج عام 2016.

ويقول منتقدون إن هذه الضريبة غير فعالة وتحرم الخزينة العامة من مليارات الدولارات سنوياً، مشيرين إلى أن إيراداتها بلغت نحو 1.4 مليار دولار فقط في السنة المالية 2024-2025، مقابل أكثر من 65 مليار دولار من صادرات الغاز الطبيعي المسال.

ودفع ذلك حزب الخضر والسيناتور المستقل ديفيد بوكوك إلى المطالبة بفرض ضريبة تصدير بنسبة 25 في المئة على الغاز الطبيعي، على أساس حجم الصادرات وليس الأرباح، مع توجيه جزء من الإيرادات الإضافية إلى صندوق سيادي.

وتعزز الجدل في هذه القضية خلال تحقيق برلماني لمجلس الشيوخ في فبراير، عندما أكد مسؤول في وزارة الخزانة، تحت استجواب بوكوك، أن أستراليا كانت تجمع إيرادات من ضريبة الإنتاج على البيرة (2.7 مليار دولار) أكثر من إيرادات ضريبة الإيرادات على البيرة (1.5 مليار دولار) في هذه السنة المالية.

وحصد منشور على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل بوكوك ما يقرب من 10 ملايين مشاهدة، مما دفع النقاد إلى التساؤل عن سبب "تخلي" أستراليا عن مواردها.

شركات الطاقة تدافع عن القطاع

وقالت شركات الطاقة، ومنها Shell وWoodside وChevron، إن القطاع دفع 21.9 مليار دولار من الضرائب والإتاوات خلال السنة المالية الماضية، مؤكدةً أنه يحقق فوائد اقتصادية واسعة لأستراليا من خلال الاستثمارات وتوفير الوظائف وتعزيز عوائد صناديق التقاعد.

ورغم أن تحقيقاً لمجلس الشيوخ خلص إلى وجود نقاط ضعف في ضريبة PRRT، رفض رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي الدعوات إلى رفع الضرائب على الغاز، قائلاً إن مثل هذه الخطوة قد تضر بالعلاقات مع شركاء تجاريين يواجهون بالفعل نقصاً في الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

ويُعيد هذا الجدل إلى الأذهان نقاشاً مشابهاً دار خلال طفرة التعدين عام 2010، عندما اقترح رئيس الوزراء الأسبق كيفن رود فرض ضريبة على "الأرباح الفائقة" لشركات التعدين.

وأثار المقترح معارضة شديدة من قطاع التعدين والمعارضة السياسية، فيما ساهمت الحملة المناهضة له في إضعاف موقع رود السياسي، رغم أن استطلاعات الرأي آنذاك أظهرت أن كثيراً من الأستراليين كانوا يرون أن شركات التعدين لا تدفع ما يكفي من الضرائب.

وأقرت حكومة جوليا غيلارد عام 2012 نسخة مخففة من الضريبة عُرفت باسم Minerals Resource Rent Tax، قبل أن تلغيها حكومة الائتلاف برئاسة توني أبوت عام 2014.

ويرى بعض الاقتصاديين أن أستراليا لم تستفد بالشكل الأمثل من طفرة التعدين التي بلغت ذروتها بين منتصف العقد الأول من الألفية وبداية العقد الثاني، والتي ولّدت إيرادات إضافية تُقدّر بنحو 180 مليار دولار، وفق تحليل صادر عن مركز الأبحاث Per Capita.

وأشار التقرير إلى أن جزءاً من تلك الإيرادات ساهم في دعم Future Fund، إلا أن قسماً كبيراً منها استُخدم لخفض الدين الحكومي وتمويل مدفوعات نقدية مثل "مكافأة المولود الجديد" ومنح مشتري المنازل لأول مرة، فضلاً عن تقديم تخفيضات وإعفاءات ضريبية.

وقال الاقتصادي المستقل سول إيسليك إن الفوائض المالية التي سجلتها أستراليا خلال طفرة التعدين – إذ حققت الحكومات عشرة فوائض بين عامي 1996-1997 و2007-2008 – كان يمكن توجيهها إلى صندوق ثروة سيادي مستقل عن Future Fund.

وأوضح أن استثمار تلك الفوائض كان سيجعل الوضع المالي لأستراليا، التي يقترب دينها الفيدرالي الإجمالي حالياً من تريليون دولار، أكثر قوة وقدرة على مواجهة الأزمات الاقتصادية مثل جائحة كوفيد-19.

وقال إيسليك لـSBS News إن الحكومة كانت ترى آنذاك أن تحقيق فوائض في الموازنة يعني أن السياسة المالية كانت منضبطة بما يكفي، مضيفاً أن هذا الرأي حظي بتأييد غالبية الاقتصاديين والرأي العام، لكنه وآخرين رأوا في تلك المرحلة فرصة ضائعة لا يمكن استعادتها اليوم.

مفترق الطرق السياسي

ويرى خبراء أن الاختلاف بين النرويج وأستراليا لا يتعلق بالسياسات الضريبية فحسب، بل يعكس رؤيتين مختلفتين لمسألة ملكية الموارد الطبيعية ودور الدولة والجهة التي ينبغي أن تستفيد من هذه الثروات.

وقال أستاذ التاريخ الاقتصادي والسياسي الحديث في Oslo University إينار ليه إن النهج النرويجي يستند إلى ثقافة سياسية تقوم على الثقة المرتفعة بالحكومة، وانخفاض مستويات الفساد، والاعتقاد بأن الموارد الطبيعية يجب أن تعود بالنفع على المجتمع بأسره.

وأوضح أن جوهر الفهم النرويجي يقوم على اعتبار الموارد الطبيعية ملكاً للدولة إلى حد كبير، وبالتالي ينبغي إخضاعها للضرائب بما يخدم المصلحة العامة.

وأضاف أن الضرائب النفطية لم تعد قضية مثار جدل سياسي في النرويج كما هي الحال في أستراليا. وينطبق المبدأ ذاته على قطاعات أخرى، مثل الثروة السمكية، حيث فرضت النرويج عام 2023 ضريبة على الأرباح الريعية لمزارع السلمون والسلمون المرقط استناداً إلى أن هذه الصناعة تستفيد من مياه ساحلية مملوكة للدولة.

ورغم المعارضة الشديدة التي أبداها مربو الأسماك، قال ليه إنه لا يتوقع أن تتراجع الحكومات المقبلة عن هذه الضريبة، مؤكداً أن استقلال الدولة عن مصالح الشركات يشكل عنصراً أساسياً في النموذج النرويجي.

وأشار إلى أن قطاع النفط عارض بشدة فرض الضريبة النفطية في النرويج عام 1975، ولا سيما الشركات النفطية الأميركية الكبرى، إلا أن الحكومة تمسكت بموقفها.

وأوضح أن السلطات النرويجية حرصت فقط على ألا تصل الضرائب إلى مستوى يدفع الشركات إلى مغادرة الجرف القاري النرويجي، معتبراً أن ذلك كان الحد الوحيد الذي أخذته في الاعتبار.

Pedestrians walking past a tram station. There are office buildings in the background
Economists say Norway's approach to resource wealth taxation is underpinned by the country's political culture. Source: Bloomberg / Krister Soerboe

ومن جهته، قال الأستاذ المشارك في العلوم السياسية في Norwegian University of Science and Technology أولي بيورن روسته إن أحد أسباب نجاح النرويج في فرض ضرائب مرتفعة على النفط يعود إلى أن الشركات العالمية الكبرى كانت قد استثمرت بالفعل مبالغ ضخمة في بحر الشمال، ورأت مستقبلاً واعداً في المنطقة رغم ارتفاع الضرائب.

وأضاف أن وجود حزب العمال النرويجي في السلطة خلال سبعينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي انطلقت فيها صناعة النفط، جعل من الطبيعي أن تضطلع الدولة بدور أكبر في إدارة القطاع.

وقال الصحفي بول كليري إن تداعيات فشل ضريبة الأرباح الفائقة التي اقترحها كيفن رود تركت أثراً طويل الأمد على النقاش المتعلق بضرائب الموارد في أستراليا.

وأضاف أن تلك الحادثة أظهرت حجم النفوذ الذي يتمتع به قطاع التعدين، بعدما تمكن من إطلاق حملة إعلانية بقيمة 22 مليون دولار أسهمت فعلياً في إطاحة رئيس وزراء خلال ولايته الأولى.

في المقابل، رفضت تانيا كونستابل من Minerals Council of Australia المقارنة مع النرويج، معتبرة أنها غير عادلة.

وأوضحت أن النرويج بنت قطاعها النفطي عبر تحمل الدولة جزءاً كبيراً من المخاطر المالية من خلال شركة Equinor (المعروفة سابقاً باسم Statoil)، بينما تحمل القطاع الخاص في أستراليا مخاطر استثمارية ضخمة، مشيرة إلى أن مشروعاً واحداً فقط من كل ألف مشروع يصل إلى مرحلة الإنتاج.

كما رفضت الادعاءات القائلة إن قطاع الموارد لا يدفع حصته العادلة من الضرائب، مؤكدة أنه أكبر مساهم ضريبي بين جميع القطاعات الاقتصادية.

وقالت إن الأرباح ضرورية لاستمرار الاستثمار، لكن كل أسترالي يستفيد عندما يرى مشروعاً جديداً النور.

ووفقاً لبيانات Australian Taxation Office، دفع قطاع التعدين والطاقة والمياه 48.5 مليار دولار كضريبة شركات خلال السنة المالية 2023-2024، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي ضرائب الشركات التي دفعتها الشركات الكبرى، إضافة إلى 27 مليار دولار كإتاوات لحكومات الولايات والأقاليم.

هل تستطيع أستراليا أن تسلك مساراً مختلفاً في المستقبل؟

ورغم استبعاد الحكومة إجراء تغييرات على ضرائب الغاز أو تبني نموذج الملكية الحكومية المباشرة المعتمد في النرويج، فإنها بدأت تلعب دوراً أكثر نشاطاً في قطاع المعادن الحيوية والتحول نحو الطاقة النظيفة.

وتتمتع أستراليا باحتياطيات كبيرة من الليثيوم والعناصر الأرضية النادرة والنيكل، وهي معادن أساسية لصناعة البطاريات والبنية التحتية للطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، فيما يُتوقع أن يرتفع الطلب العالمي عليها خلال العقود المقبلة.

وأعلنت الحكومة العام الماضي خطة Future Made in Australia بقيمة 22.7 مليار دولار، بهدف تطوير صناعات الطاقة المتجددة المحلية، بما في ذلك الهيدروجين الأخضر ومعالجة المعادن الحيوية وتصنيع البطاريات والألواح الشمسية.

كما وقّعت أستراليا اتفاقاً بقيمة 13 مليار دولار مع الولايات المتحدة لتسريع مشاريع المعادن الحيوية وتعزيز سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على الصين.

وفي ورقة بحثية نُشرت العام الماضي، دعا الاقتصاديان راسل سميث وخواكين فيسبيغناني إلى إصلاحات ضريبية مقترنة بإنشاء صندوق سيادي للموارد يرتبط مباشرة بحسابات التقاعد وتمويل التعليم العالي.

وأشار الباحثان إلى أن التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة وما يرافقه من ارتفاع الطلب على المعادن الحيوية يمثل فرصة اقتصادية غير مسبوقة لأستراليا، نظراً إلى امتلاكها نسبة مرتفعة من الاحتياطيات المؤكدة لهذه المعادن.

وقالت كونستابل إن الطلب على السلع التقليدية مثل خام الحديد والفحم سيستمر، لكن قطاع المعادن الحيوية يتيح فرصة جديدة للبناء على قاعدة الموارد الطبيعية التي تمتلكها البلاد.

وأضافت أن الإيرادات الاستثنائية الناتجة عن ارتفاع أسعار السلع يمكن توجيهها مستقبلاً إلى صندوق ثروة سيادي.

وخلصت إلى أن الإرث طويل الأمد لقطاع الموارد يتمثل في بناء الثروة الوطنية، مؤكدة أن أي إيرادات تتجاوز التوقعات الحالية يمكن استثمارها في صندوق سيادي يعود بالنفع على الأجيال المقبلة.

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


14 مدة القراءة

نشر في:

آخر تحديث:

By Miles Proust

تقديم: Mohammed Alghezy

المصدر: SBS




Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Stream now