تحتوي هذه المقالة على إشارات إلى الوزن، وصورة الجسد، واضطرابات الأكل.
إيفي جاردينر كانت طفلة صغيرة عندما أدركت لأول مرة أنها تُعامل بشكل مختلف بسبب مظهر جسدها. طوال سنوات دراستها، سمعت تعليقات متكررة عن مظهرها. حيث تعرضت للإقصاء الاجتماعي من حفلات أعياد الميلاد والفرق الرياضية والأنشطة المختلفة.
والآن، في عامها التاسع والعشرين، لا تزال تلك التجارب المبكرة تلقي بظلالها على حياتها.

تقول جاردينر:"قد تبدو هذه التجارب صغيرة في وقتها، لكنها تتراكم وتُشعرني بأن جسدي هو المشكلة."
وتضيف: "كل تلك التجارب ساهمت في شعوري بعدم الرضا عن جسدي، لأنها جعلتني أشعر وكأنني مُستبعدة بسبب عدم توافق جسدي مع المعايير الجمالية السائدة."
خلال سنوات مراهقتها وشبابها، عانت جاردينر من اضطرابات الأكل، وممارسة التمارين القهرية، وتقييد الطعام، وعدم الرضا عن شكلها. ورغم تحسن حالتها اليوم، فإنها لا تزال تواجه هذه المشاعر والسلوكيات من وقت لآخر.
أشعر بثقة أكبر في مظهري الآن، وقد عملت كثيراً على تحسين نظرتي لنفسي والتعامل مع عدم الرضا عن الجسد. لكنني لا أعتقد أنني سأتخلص تماماً من هذه المشاعر، فهي ستظل تؤثر علي طالما استمرت المعايير الجمالية في فرض نفسها
ما هو التمييز القائم على الوزن؟
التمييز القائم على الوزن، كما في تجربة جاردينر، هو عندما يُعامل شخص ما بشكل غير عادل بسبب وزنه أو حجمه. يمكن أن يظهر بأشكال مختلفة، مثل النظرات المطولة، الأسئلة المتطفلة، السخرية، والتجاهل أو الإقصاء. يحدث هذا التمييز في المواقف الاجتماعية وأماكن العمل، وكذلك في المؤسسات التعليمية والمتاجر وحتى في الرعاية الصحية.
وفقاً لتقرير The Butterfly Foundation، تعرض ما يقدر بـ 3.1 مليون أسترالي، ممن تبلغ أعمارهم 15 عاماً أو أكثر، لشكل من أشكال التمييز القائم على المظهر خلال الـ 12 شهراً الماضية، وكان نصفهم تقريباً (49.3٪) يعانون من التمييز بسبب وزنهم.

يقول جيم هنجرفورد، الرئيس التنفيذي للمؤسسة: "ما يقرب من طفل واحد من كل اثنين تجنب الذهاب إلى المدرسة مرة واحدة على الأقل بسبب شعوره بالخجل من جسده وخوفه من السخرية."
ويضيف: "هذا التمييز لا يمنع فقط الأشخاص من حضور المناسبات الاجتماعية، بل يمنعهم أيضاً من التعبير عن أنفسهم في المدرسة أو في بيئة العمل، مما يحدّ من قدرتهم على تحقيق إمكاناتهم."
كشف التقرير أيضاً أن حوالي 4.1 مليون أسترالي (18.9٪) ممن تبلغ أعمارهم 15 عاماً أو أكثر، عانوا من عدم الرضا عن جسدهم خلال العام الماضي، وكانت النسب الأعلى بين الفتيات في الفئة العمرية 15-17 عامًا وأفراد مجتمع LGBTIQ+.

تتذكر جاردينر كيف كانت تحاول جاهدة في سنوات مراهقتها أن تتماشى مع توقعات المجتمع لتجنب العزلة. تصف تلك الفترة بأنها "معركة بقاء اجتماعية".
تقول: "عندما تكون في المدرسة، يبدو لك أن الاندماج ضرورة للبقاء، وإذا لم تتأقلم، فسيكون الأمر كما لو أنك لن تنجو."
أما هنجرفورد، فيشير إلى أن أفراد مجتمع LGBTIQ+ يعانون من معدلات أعلى من عدم الرضا عن الجسد مقارنة بغيرهم.
يقول:"للأسف، الأشخاص الأكثر تأثرًا هم عادةً من الفئات التي تعاني بالفعل من تحديات أخرى."
ويضيف: "هذا الموضوع له تأثير هائل على الشابات، لكنه يمتد أيضًا إلى مجموعات أخرى تحت ضغط اجتماعي متزايد، مثل أفراد مجتمع LGBTIQ+، الذين يواجهون معدلات مرتفعة من عدم الرضا عن الجسد بسبب الضغط المجتمعي المستمر."

إلى جانب تأثيراته الاجتماعية، يسبب عدم الرضا عن الجسد والتمييز القائم على الوزن خسائر اقتصادية ضخمة. ووفقًا للتقرير، فإن التكلفة الاقتصادية لعدم الرضا عن الجسد تُقدر بـ 11.1 مليار دولار، بينما تصل تكلفة التمييز القائم على الوزن إلى 9.4 مليار دولار. تشمل هذه التكاليف زيادة في الطلب على الخدمات الصحية والطبية، وانخفاض الإنتاجية، وضعف الكفاءة في أماكن العمل.
كما أن هناك تكلفة أخرى تتمثل في تدهور جودة الحياة، وتراجع الأداء الوظيفي، وحتى الوفيات الناتجة عن المشكلات الصحية المرتبطة بعدم الرضا عن الجسد والتمييز القائم على الوزن.
يحذر هنجرفورد من أن التأثير الشخصي لهذه التجارب غالبًا ما يكون غير ملحوظ، لكنه يمكن أن يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة، مثل اضطرابات الأكل، والنظام الغذائي القاسي، والتقلبات الشديدة في الوزن.
يقول: "قد تبدو ممارسة الرياضة وتناول الطعام الصحي أمورًا إيجابية، ولكن عندما تؤخذ إلى أقصى الحدود، ويدفعك عدم الرضا عن جسدك إلى ذلك، فإنها تصبح خطيرة للغاية."
كما يشير إلى أن التمييز القائم على الوزن يؤدي إلى عزلة اجتماعية، حيث ينسحب العديد من الأشخاص من التفاعل مع الآخرين بسبب شعورهم بعدم الثقة بمظهرهم.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
توجهوا الآن إلى موقعنا الالكتروني للاطلاع على آخر الأخبار الأسترالية والمواضيع التي تهمكم.
