للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
بالنسبة لوالد آفا، مايكل سيكولوفيتش، أصبح موضوع الدراجات والسكوترات الكهربائية (E-scooters) مسألة شخصية مؤلمة.
فقد احتفل هذا الشهر بذكرى ميلاد ابنته "آفا" الخامسة عشرة، لكنها لم تكن موجودة لتطفئ شمعتها؛ إذ توفيت العام الماضي بعد أن صدمتها سيارة أثناء عبورها أحد الطرق المزدحمة في بيرث وهي تقود سكوترها الكهربائي.

يستحضر سيكولوفيتش صورة ابنته دائمًا كفتاة في الثالثة عشرة، مفعمة بالحياة والاستعداد لاكتشاف العالم. ويقول بحسرة:
"كانت فتاة ذكية وجميلة، محبوبة من الجميع، لا تترك أحدًا يحيّيها إلا وترد بابتسامة وعبارة مهذبة."
غياب الخوذة.. سبب قاتل
تلقت آفا سكوترها الكهربائي كهدية عيد الميلاد قبل أشهر قليلة من الحادث. وعلى الرغم من محاولات والدها المتكررة لإقناعها وصديقاتها بارتداء الخوذ كما يفرض القانون في ولاية غرب أستراليا، فإن الأمر كان صعبًا.
وفي يوم الحادث المأساوي لم تكن آفا ترتدي خوذة، فأُصيبت بجروح خطيرة في الرأس لم تنجُ منها.

جدل متصاعد حول السلامة والتنظيم
مع تزايد انتشار الدراجات والسكوترات الكهربائية بين الشباب والعمال والطلاب، يزداد الجدل في أستراليا بشأن سلامتها وكيفية تنظيم استخدامها.
- في فيكتوريا، سجّلت أقسام الطوارئ 1680 حالة إصابة مرتبطة بالسكوترات بين عامي 2017 و2023، فيما ارتفعت معدلات الإصابات من 0.3 إلى 14.9 لكل 100 ألف شخص.
- في كوينزلاند، أظهرت بيانات طبية أن 4902 شخصًا راجعوا أقسام الطوارئ بسبب حوادث سكوترات بين 2021 و2024، وأسفرت تلك الحوادث عن ثماني وفيات في عام 2024 وحده.
- شرطة غرب أستراليا وثّقت أربع وفيات مرتبطة بالسكوترات خلال عامي 2023 و2024.

الخبيرة في مركز أبحاث الحوادث بجامعة موناش، البروفيسورة جيني أوكسي، تؤكد أن الإصابات والوفيات بازدياد مع زيادة أعداد المستخدمين، مشيرة إلى أن "التعرّض لحركة المرور والمخاطر العامة هو السبب الأساسي في ارتفاع معدلات الإصابات".
شعبية متزايدة رغم المخاطر
رغم هذه المخاطر، لا يبدو أن السكوترات والدراجات الكهربائية ستختفي قريبًا. تقرير صادر عن مجموعة "WeRide Australia" عام 2023 أظهر أن 3.6 مليون أسترالي استخدموا السكوترات الكهربائية في 2022، مع نسب استخدام أعلى في ولايتي غرب أستراليا والعاصمة كانبرا.
إمكانية اقتنائها بسهولة نسبية، إذ يبدأ سعر بعض النماذج من 500 دولار فقط، ساهمت في انتشارها الواسع، خصوصًا بين طلاب الجامعات وعمال التوصيل.

القوانين المنظمة لاستخدام هذه الوسائل تختلف من ولاية إلى أخرى:
- في أستراليا الغربية وفيكتوريا، الحد الأدنى للعمر هو 16 عامًا.
- في كوينزلاند يُسمح لمن تتراوح أعمارهم بين 12 و15 باستخدامها بشرط وجود شخص بالغ.
- في نيو ساوث ويلز والإقليم الشمالي، يُحظر استخدامها على الطرق والأرصفة العامة.
كما تختلف حدود السرعة: بين 20 و25 كم/س في معظم الولايات، في حين تفرض بعض الولايات سرعات أقل على الأرصفة.
ويرى خبراء النقل أن تحديث القوانين وتوحيدها بات ضرورة ملحّة، مع فرض رقابة أكبر على السرعة والالتزام بارتداء الخوذ. ويقترح بعضهم إدخال نظام تسجيل وتأمين لهذه الأجهزة لتعزيز المسؤولية بين المستخدمين.


وبالنسبة لسيكولوفيتش، فقد شكّل موت ابنته جرس إنذار لكل الآباء: "لا يمكنني أن أقول للناس لا تشتروا سكوترًا، لكنه واقع لا مفر منه. نصيحتي الوحيدة: اجعلوا أبناءكم يرتدون الخوذة دائمًا."
ويضيف: "إذا أردتم أن تفهموا المخاطر، خذوا أبناءكم إلى الطريق الذي فقدت فيه آفا حياتها… هناك سترون النتيجة."
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
