يشهد مشروع قانون الحكومة لتحديد أعداد الطلاب الدوليين في أستراليا جدلاً واسعاً في البرلمان، حيث يعتبره كثيرون خطوة غير مدروسة. في الوقت الذي يزعم فيه حزب العمال أن تقليص أعداد الطلاب الدوليين إلى 270,000 طالب بدءًً من العام المقبل يعد حلاً لمشكلة نقص المساكن، إلا أن المعارضين يرون في هذا القرار ضرراً للاقتصاد والتعليم في البلاد.
وأعربت السناتور عن حزب الخضر، مهرين فاروقي، عن اعتراضها الشديد على المشروع، واصفة إياه بـ"القرار المتهور والفوضوي". وقالت في بيان صحفي: "إن فرض قيود على عدد الطلاب الدوليين هو تجسيد لكيفية عدم وضع السياسات، ويجب ألا يرى هذا القرار النور". وأضافت فاروقي أن "الطلاب الدوليين لم يكونوا سبباً في أزمة الإسكان، ومن غير المنطقي تحميلهم المسؤولية". كما أشارت إلى أن هذا القرار سيتسبب في تدمير قطاع التعليم العالي في أستراليا، وسيؤدي إلى خسائر اقتصادية ضخمة.
من جهتها، عبرت المعارضة (الائتلاف) عن رفضها الشديد لمشروع القانون، محذرة من تأثيره السلبي على القطاع التعليمي والأزمة الاقتصادية. وفي بيان مشترك، أشار المتحدثون باسم الائتلاف في شؤون التعليم والشؤون الداخلية والهجرة إلى أن هذا المشروع لن يحل المشاكل الهيكلية التي سببتها الحكومة. وقالوا: "مشروع قانون تحديد عدد الطلاب الدوليين لن يتعامل مع جوهر المشكلة التي تسببت فيها الحكومة، بل سيزيدها سوءً".
ورغم تصريحات زعيم المعارضة، بيتر داتون، في الشهر الماضي، التي وصف فيها الطلاب الدوليين الذين يمددون تأشيراتهم بـ"النسخة الحديثة من الوافدين بالقوارب"، فإن الائتلاف يعارض مشروع القانون بشدة، داعياً الحكومة إلى تبني حلول طويلة الأمد تعزز مكانة أستراليا العالمية مع معالجة التحديات الداخلية.
رد فعل وزير التعليم على موقف الائتلاف
في رد فعل على موقف الائتلاف، وجه وزير التعليم الأسترالي، جيسون كلير، انتقادات لاذعة لبيتر داتون بشأن تحالفه مع حزب الأخضرين في مسألة الهجرة. وقال: "لم أتوقع أبداً أن أرى بيتر دوتون يتحالف مع الخضر بشأن الهجرة، لكن هذا ما يبدو أنه يحدث الآن". وأضاف: "داتون قد يدعي أنه قاسي في مسائل الهجرة، ولكن الحقيقة هي أنه مجرد محتال".

تأثير القرار على الجامعات الأسترالية
وقد أثار مشروع القانون حالة من عدم اليقين في الجامعات الأسترالية، حيث أعربت العديد من الجامعات عن قلقها إزاء تأثير هذا التشريع على قطاع التعليم العالي في البلاد. وقال المدير التنفيذي لجمعية الجامعات الأسترالية، لوك شيهي، إن "جامعات أستراليا أصبحت مرة أخرى كرة قدم سياسية في نقاش الهجرة". وأضاف: "من غير المعقول أن يتم التعامل مع واحدة من أكبر الصناعات التصديرية في البلاد بهذه الطريقة. لا يمكن أن يكون لدينا قطاع تعليم عالي نابض بالحياة يحقق الفائدة لجميع الأستراليين من دون الإيرادات التي يجلبها التعليم الدولي".
ويبدو أن هذه الأزمة تستمر في التفاعل بين الحكومة والمعارضة، مع تزايد المخاوف بشأن مستقبل الطلاب الدوليين في أستراليا وأثر هذا القرار على سمعة البلاد كوجهة تعليمية عالمية.

يبقى السؤال المطروح هل سيتراجع حزب العمال عن هذا القرار في ضوء المعارضة المتزايدة، أم أنه سيستمر في فرضه على القطاع التعليمي في أستراليا؟ ما هو واضح حتى الآن أن هذا المشروع لا يزال محل جدل كبير، ولن يكون من السهل حله في ظل الانقسامات الواضحة بين الأطراف السياسية المعنية.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على يوتيوب لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
