للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
بينما كانت الأنظار تتجه إلى مدينة صلالة العُمانية ترقباً لاجتماع إقليمي يناقش مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، أعلنت مسقط تأجيل اللقاء إلى موعد لاحق، في مؤشر على استمرار صعوبة التوصل إلى تفاهم بين إيران ودول المنطقة بشأن واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وتزامن التأجيل مع رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف شروطه لأي تسوية مع طهران، مؤكداً أن إيران تريد اتفاقاً "بأي ثمن"، لكنه لن يوقّع اتفاقاً لا يكون "مثالياً"، ومجدداً التأكيد أن طهران لن تحصل على سلاح نووي.
عُمان تؤجل اجتماع صلالة "سعيا للتوافق"
سلطنة عُمان أعلنت تأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان مقرراً عقده الاثنين في مدينة صلالة بين إيران ودول خليجية لبحث ترتيبات الملاحة ومستقبل مضيق هرمز.
وقالت وكالة الأنباء العُمانية إن الاجتماع تقرر تأجيله "إلى موعد لاحق"، حرصاً على تهيئة الظروف الملائمة لحوار بناء يسهم في تحقيق تفاهمات مستدامة تدعم أمن المنطقة واستقرارها.
وأوضح وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن القرار اتخذ "توخياً للتوافق"، مؤكداً استمرار بلاده في دعم الحوار الذي يحقق الاستقرار والتعاون المستدام في المنطقة.
وكان من المقرر أن يجمع اللقاء وزراء خارجية خليجيين بنظيرهم الإيراني عباس عراقجي ضمن جهود عُمانية إيرانية للتوصل إلى ترتيب مؤقت لإدارة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقالت طهران إن العراق ودولاً خليجية كانت ستشارك في الاجتماع، إلا أن الدول الخليجية لم تؤكد مشاركتها، فيما أعلنت البحرين إحجامها عن حضور اللقاء.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية إن تأجيل الاجتماع جاء بناء على طلب بعض دول المنطقة، مشيراً إلى أن القرار اتُّخذ بالتنسيق بين طهران ومسقط.
وكان عراقجي قد أوضح أن جدول الأعمال سيركز على المسار البحري الجديد في المضيق، رابطاً إعادة فتح هرمز بعودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة إسلام آباد.
ترامب: لن أبرم اتفاقاً غير مثالي
وفي واشنطن، بدا الرئيس الأميركي غير مكترث باجتماع صلالة نفسه، لكنه رفع في المقابل سقف شروطه أمام أي اتفاق محتمل مع إيران.
ورداً على سؤال بشأن الاجتماع خلال زيارته إلى آيرلندا، قال ترامب "لا أبالي.. هذا شأنهم".
وأكد الرئيس الأميركي أن إيران تسعى بشدة إلى إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن طهران تتصل بواشنطن باستمرار سعياً إلى إجراء محادثات.
وقال ترامب إن الإيرانيين يريدون التوصل إلى اتفاق "بأي ثمن"، لكنه رفض القبول بتسوية لا تلبي الشروط الأميركية، مضيفاً "عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب".
وجدد ترامب التأكيد أن إيران لن تحصل على سلاح نووي، وربط في الوقت نفسه توقيت انتهاء الحرب بانتخابات التجديد النصفي الأميركية، مرجحاً أن يتوقف الصراع قبل موعد الانتخابات أو مباشرة بعد انتهائها، من دون أن يكشف عن مسار محدد يمكن أن يقود إلى ذلك.
بزشكيان: إيران لن تستسلم وتريد طي الصفحة مع الإمارات
في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لن تستسلم تحت ضغط القوة والتهديد، منتقداً استهداف البنية التحتية المدنية والموارد الغذائية وسبل عيش الإيرانيين.
وقال بزشكيان إن الشعب الإيراني لن ينكسر أمام الضغوط، متسائلاً عن مبررات حرمان الشعوب من الحصول على الماء والغذاء والدواء.
وبالتوازي مع خطابه المتشدد تجاه واشنطن، أرسل الرئيس الإيراني إشارات أكثر تصالحاً باتجاه الإمارات العربية المتحدة، مؤكداً أن طهران وأبوظبي تريدان "طي الصفحة" بعد التدهور الحاد الذي أصاب العلاقات بين البلدين منذ اندلاع الحرب.
وقال بزشكيان، بعد لقائه ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان على هامش قمة قادة مجموعة بريكس في الهند، إن الجانبين أجريا نقاشاً بناء، مضيفاً "اتفقنا على طي الصفحة والتطلع إلى المستقبل وبنائه معاً".
وتأتي هذه التصريحات بعدما علقت الإمارات في آب/أغسطس التعاملات التجارية والمالية مع إيران، في وقت تمثل فيه دبي تاريخياً شرياناً تجارياً مهماً لطهران في ظل العقوبات الأميركية والدولية.
هرمز.. مسارات جديدة للملاحة
وعلى الأرض، لم تنعكس التحركات الدبلوماسية حتى الآن تهدئة في مضيق هرمز، الذي لا يزال في قلب المواجهة منذ إغلاق إيران الممر الذي كان يعبره قبل الحرب نحو 20 % من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وأدى استمرار اضطراب حركة الملاحة عبر المضيق على مدى الأشهر الستة الماضية إلى زيادة الضغوط على أسواق الطاقة، فيما تجاوز سعر النفط خلال الأسبوع الماضي عتبة 100 دولار للبرميل.
وتناقش إيران وعُمان منذ أسابيع ترتيبات إدارة حركة السفن مستقبلاً. وباتت طهران تشترط حصول السفن على تصريح للعبور وتدرس فرض رسوم خدمة، كما حددت مساراً يمر بمحاذاة ساحلها في شمال المضيق، فيما تتمسك عُمان بمسار جنوبي بمحاذاة سواحلها.
وسجلت الساعات الأخيرة مزيداً من الحوادث الأمنية.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن سفينة أصيبت بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، مشيرة إلى عدم توافر معلومات فورية بشأن حالة الطاقم وحجم الأضرار أو التأثير البيئي.
وأعلنت السلطات الإيرانية من جانبها مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين إثر استهداف سفينة تجارية بين جزيرتي قشم وهنغام.
وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية أعادت توجيه مسارات 101 سفينة تجارية حتى 13 أيلول/سبتمبر، في إطار تنفيذ الحصار الأميركي المفروض على إيران، مشيرة إلى استمرار مشاركة المدمرة المزودة بصواريخ موجهة "USS John Paul Jones" في العملية.
التصعيد ينتقل جنوباً.. الحوثيون يوسعون سيطرتهم
وفيما تتواصل أزمة هرمز، يزداد الوضع تعقيداً عند البوابة الجنوبية للبحر الأحمر.
واتهم الحوثيون السعودية بشن 58 غارة جوية خلال 24 ساعة استهدفت محافظات تعز ولحج والجوف وحجة والبيضاء وصعدة، عقب إعلان الجماعة مسؤوليتها عن هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ على السعودية، شمل وفق الحوثيين قاعدة عسكرية قرب الحدود اليمنية.
ولم تؤكد الرياض تنفيذ الغارات الأخيرة، فيما قالت السلطات السعودية إن عشرات الأشخاص أصيبوا خلال الهجمات الأخيرة، وتوقف العمل مؤقتاً في عدد من المنشآت النفطية.
كما أعلن الدفاع المدني السعودي إصابة شخصين إثر سقوط مقذوف أطلقه الحوثيون على منطقة جازان الحدودية.

وتأتي هذه التطورات بعد هجوم واسع شنه الحوثيون خلال الأيام الماضية، تمكنوا خلاله من السيطرة على مدينة المخا الساحلية، قبل أن يوسعوا سيطرتهم على بقية الشريط الساحلي والجزر في البحر الأحمر.
وبذلك بات الحوثيون يسيطرون على كامل الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، وهو تطور يمنح الجماعة قدرة أكبر على التأثير في حركة السفن عبر باب المندب.
في المقابل، أعلنت القوات الحكومية اليمنية استعادة مواقع غربي محافظة تعز والتقدم نحو مناطق جديدة بإسناد جوي، وقالت إنها استعادت مواقع مطلة على منطقة جرداد وتقدمت باتجاه غيل بني عمر.
وأضافت أن غارات استهدفت مركبات وتجمعات للحوثيين في عدد من المديريات، فيما تتواصل المعارك للسيطرة على مناطق استراتيجية في المحافظة.
لماذا يهدد باب المندب طرق الشحن العالمية؟
تكتسب التطورات في غرب اليمن خطورة تتجاوز حدود البلاد، لأن مضيق باب المندب يمثل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والطريق المؤدي إلى قناة السويس، وبالتالي أحد الشرايين الأساسية للتجارة بين آسيا وأوروبا.
ويمر عبر المضيق جزء مهم من حركة التجارة العالمية وشحنات الطاقة المتجهة إلى البحر الأحمر وقناة السويس.
وازدادت أهميته بصورة أكبر منذ اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، إذ أصبح البحر الأحمر طريقاً حيوياً لصادرات النفط السعودية التي أعيد توجيه بعضها بعيداً عن هرمز.
ويعني إحكام الحوثيين قبضتهم على الساحل الغربي لليمن امتلاكهم مساحة أكبر لإطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ وتنفيذ عمليات تستهدف السفن أو فرض حصار عليها.
وكان الحوثيون قد أعلنوا استهداف البنية التحتية النفطية السعودية وحركة الشحن المرتبطة بالمملكة، مؤكدين في الوقت نفسه أن سفن الدول الأخرى لن تكون مستهدفة.
لكن اتساع رقعة المواجهة يرفع المخاطر حتى بالنسبة إلى السفن غير المستهدفة مباشرة، إذ يمكن أن تؤدي الهجمات والعمليات العسكرية المضادة إلى زيادة كلفة التأمين، ودفع شركات الملاحة إلى تغيير مساراتها، وإطالة زمن الرحلات، بما ينعكس على تكاليف النقل وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والسلع.
ومع استمرار الضغط على هرمز بالتزامن مع تهديد الملاحة في باب المندب بات طرق التجارة والطاقة أمام مأزق مزدوج: مضيق في الخليج لا تزال حركة العبور فيه مقيدة، وممر آخر عند مدخل البحر الأحمر أصبح في قلب حرب متصاعدة.
نحو 86 ألف نازح.. اليمن يدفع الثمن الإنساني
الى ذلك تفاقمت الأزمة الإنسانية داخل اليمن بوتيرة سريعة.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة إن عدد النازحين جراء التصعيد الأخير بلغ 85 ألفاً و818 شخصاً، بزيادة تقارب عشرة آلاف شخص خلال يوم واحد.
وأوضحت المنظمة أن أكثر من 82 ألف شخص أُجبروا على مغادرة منازلهم منذ مطلع أيلول/سبتمبر مع اتساع الهجوم الحوثي على القوات الحكومية المدعومة من السعودية.
وسجلت محافظة تعز العبء الأكبر من موجة النزوح الجديدة، إذ غادرت نحو 9280 أسرة، أي قرابة 56 ألف شخص، مديريات المحافظة.
وتوجه كثير من السكان الفارين من المخا والخوخة والوازعية ومناطق الساحل الغربي نحو عدن ومحافظة لحج، فيما بدأ آخرون رحلة أكثر خطورة عبر البحر.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من ألفي شخص وصلوا إلى جيبوتي منذ تصاعد القتال، وبينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال، مشيرة إلى نقلهم إلى منطقة أوبوك لتلقي المساعدات.
وحذرت المنظمة من أن مزيداً من السكان قد يفرون مع استمرار المعارك.
وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب إن "وراء كل رقم، عائلة فقدت كل شيء"، موضحة أن كثيراً من اليمنيين اضطروا إلى النزوح للمرة الثانية أو الثالثة منذ بدء النزاع.
وأضافت أن اتساع القتال يجعل الوصول إلى المحتاجين بالمساعدات المنقذة للحياة أكثر صعوبة، داعية المانحين إلى زيادة الدعم المقدم للنازحين والواصلين إلى جيبوتي والمجتمعات التي تستقبلهم.
وتأتي موجة النزوح الجديدة في بلد يعتمد نحو 22 مليوناً من سكانه على المساعدات الإنسانية، فيما كانت تقديرات سابقة للأمم المتحدة قد أشارت إلى مقتل أكثر من 150 ألف شخص بصورة مباشرة في الحرب حتى عام 2021، إضافة إلى نحو 220 ألفاً توفوا بسبب التداعيات غير المباشرة للنزاع، ومنها الجوع والمرض.
وبعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة عام 2022، أعاد التصعيد الإقليمي اليمن إلى قلب المواجهة، وربط مجدداً حربه الداخلية بصراع أوسع يمتد من الخليج إلى البحر الأحمر.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
