للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
يأتي ذلك في ظل اتهامات متزايدة للحكومة الأسترالية بالتقاعس عن اتخاذ موقف حازم من الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي راح ضحيتها أكثر من 50 ألف شخص منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.
في قلب هذه التحولات، يبرز مقعد "واتسون" في جنوب غرب سيدني، والذي ظلّ في قبضة حزب العمال منذ عام 1940، ويُمثّله الوزير المخضرم توني بيرك. اليوم، يواجه بيرك تحديًا غير مسبوق مع تنامي مشاعر الغضب بين الناخبين المسلمين والعرب، الذين لطالما دعموا الحزب تاريخيًا.
محمد عداس، شاب فلسطيني أسترالي يبلغ من العمر 31 عاماً، أعرب عن استيائه من موقف الحكومة الأسترالية قائلاً: "على ألبانيزي أن يعترف بأننا بشر، ولسنا حيوانات". وأضاف في حديثه لـ SBS: "معظم عائلتي لا تزال في غزة، وما نشهده هناك إبادة حقيقية".

حملة شعبية تهدد معاقل الحزب
في خضم هذه التحوّلات، أطلق أكثر من 300 متطوع حملة لدعم المرشح المستقل الدكتور زياد بسيوني، الذي يحظى بتأييد منظمات ضغط جديدة مثل "صوت المسلمين" و"أصوات المسلمين مهمة". وقال بسيوني: "صوت واتسون تم تجاهله لسنوات... والناس الآن يطالبون بتغيير حقيقي".
وتتعهّد هذه المجموعات بكسر احتكار الأحزاب الكبرى للأصوات المسلمة، بعد سنوات من الولاء غير المشروط، على حدّ تعبيرهم. وقال الشيخ وسام شرقاوي، أحد منظمي الحملة: "لقد قدّمنا أصواتنا مجانًا لعقود، لكن كفى. هذه المرة سنحاسبهم".
انقسامات داخل المجتمع العربي والمسلم
ورغم هذا الحراك، لا تزال بعض الأصوات ترى أن حزب العمال يظل الخيار الأقل سوءًا. بعض الفلسطينيين أعربوا عن خشيتهم من عودة التحالف اليميني إلى السلطة، خصوصًا في ظل مواقف زعيم المعارضة بيتر دَتُن، الذي هدّد بإعادة تقييم طلبات اللجوء المقدّمة من فلسطينيين قدموا بعد السابع من أكتوبر، كما لوّح بإلغاء منصب مبعوث مكافحة الإسلاموفوبيا، مع الإبقاء على مبعوث معاداة السامية.
وقال محمد عصّوم، جزار سابق: "سجل حزب العمال في غزة مخزٍ... لكن الجانب الآخر قد يكون أسوأ".

مكاسب محتملة لحزب الخضر
في مقعد "ويلز" في ملبورن، تسعى الأحزاب الصغيرة لجني ثمار الغضب المتزايد. تحظى المرشحة عن حزب الخضر سامانثا راتنام، بدعم من منظمات المسلمين، حيث يشكّل المسلمون نحو عشرة بالمئة من سكان المنطقة.
وقد وصفت راتنام هذه الحملة بأنها "الأضخم في تاريخ الخضر بولاية فكتوريا"، مؤكدة أن "المجتمع المسلم أصبح أكثر وعيًا بقوته السياسية".
وقد تعزّز فرصها بعد إعادة ترسيم حدود الدائرة الانتخابية، وهو ما قد يقلّص فارق الأصوات لصالح الخضر.

منافسة محتدمة في "كالوِل"
في مقعد "كالوِل" الذي يقطنه عدد كبير من المسلمين، تدعم المنظمات الإسلامية المرشح المستقل سميم مصلي، في مواجهة باسم عبده، أول مرشح فلسطيني عن حزب العمال. ورغم رمزية ترشيح عبده، إلا أنّ حملته واجهت انتقادات واسعة، ولم يُدلِ بأي تصريح إعلامي حتى الآن.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات ليست لحظية، بل بداية مسار طويل لإعادة تشكيل المشهد السياسي. وقال الشيخ شرقاوي: "هذه لم تكن حملة قصيرة الأمد. وإن لم ننجح الآن، سننجح لاحقًا... نحن فقط نبدأ".
في ضوء هذه المستجدات، يبدو أن الأصوات العربية والإسلامية لم تعد تُمنَح تلقائيًا، بل تُنتزع بشروط. رسالة واضحة للأحزاب الكبرى: لا أصوات بلا مواقف.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
