من غير المعهود أن نرى على شاشات التلفزيون في أستراليا شخصيات من أصول عربية تلعب دور البطولة في مسلسل درامي، اللهم إلا إذا كان هذا المسلسل يحاول خطأً تصوير بعض أفراد الجالية كإرهابيين.
لكن المسلسل الجديدOn The Ropes والتي تعرض ثاني حلقاته الليلة على شاشةSBS في الثامنة والنصف من مساء اليوم، هو مسلسل كل أبطاله من الجالية العربية التي تعيش في غربي سيدني منذ عشرات السنين، فالمسلسل يحكي قصة أسرة عراقية بسيطة، يمتلك الأب ناديا صحيا للملاكمة، حيث يتدرب فيه ولداه كملاكمين محترفين، فيما تحاول الابنة تحدي الأب و العمل كمدربة للملاكمة، فهل تنجح هذه الدراما الجديدة في تقديم واقع مختلف عما نراه على شاشات التلفزيون الأسترالي منمسلسلات ناصعة البياض بعيدة عن الواقع ؟
الواقع كما تقرره دراسة أجرتها المؤسسة الحكومية Screen Australia المتخصصة في الانتاج الدرامي في تقريرهاالأخير أن "الفئات من أصول غير أوروبية غير ممثلة بشكل جيد في الدراما الأسترالية، وعلى وجه التحديد القادمون من منطقة الشرق الأوسط، أفريقيا وآسيا."
منتجة العمل وصاحبة الفكرة كورتني وايز تقول إن "هناك العديد من لاعبي الملاكمة الشباب في أستراليا من أصول شرق أوسطية، خاصة من الفتيات" وهذا هو ما أوحل لوايز بفكرة العمل.
لكن الفكرة تأكدت عندما شاهدت وايز مقابلات تلفزيونية مع بطلة الملاكمة الأسترالية من أصول لبنانية بيانكا الأمير المعروفة في الحلبة باسم "Bam Bam Elamir".

بام بام الأمير أصبحت من المشاركين في كتابة العمل بعد فترة وجيزة، لتساعد في التغلب على أهم تحدي قابل فريق العمل وهو: كيف نقدم عملا دراميا عن الجالية العربية في أستراليا بشكل حقيقي ومنصف يرضي الجالية و المشاهد الأسترالي بصفة عامة.
وايز تؤكد أنها كانت تشعر بالقلق بسبب هذا التحدي، لكن التغلب عليه لم يكن بالأمر المستحيل، كل ما تطلبه الأمر هو التعاون مع أفراد من الجالية العراقية و العربية. "كنا نزور منازل الأسر في منطقة فيرفيلد و ساعدتنا الجالية هناك كثيراً، كان من المهم أن نعرف أكثر عن حياتهم هنا في أستراليا. "
هذه المحاولات انتهت بالتعاون مع أكثر من خمسة مستشارين فنيين في العمل، معظمهم من الشباب في المنطقة.
المديح الذي أغدقه النقاد على الحلقة الأولى للعمل أثلجت صدور فريق الانتاج، لكنه لم يمنعهم من النظر لواقع الدراما في أستراليا و التي تميل لتمثيل البعض و إخفاء البعض. وايز تعتقد أن كلا منSBS و ABC تحاولان تمثيل المجتمع الأسترالي المتعدد، لكن القنوات التجارية الأخرى مازالت قلقة مما أسمته وايز برد فعل المعلنين "هناك اعتقاد عند الشبكات التجارية أن الجمهور يريد مشاهدة مسلسلات بذاتها، وخوف من أن عرض التنوع على الشاشات سيدفع بالمعلنين بعيدا. وجهة نظري أن على الجميع أخذ مخاطرة وعرض أعمال لكاتبات نساء و كاتبات مسلمات."
على مستوى المؤسسات تحاول عدد من المؤسسات الحكومية أن تشجع المبدعين القادمين من ثقافات متنوعة على الانخراط في سلك الدراما، أحد هذه المؤسسات هي Screen Australia المتخصصة في الانتاج الدرامي.
ترى نارديا مور مديرة قسم التطوير في Screen Australia أن التحدي ليس بجديد بل واجهته الصناعة منذ 25 عاما حينما كان هناك ندرة في تمثيل الأستراليين الأصليين. لكن مور تؤكد على أن الحل يجب أن يأتي من خلال تعاون كل اللاعبين المؤثرين في الصناعة "ليس من العملي أن نتوقع أن الحل سيأتي من خلال المؤسسات الداعمة للمواهب والشبكات الممولة من العامة. الكل يجب أن يشارك."
تؤمن مور بأن شركات الانتاج الخاصة تقسّم كيف تَعرِض المواهب المتنوعة إلى قسمين: الأول يتناول برامج الواقع، وبعض الاعلانات وهي الفئة التي تشهد تنوع عرقي أكثر من القسم الثاني وهو الدراما والكوميديا، لكن مور تؤكد أن للظاهرة أسباباً أخرى مثل ضعف التدريب عند الكوادر من ثقافات أخرى، و غياب الكتاب من ثقافات مختلفة، وغيرها من المشاكل التي يصعب حلها بمبادرة واحدة.
لكن لدعم المبدعين القادمين من ثقافات أخرى في المستقبل تنوي Screen Australia التعاون مع مع غيرها من المؤسسات التي تركز على تنمية مهارات التمثيل، الكتابة والإخراج مثل مؤسسة AFTRS لبداية دورات مكثفة تنمي من مستوى مهاراتهم، وتخلق جيلا جديدا قادر على التعبير عن شؤون وشجون الجالية.
استمعوا هنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
حمّل تطبيق أس بي أس الجديد على الأندرويد والآيفون للإستماع لبرامجكم المفضلة باللغة العربية.
