لعل قرار الهجرة من أصعب القرارات التي يتخذها أي مهاجر، أن يمضي وبمحض إرادته ليبدأ صفحة جديدة وخاصة بعد عمر كبير في البلد الأم.
النقاط الرئيسية
- شارك بدوي بصفوف الجيش المصري في الحروب المختلفة قبل الهجرة إلى أستراليا
- وصل بدوي إلى أستراليا في عام 1990 لجمع شمل عائلته في الوطن الجديد
- اتجه بدوي إلى مجال الكتابة والاعلام وله العديد من الأنشطة في الجالية المصرية بأستراليا
ربما يصف هذا التعبير حكاية العميد والمهندس المصري الأسترالي تادرس عزيز بدوي مع الهجرة إلى بلاد الذهب.
يسترجع بدوي شريط الذكريات التي سبقت رحيله من مصر إلى أستراليا، فهو ابن محافظة الشرقية بالولادة وترعرع في مدينة الإسماعيلية في شمال شرق البلاد وإحدى مدن قناة السويس.

يقول بدوي" ولدت بمحافظة الشرقية ونشأت بالإسماعيلية وتدرجت في الدراسة بالمدارس حتى وصلت لمرحلة الثانوية العامة، عندها كنت قد انتقلت إلى القاهرة".
كانت تلك المرحلة عصيبة من تاريخ مصر حيث شهدت نهاية الستينات العدوان الإسرائيلي على شبه جزيرة سيناء في عام 1967.
تأثر بدوي بوقع الهزيمة العسكرية حاله كحال كافة المصريين في ذلك التوقيت، وانضم بعضها للجيش المصري مع باقي رفاقه في حرب ما أطلق عليها " الاستنزاف".
يروي بدوي عن تلك المرحلة:" حضرت في مصر حرب 1967 وشاركت بحرب الاستنزاف وشاركت في حرب 1973 وكنت حينها على المعابر مع اللواء أحمد حمدي بالجيش الثالث الميداني".

يستعرض بدوي تلك الصور بفخر واعتزاز خاصة التي جمعته مع اللواء أحمد حمدي خلال حرب أكتوبر لعام 1973.
نتيجة للخسائر الفادحة التي تكبدتها إسرائيل في المعدات والأفراد أثناء حرب أكتوبر، قام الجيش الإسرائيلي في 17 أكتوبر بعمل معبر على قناة السويس بمنطقة الدفرسوار وعبرت منها ثلاث فرق مدرعة للجانب الغربي من قناة السويس.
عرف ذلك اليوم بثغرة الدفرسوار والتي شهدت حصار العديد من الجنود المصريين في تلك المنطقة بمواجهة نيران المدرعات الاسرائيلية.
يلتقط بدوي صورة أخرى عن ذلك اليوم الصعب" بحكم موقعي في الجيش الثالث الميداني، كنت من ضمن هؤلاء الجنود المحاصرين في الثغرة".
تمكن بدوي من الخروج من الثغرة وآخرين وساهم في عمل حائط مضاد للصواريخ والذي حجب هجمات سلاح الطيران الإسرائيلي من ضرب أهداف استراتيجية في العمق المصري.

يقول بدوي" بعد ذلك شاركت في بناء حائط للصواريخ والذي منع الطائرات الإسرائيلية من مهاجمتنا بسهولة".
أنهى بدوي خدمته في الجيش المصري برتبة عميد بعد مسيرة طويلة في الدفاع عن بلاده بكافة الحروب الكبرى، اتجه بعدها إلى مجال المقاولات وعاد إلى مسقط رأسه بالإسماعيلية وافتتح شركة خاصة بها.
بعد التقاعد، اتجه بدوي إلى مجال الصحافة والاعلام والذي كان مهتما به ومتابعا جيدا للشأن العام.
يوضح بدوي" بعد أن وصلت إلى سن التقاعد، توجهت إلى الاعلام والكتابة، وذلك لأعكس مسيرة حياتي وما عاصرته من الأحداث الكبرى التي مرت بها مصر خلال تلك الفترة الدقيقة، وأنقل خبرتي إلى الأجيال الشابة".

وصل بدوي إلى أستراليا في أكتوبر/تشرين الأول من عام 1990 للم شمل العائلة والتي كان بعضها مقيما بأستراليا خلال ذلك الوقت.
يقول بدوي: "ما دفعني إلى الهجرة إلى أستراليا، ليس بسبب اضطهاد سياسي أو ديني أو نقمة على مصر او هربا منها، ما دفعني هو لم شمل العائلة".
يشرح بدوي العلاقة بين حبه لمصر وأستراليا موضحا" مصر هي أمي، وأستراليا هي زوجة أبي العظيمة، التي احتضنتني واستفدت منها بخبرات ثقافية وإنسانية لا تقدر بثمن".
جدير بالذكر ان بدوي يشغل عددا من المناصب من بينها عضوية المجلس المصري الأسترالي الاستشاري، ونائب رئيس جمعية الصداقة المصرية الأسترالية وكذلك نائب رئيس الاتحاد العام للمصريين بالخارج.
يقول بدوي: " أستراليا قدمت لي الكثير وفتحت أمامي العديد من المجالات والفرص ووجدت فيها نفسي، أستراليا بالنسبة لي حياة كاملة".
يختم بدوي حديثه قائلا:" أرغب دوما في تبني قضايا مصر في أستراليا لأقوم بمد الجسور بين أستراليا والوطن الأم".
