قُتل شخصان وأصيب آخران بجروح بالغة في هجوم في وسط مدينة هاله الألمانيّة استهدف كنيساً بالتزامن مع الاحتفالات اليهودية بيوم الغفران، أبرز الاحتفالات الدينية. وصور منفذ الهجوم العملية ونشرها على الأنترنت قبل أن تقبض عليه الشرطة في مطاردة في شوارع المدينة.
وتشبه طريقة المهاجم في التنفيذ ما فعله الأسترالي المتطرف الذي شن هجوما على مسجدين في كرايستشيرش في نيوزيلندا، وصور الهجوم أيضا ونشره على الإنترنت.
وأعلنت الشرطة الألمانيّة مساءً أنّها أوقفت المنفّذ المزعوم، بعدَ تبادل لإطلاق النّار مع عناصرها. وقالت وسائل إعلام محلّية إنّ الشاب ألماني يبلغ 27من العمر عاماً وأوقِف إثر عمليّة مطاردة.

ووصفت المستشارة أنغيلا ميركل ما حدث في مدينة هاله بأنّه "اعتداء"، وزارت مساءً كنيس برلين تعبيرًا عن التضامن.
من جهته، تحدّث وزير الداخليّة الألماني هورست زايهوفر عن "اعتداء ذي دوافع معادية للسامية" يُشتبه بأنّ أحد أنصار "اليمين المتطرّف" نفّذه.
وحاول المهاجم ظهر الأربعاء اقتحام الكنيس الواقع في حيّ بولوس حيث كان يجتمع "بين 70 و80 شخصاً" للاحتفال بيوم الغفران (يوم كيبور) لدى اليهود. وقال رئيس الطائفة اليهوديّة في المدينة ماكس بريفوروتسكي أنّ الجاني لم يتمكّن من اقتحام باب الكنيس في بادئ الأمر.
وبعدما عجزَ عن دخول الكنيس، قام بقتل امرأة عابرة في الشارع واستهدف مطعماً تركيّاً، وألقى قنبلة على باب الكنيس قبل إطلاق النار داخله.
وأعلن المستشفى الجامعي في المدينة "وصول شخصين مصابين بجروح خطيرة بالرصاص". وتسلّمت النيابة العامة المتخصصة بشؤون الإرهاب ملفّ الهجوم.

وقال المتحدّث باسم ميركل، ستيفن شيبرت، على تويتر إنّ "المستشارة تتابع تطورات الأحداث بعد الاعتداء في هاله "وتعرب عن "تضامنها مع اليهود جميعاً".
وندّدت السفارة الأميركيّة في برلين "بأشدّ العبارات" بالهجوم الذي وقع "في يوم عيد الغفران، اليوم الأقدس في العام بالنسبة إلى اليهود." وقالت إنه " هجوم ضدنا جميعاً".
بدوره، ندّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالهجوم. وقال في تغريدة إنّ "الهجوم الإرهابي على الطائفة في هاله، بيوم الغفران، هو تعبير جديد عن أنّ معاداة السامية في ازديادٍ في أوروبا".
وأضاف "أحضّ السلطات الألمانية على مواصلة العمل بحزم ضدّ ظاهرة معاداة السامية".
كما حذّر الرئيس الإسرائيلي روفين ريفلين، في بيان، من أنّ معاداة السامية "ليست مشكلة اليهود وحدهم، لكنّها تهدّد بتدميرنا جميعًا".
وقال موقع "سايت" المتخصّص بمتابعة التنظيمات المتطرفة إنّ منفذ الاعتداء صَوَّرَ إطلاق النار ونشر الفيديو عبر الإنترنت
ويظهر في هذا الفيديو ومدّته 35 دقيقة، رجلاً يافعاً أبيض حليق الرأس يُطلق صيحات معادية للسامية. وقال بالإنكليزيّة إنّ "المحرقة (الهولوكوست) لم تقع أبداً"، معتبراً أنّ اليهود أصل كلّ المشاكل. وعزّزت السلطات الألمانيّة الأمن حول المعابد اليهودية في عدد من المدن.

يأتي هذا الهجوم بعد أشهر قليلة على مقتل فالتر لوبشكي القيادي الداعم للمهاجرين في حزب ميركل، في هجوم تبيَّن أنّ المتّهم الأساسي فيه من النازيين الجدد.
وتسبّبت هذه القضية بصدمة في البلاد، خصوصاً أنّ اليمين المتطرّف يُواصل تسجيل تقدّم في الانتخابات المتتالية. وقد أعاد هذا الحادث إلى الأذهان ما قامت به مجموعة من النازيين الجدد تبيّن أنّها مسؤولة عن قتل نحو عشرة مهاجرين في المانيا بين عامي 2000 و2007.
وتُقدّر السلطات الألمانيّة وجود نحو 12700 متطرّف في البلاد يُعتبرون خطرين.
