قال رئيس الوكالة الاتحادية للطاقة الذرية الروسية "روساتوم" إن خمسة خبراء تابعين للوكالة قضوا الأسبوع الماضي أثناء عملهم على "أسلحة جديدة". وقالت الوكالة إن انفجارا وقع في منشأة عسكرية بالقطب الشمالي وأنه "ذو طابع نووي". وشهدت المنطقة المحيطة بالمنشأة العسكرية ارتفاعا وجيزا في مستوى النشاط الإشعاعي.
ولم تقر السلطات الروسية بالطبيعة النووية للانفجار إلا بعد أيام من وقوعه. وقالت وزارة الدفاع الروسية بعد الحادث مباشرة إن "اثنين من الاختصاصيين قتلوا متأثرين بجراحهما" أثناء تجربة "صاروخ يعمل بالوقود السائل" وأصيب ستة آخرين. ولم توضح السلطات إن كان هذين الاختصاصيين من بين القتلى الخمسة أم لا. وشوهدت سيارات الإسعاف تخترق شوارع موسكو لنقل مصابين إلى مستشفيات متخصصة في علاج الإشعاع النووي.

وكرمت الوكالة النووية الروسية قتلاها الخمسة وقال رئيسها أليكسي ليخاتشيف إن "أفضل طريقة لتكريمهم هي بمواصلة العمل على الأسلحة الجديدة". ووصفت الوكالة الخبراء الخمسة أنهم كانوا من صفوة المتخصصين لديها. وقال ليخاتشيف "نحن نؤدي مهمة من أجل الوطن"، مضيفا أن أمن البلاد سيكون "مضمونا".
ويعتقد خبراء أمريكيون أن الاختبار كان متعلقا باختبار صاروخ "بوريفيستنيك" الرهيب الذي أعلن عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقال إنه "لا يمكن إيقافه". وقال بوتين مطلع العام الماضي إن بلاده تعمل على تطوير صاروخ كروز جديد "يمكن أن يصل إلى أي مكان في العالم" وقادر على حمل رؤوس نووية و"لا يقهر أمام جميع الأنظمة الحالية والمستقبلية للدفاعات الصاروخية والجوية".

وحتى الآن لم تنشر السلطات الروسية تفاصيل كثيرة عن الانفجار وتأثيره على المنطقة المحيطة.
تاريخ نووي للمنطقة
وقع الانفجار في مدينة ساروف المغلقة الواقعة في منطقة يجني نوفغورود والتي تبعد 500 كيلومتر شرقي موسكو. وكانت تلك المدينة مركزا للأبحاث السرية السوفياتية إبان الحرب الباردة وقد صُنعت فيها أولى الأسلحة النووية. ولا تزال ساروف مدينة مغلقة لا يمكن دخولها إلا لحملة التصاريح الخاصة.
ورغم نفي السلطات في البداية حدوث أي حادث نووي أو تسرب إشعاعي إلا أن بلدية مدينة سيفيرودفينسك القريبة قالت إن أجهزة الاستشعار لديها "سجلت ارتفاعا للنشاط الإشعاعي لمدة قصيرة". وقال مسؤول محلي في المدينة التي يبلغ تعداد سكانها 190 ألف شخص إن الإشعاع النووي ارتفع إلى معدل 2.0 ميكروسيفيرت في حين أن المعدل المقبول لا يتجاوز 0.6 ميكروسيفيرت. لكن أحد مراكز البحث النووي في البلاد قالت إن ارتفاع معدلات الإشعاع لم يستمر إلا ساعة واحدة أو أقل.

وهرع سكان مدينة سيفيرودفينسك إلى الصيدليات لشراء أقراص اليود والتي تستخدم لحماية الغدة الدرقية عند حدوث تسرب إشعاعي. وقالت صاحبة صيدلية في المدينة ""بدأ الناس يشعرون بالذعر، وفي غضون ساعة بيعت كل أقراص اليود أو الأدوية التي تحتوي على اليود." وأضافت "وزعت أوراق تحتوي على كل القواعد التي ينبغي التقيد بها حال حصول تلوث إشعاعي".
تشيرنوبل جديدة؟
ونقلت صحيفة أر بي كاي اليومية عن خبير معهد الأبحاث النووية بوريس تشيكوف إن المواد المستخدمة لتسيير الصواريخ حتى لو احتوت على عناصر مشعة فإنها تكون "بعيدة جداً عن المستويات التي تتسبب في حوادث خطيرة في المفاعلات". وقال تشيكوف إن مصادر الوقود المعتمدة على النظائر المشعة قد تشمل عناصر مثل: البلوتونيوم والبروميثيوم أو السيريوم، وأنها حال تسربها لن تؤثر إلا على الأشخاص المقيمين في الأماكن القريبة فقط.
وأعاد الحادث إلى الأذهان ذكرى أسوأ حادث تسرب إشعاعي مدني في التاريخ والذي وقع في تشيرنوبل بالاتحاد السوفيتي (أوكرانيا حاليا). وأودى الحادث بحياة 30 شخصا وتسبب في مئات الأمراض وحالات التلوث. ومن غير المعروف بدقة عدد المتأثرين بهذه الكارثة بسبب محاولات الاتحاد السوفياتي التغطية على الأضرار وامتداد التأثيرات لعشرات السنوات.
