الجدل حول "أحادية الثقافة" في أستراليا يعيد فتح النقاش بشأن حقيقة تجربة اليابان

قدمت زعيمة حزب "أمة واحدة" بولين هانسون اليابان بوصفها نموذجا لما سمّته "المجتمع أحادي الثقافة"، لكن خبراء يقولون إن الواقع الياباني أكثر تعقيدًا، وإن البلاد أصبحت أكثر تنوعا مع ازدياد الهجرة خلال السنوات الأخيرة.

Cutout photographs of One Nation leader Pauline Hanson and Opposition leader Angus Taylor overlaid on a busy Japanese streetscape, showing a Japanese flag.
Debating immigration policy, Australian leaders have referred to Japan as a 'monocultural' society which experts say is a myth. Source: AP / SBS / Hiro Komae, Lukas Coch, Mick Tsikas

في سطور

  • شبّه حزب "أمة واحدة" والمعارضة اليابان بمجتمع أحادي الثقافة.
  • أكد خبراء لـSBS News أن مصطلح "أحادية الثقافة" مصطلح مختلق وغير دقيق، مشيرين إلى أن التعددية الثقافية في اليابان تشهد نموا متزايدا.

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

عندما دعت زعيمة حزب "أمة واحدة" بولين هانسون إلى أن تصبح أستراليا "مجتمعا أحادي الثقافة" خلال خطابها في نادي الصحافة الوطني في وقت سابق من هذا الشهر، استشهدت باليابان نموذجا لذلك.

لكن بينما أصبحت اليابان تُستخدم كاختصار في النقاش الأسترالي حول الهجرة والتعددية الثقافية، يرى خبراء أن هذه المقارنة تخفي من الحقائق أكثر مما تفسر.

وأشادت هانسون باليابان، التي يبلغ عدد سكانها نحو أربعة أضعاف عدد سكان أستراليا، باعتبارها نموذجا للمجتمع أحادي الثقافة.

وقالت هانسون خلال مقابلة مع برنامج Sunrise على قناة السابعة الأسبوع الماضي " إن "اليابان لديها مجتمع أحادي الثقافة، فما الخطأ في أن يكون لدى أستراليا مجتمع أحادي الثقافة أيضا؟"

وسُئل زعيم المعارضة أنغوس تايلور عن رأيه في تصريحات هانسون، لكنه قال خلال ظهوره في برنامج Today على قناة التاسعة الأسبوع الماضي "لا أعرف ما الذي يعنيه مصطلح أحادية الثقافة."

لكنه أوضح في الوقت نفسه "أسمع أن المقصود بها شيء يشبه اليابان. وأنا لا أريد أن تبدو أستراليا مثل اليابان."

وفي يوم الاثنين، حاول النائب الليبرالي أندرو هاستي انتقاد رؤية هانسون، لكنه في الوقت نفسه قلل من شأن مفهوم التعددية الثقافية، الذي كان رئيس الوزراء قد دافع عنه بحماسة في اليوم نفسه.

وقال هاستي خلال برنامج Background Briefing الذي تبثه هيئة الإذاعة الأسترالية ABC "كيف يمكن تطبيق ذلك (أحادية الثقافة)؟ هل نريد أن تتدخل الحكومة أكثر في حياتنا، وتراقب من ينسجم مع تعريف بولين هانسون للثقافة الأسترالية ومن لا ينسجم؟".

وأضاف "أحادية الثقافة والتعددية الثقافية تمثلان، إلى حد ما، طرفين متقابلين."

لكن خبراء شككوا في هذا التوصيف، مشيرين إلى الدور الذي لعبته الهجرة في دعم قطاع الصناعات التحويلية والاقتصاد الياباني.

وقال بيتر تشاي، الباحث المشارك في العلوم السياسية والاقتصاد بجامعة واسيدا في طوكيو، لـSBS News إن بيانات السكان تظهر بوضوح أن اليابان ليست مجتمعًا أحادي الثقافة.

وأضاف "يشكل العمال الأجانب حاليًا ما بين 3 و4% من السكان. صحيح أن هذه النسبة لا تزال منخفضة مقارنة ببعض الدول الغربية، لكنها مرتفعة جدا مقارنة بالمستويات التاريخية في اليابان."

وتابع "شهدت اليابان زيادة كبيرة في الهجرة خلال السنوات الأخيرة، ومعها أصبحت البلاد أكثر تنوعًا من حيث السكان والانتماءات العرقية."

مصطلح "مُختلق"؟

في الزراعة، يمكن تعريف مصطلح Monoculture أو "أحادية الزراعة" ببساطة بأنه زراعة نوع واحد من المحاصيل في مساحة معينة من الأرض.

لكن عند استخدامه في علم الاجتماع، يكتسب المصطلح معاني متعددة، إذ قد يشير إلى محدودية التنوع العرقي أو اللغوي أو الديني داخل المجتمع، وقد يُستخدم أيضًا لوصف أنماط الحياة أو الطعام أو الأزياء.

ويرى البروفيسور آلان غاملين، مدير Migration Hub في Australian National University، أن فكرة وجود مجتمع أحادي الثقافة ليست سوى أسطورة.

وقال "المجتمع أحادي الثقافة مصطلح مُختلق .. ولا توجد دولة قائمة اليوم يمكن وصفها بهذا الشكل."

وأضاف "السؤال الحقيقي هو : إلى أي مدى حاولت حكومة ما توحيد جماعات عرقية متنوعة ضمن هوية وطنية واحدة، وإلى أي مدى نجحت في ذلك."

وتابع "حتى دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية، التي يُستشهد بها أحيانا بوصفها مجتمعات أحادية الثقافة، تتمتع في الواقع بدرجات عالية من التنوع الداخلي."

Pedestrians walk through Shibuya's busy scramble crossing in Tokyo.
Alan Gamlen said while Japan is less diverse ethnically than Australia, it still a multicultural society. Source: EPA / Franck Robichon

وقالت كاوري أوكانو، أستاذة الدراسات الآسيوية واليابانية في La Trobe University، لـSBS News إنها لم تتفاجأ باستخدام اليابان مثالا على المجتمع أحادي الثقافة.

وأضافت "هذه النظرة إلى اليابان بوصفها مجتمعا أحادي الثقافة هي رد فعل شائع لدى بعض الأستراليين البيض الذين يرون أن اليابان تضم سكانا من شرق آسيا فقط، وربما لا يستطيعون التمييز بين المجموعات العرقية الآسيوية المختلفة."

وأوضحت أوكانو أن اليابان اتبعت تاريخيا سياسة متشددة تجاه الهجرة، لكن ذلك بدأ يتغير مطلع تسعينيات القرن الماضي.

وقالت "حتى عام 1991، لم تكن اليابان تستقبل العمالة غير الماهرة ... لكن هذا التغيير جاء نتيجة الضغوط التي مارستها شركات صناعة السيارات بسبب نقص العمالة."

واليوم، تواصل الهجرة إلى اليابان ارتفاعها، مدفوعةً بتقدّم السكان في السن، وانخفاض معدلات المواليد، واستمرار النقص في اليد العاملة، ولا سيما في القطاعات الأساسية مثل الرعاية الصحية ورعاية المسنين.

وبحسب تقرير International Migration Outlook الصادر عن Organisation for Economic Co-operation and Development، دخل نحو 177 ألف مهاجر طويل الأمد أو دائم إلى اليابان خلال عام 2024، بزيادة بلغت 8.6% مقارنة بالعام السابق.

وأوضح التقرير أن نحو 63% من المهاجرين انتقلوا إلى اليابان لأغراض العمل، في حين لم تتجاوز نسبة المهاجرين لأسباب إنسانية 1% .

كما أظهرت بيانات منفصلة صادرة عام 2025 عن Japan Immigration Services Agency أن معظم المقيمين الأجانب قدموا من دول تشمل الصين وفيتنام وكوريا الجنوبية.

وتشير هذه الأرقام إلى أن عدد العمال الأجانب في اليابان تضاعف تقريبًا ثلاث مرات خلال العقد الماضي.

وقال بيتر تشاي إنه لمس هذا التحول نحو مزيد من التعددية الثقافية بنفسه.

وأضاف "إحدى المشكلات التي تواجه اليابان اليوم هي أن اليابانيين لم يعودوا مهتمين بالوظائف منخفضة الأجور، وهذا أمر طبيعي في الاقتصادات المتقدمة، إذ يسعى الناس إلى وظائف توفر أجورًا أعلى وظروف عمل أفضل."

وتابع "أكثر العمال الأجانب حضورًا هم العاملون في متاجر البقالة الصغيرة والمطاعم، ولم تعد ترى عددًا كبيرًا من اليابانيين يعملون في هذه الوظائف."

إلا أن تشاي يرى أن سياسة الاندماج في اليابان ما تزال تعاني من أوجه قصور، وهو ما يخلق تحديات خاصة أمام المهاجرين العاملين في قطاعي الزراعة والصناعات التحويلية في المناطق الريفية.

فهم أكثر دقة

ورغم أن Japan Immigration Services Agency أفادت بأن عدد المقيمين الأجانب في اليابان تجاوز 4.1 ملايين شخص بنهاية عام 2025، تعتقد أوكانو أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير، إذ تقدّر أن ما بين 8 و10 ملايين شخص على الأقل من أصول غير يابانية يعيشون في البلاد.

ويرجع ذلك إلى أن اليابان، بخلاف أستراليا، لا تجمع بيانات عن الأصول العرقية لمواطنيها خلال التعداد السكاني.

وأوضحت أوكانو أن هذا يعني أن جماعات السكان الأصليين مثل شعب الأينو وسكان أوكيناوا، إلى جانب أبناء الجاليات المهاجرة والعمال والطلاب الذين يحصلون لاحقًا على الجنسية اليابانية، لا تُسجل أصولهم العرقية رسميًا.

وقالت "إنها نظرة مبسطة للغاية. وإذا نظرنا إلى أستراليا، فمن الواضح أن هناك كثيرين يحملون الجنسية الأسترالية لكنهم ينحدرون من خلفيات عرقية مختلفة، والأمر نفسه ينطبق على اليابان."

وتضم اليابان عددا من أحياء الحي الصيني (Chinatown) والحي الكوري (Koreatown) المنتشرة في أنحاء البلاد. كما تشتهر منطقة تسورومي في مدينة Yokohama بمجتمعها المتعدد الثقافات، الذي يضم جالية كبيرة من أصول أميركية جنوبية.

A man eats Chinese food in Chinatown in Yokohama, near Tokyo.
Japan's largest Chinatown is located in central Yokohama, home to vibrant Chinese stores and restaurants. Source: AP / Koji Sasahara

وقال تشاي إنه رغم تمسك بعض أفراد الأجيال الأكبر سنًا بفكرة أن اليابان "مجتمع متجانس"، فإن أبحاثه تشير إلى أن الشباب اليابانيين باتوا أكثر تقبلًا للاختلاف والتنوع.

أما البروفيسور آلان غاملين، فيرى أن North Korea تمثل أقرب مثال على ما يمكن وصفه بمجتمع أحادي الثقافة، إذ يُعتقد أن أكثر من 99% من سكانها ينتمون إلى العرق الكوري.

لكنه اعتبر أن هذه المقارنة يجب أن تكون أيضًا رسالة تحذير لحزب "أمة واحدة".

وقال "إنها دولة فرض فيها نظام شمولي التماثل على السكان بالقوة .. ولا أعتقد أن أي ديمقراطية ليبرالية ترغب في أن تسلك هذا المسار".

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.


6 مدة القراءة

نشر في:

By Yasmine Alwakal

المصدر: SBS




Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Stream now